أكد القائمون على المهرجان القومى للمسرح المصرى نجاح الفعاليات التمهيدية للدورة الـ١٩، التى أقيمت فعالياتها بمدينة المنصورة، ضمن تجربة ممتدة للخروج من القاهرة إلى المحافظات لتحقيق العدالة الثقافية، مشيرين إلى أن الدورة الحالية شهدت تنظيم مهرجان متكامل، تضمن نحو ٧٢ ورشة وندوة وقراءة فنية، بـ١٠ مواقع مختلفة بمحافظة الدقهلية.وأعرب القائمون على هذه الدورة من المهرجان، خلال حديثهم لـ«الدستور»، عن سعادتهم بتفاعل الجمهور مع العروض، بما يعزز انتشار الفن المسرحى خارج النطاق التقليدى.وأقيمت الفعاليات التمهيدية بمحافظة الدقهلية، خلال الفترة من ٧ إلى ١٢ يوليو الجارى، فى خطوة غير مسبوقة تهدف لتوسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية، فيما يقام الافتتاح الرسمى والفعاليات الرئيسية بالقاهرة، من ٢٥ يوليو وحتى ١١ أغسطس المقبل. الدقهلية تحتضن الفعاليات التمهيدية لـ«القومى للمسرح»: 72 ورشة وندوة وقراءة فنية بـ10 مواقع مختلفة قال المخرج الدكتور عادل عبده، مدير المهرجان القومى للمسرح المصرى، إن الدورة الحالية شهدت تنفيذ برنامج تمهيدى موسّع، شمل نحو ٧٢ ورشة فنية وماستر كلاس وندوات وقراءات مسرحية، أُقيمت فى ١٠ مواقع مختلفة بمدينة المنصورة، فى إطار توجه المهرجان لنشر الفنون بالمحافظات والوصول إلى جمهور أوسع، مشيدًا بتعاون الدكتور شريف يوسف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، فى دعم واستضافة عدد من الفعاليات.وأشار «عبده» إلى أن البرنامج تضمن عددًا من الورش المتخصصة، منها ورشة التمثيل للفنان أحمد مختار، وورشة التمثيل وإعداد الممثل للدكتورة سماح السعيد، وورشة التمثيل خارج الأطر التقليدية للفنانة وفاء الحكيم، إلى جانب ورش السينوجرافيا للفنان أحمد شربى، وتصميم الأزياء للدكتورة ليلى المغربى، وورشة التمثيل للفنانة نورهان شعيب، وورشة تمثيل الأطفال للفنانة عزة لبيب، وأيضًا ورشة الكتابة للكاتبة رشا عبدالمنعم. ونوه إلى أن الفعاليات شهدت أيضًا ورشًا مخصصة لذوى الهمم، تحت إشراف الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة، وشارك فى التدريب بها كل من: الفنانة أسماء نبيل، والمخرج محمد متولى، والدكتورة ياسمين مطر، والفنان محمد فوزى، والفنان كريم الحسينى، إلى جانب تقديم عرض الأراجوز للفنان إسلام محمد. كما أشار إلى أن الفعاليات الفنية قدمت عدة عروض مسرحية منها «فتاة المترو» من إخراج محسن رزق، و«مائة وثلاثون قطعة» من إخراج محمد فرج، و«حواديت» للمخرج الكبير خالد جلال، بالإضافة إلى ندوة الدكتور سيد على إسماعيل، بعنوان «بدايات المسرح فى المنصورة من عام ١٨٨١ إلى عام ١٩٤٨»، والتى أدارها الدكتور أحمد مجاهد، بحضور المخرج عصام السيد.وأيضًا، أقيم اللقاء المسرحى، الذى أداره الدكتور أحمد مجاهد، بحضور كل من: الفنانة سهير المرشدى، والفنان سامح الصريطى، والفنان أحمد وفيق، إلى جانب ماستر كلاس ولقاءات فنية لهم وللكاتب وليد يوسف، مع تكريم الفنان أحمد وفيق والكاتب وليد يوسف، والمخرج صبرى ناصف. وتضمنت الفعاليات كذلك قراءات مسرحية، منها «المحلج» و«النص التانى من الطريق»، للدكتور أيمن عبدالرحمن، وسط حضور جماهيرى كبير. أما حفل الختام، فأقيم بحضور اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، والأستاذ الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى والقائم بأعمال وزير الثقافة، وشاركت فيه الفنانة صفاء أبوالسعود بأغنية «مسرحنا حياة»، وشهد الحفل تكريمات متبادلة بين محافظ الدقهلية والفنان محمد رياض رئيس المهرجان، والأستاذ الدكتور عبدالعزيز قنصوة تقديرًا لدوره فى دعم الحركة الثقافية. «بنكمل بعض».. تعاون لاكتشاف المواهب الفنية لدى ذوى الإعاقة حول مشاركة المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة فى فعاليات المهرجان القومى للمسرح المصرى هذا العام، قالت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس، إن المشاركة فى فعاليات المهرجان هذا العام تأتى انطلاقًا من إيمان الدولة المصرية بحق الأشخاص ذوى الإعاقة فى الوصول إلى الفنون والثقافة والمشاركة الفاعلة فى الحياة الإبداعية، باعتبارها إحدى أهم أدوات الدمج والتمكين المجتمعى. وأضافت أن التعاون مع المهرجان يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة الهادفة إلى اكتشاف المواهب الفنية والإبداعية لدى الأشخاص ذوى الإعاقة، وإتاحة المنصات المناسبة لهم للتعبير عن قدراتهم وإبراز طاقاتهم الخلاقة، بما يؤكد أن الإعاقة لا تمثل عائقًا أمام الإبداع والتميز. وأشارت إلى أن الفنون والمسرح يعدان من أهم الوسائل الداعمة لبناء الثقة بالنفس وتعزيز التواصل المجتمعى، فضلًا عن دورهما فى تغيير الصور النمطية وتعزيز ثقافة التنوع وقبول الاختلاف، مؤكدة أن دمج الأشخاص ذوى الإعاقة فى الأنشطة الثقافية والفنية يسهم بشكل مباشر فى تحقيق دمجهم المجتمعى والثقافى بصورة مستدامة. وشددت على أن المجلس يحرص على دعم المبادرات والفعاليات التى تفتح آفاقًا جديدة أمام الأشخاص ذوى الإعاقة للمشاركة والإبداع، مشيدة بالدور الذى يقوم به المهرجان القومى للمسرح المصرى فى إتاحة الفرص أمام المواهب الواعدة وإبراز النماذج الملهمة، بما يعكس توجه الدولة نحو مجتمع أكثر شمولًا وعدالة يضمن مشاركة الجميع دون تمييز.وفى سياق متصل، شدد المخرج محمد متولى، مدير مسرح «الشمس» مدرب ورشة التمثيل بمنهج السيكودراما للأشخاص ذوى الإعاقة، على أن انتقال المهرجان للمحافظات يمثل نقلة نوعية تحسب لإدارة المهرجان، لأنها تحقق العدالة الثقافية.وأعرب عن سعادته بالمشاركة فى فعاليات مخصصة لذوى الهمم، بالتعاون مع المجلس القومى لذوى الإعاقة، عبر ورشة «بنكمل بعض»، التى استضافها مركز تأهيل الأشخاص ذوى الإعاقة بجامعة المنصورة. وأشار إلى أن الورشة اعتمدت على منهج السيكودراما فى التمثيل، للمساعدة على تخليص المشاركين من أزماتهم ومعاناتهم عبر حكيها وتشخيصها. ورشة «ضى» للعرائس الدامجة تكسر مركزية القاهرة عبر المخرج محمد فوزى عن فخره بالمشاركة للمرة الثالثة فى المهرجان القومى للمسرح، موضحًا أن مشاركتيه الأولى والثانية كانتا كمخرج لعروض مسرحية بفرقته المستقلة، بينما شارك فى المرة الثالثة كمدرب لورشة «ضى» للعرائس الدامجة بالمنصورة، المقامة بالتعاون مع المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة.وقال إن إقامة الورشة بمحافظة الدقهلية تعد خطوة فعلية لكسر «مركزية العاصمة» والوصول بالفنون إلى الأقاليم، موجهًا الشكر لرئيس المهرجان الفنان محمد رياض، ومديره المخرج الدكتور عادل عبده، على هذا الإنجاز.وأشار إلى مشاركة ٢٨ طفلًا فى الورشة، على مدار ثلاثة أيام، وشكّل ذوو الإعاقة وأهاليهم ٩٠٪ منهم، لافتًا إلى أنه اعتمد على برنامج تدريبى تفاعلى يدمج بين التوعية البيئية وتنمية «سيكولوجية الإحساس».وبين أن «الورشة نجحت فى اكتشاف مواهب استثنائية أبهرت الحضور، وهذا النجاح جاء بفضل تضافر جهود مؤسسات الدولة»، مطالبًا وزارة الثقافة بتدشين برنامج دائم مع الفنانين المحترفين لإقامة ورش مستدامة طوال العام بالمحافظات لضمان الرعاية المستمرة لهذه المواهب. عرضان شهريًا بـ«قصر الثقافة» أعرب الكاتب وليد يوسف عن سعادته بتكريمه ضمن فعاليات المهرجان القومى للمسرح المصرى بالمنصورة، مؤكدًا أن قيمته تتضاعف لكونه بين زملائه وعلى نفس المسرح الذى شهد بداياته فى المرحلة الثانوية والجامعية، قبل انتقاله إلى القاهرة، معتبرًا أن هذا التكريم بعد ٤٠ عامًا يمثل عودة مؤثرة للبداية. وأشار «يوسف» إلى تقديمه ماستر كلاس، تناول تجربته فى الكتابة منذ بداياته وحتى الآن، ناصحًا المتدربين بالتوجه إلى قصور الثقافة للتعلم على أيدى متخصصين، وتقديم إبداعاتهم عبر مسرح الجامعة أو قصور الثقافة أو مكتبة مصر أو مسارح المحافظة. وذكر أنه كان يطمح لخروج المهرجان القومى للمسرح إلى المحافظات خلال عضويته باللجنة العليا للمهرجان، وهو كان حلمًا مشتركًا مع رئيس المهرجان الحالى، الفنان محمد رياض، مشيرًا إلى أن إقامة الفعاليات بالمنصورة أفادت عددًا كبيرًا من الجمهور والمتدربين. وكشف عن وجود تنسيق مع عدة جهات، لتقديم عروض من إنتاج البيت الفنى للمسرح وجهات أخرى، بواقع عرضين شهريًا، على مسرح قصر ثقافة المنصورة. 40 ورشة ساعدت المتدربين على اكتساب الخبرات أعربت الدكتورة سماح السعيد، مدربة ورشة التمثيل، عن سعادتها بالمشاركة فى فعاليات المهرجان وإقامة ورشة، خاصة أنها فى بلدها المنصورة، مؤكدة أن هذه هى المرة الأولى التى تشارك فيها ضمن سياق حدث فنى ضخم مثل المهرجان القومى للمسرح.وقالت: «الوجود وسط هذا العرس الفنى كان أمرًا مميزًا»، مشيدة بجهود النجم محمد رياض، على مدار عامين، لخروج المهرجان إلى المحافظات، بعدما كان يُقام دائمًا فى العاصمة القاهرة، وهو ما أتاح الفرصة لأهالى المحافظات فى مشاهدة العروض وإبراز مواهبهم. وأضافت أن الذهاب إلى أبناء الأقاليم فى أماكنهم يُعد فرصة كبيرة وعظيمة، معربة عن أملها فى إقامة الفعاليات فى جميع محافظات الجمهورية، وعن المتدربين، أوضحت أن إقامة الورش فى محافظتهم تتيح لهم اكتساب خبرات جديدة، وتشجعهم على القدوم إلى القاهرة والالتحاق بالمجال الفنى، ولفتت إلى أن وجود ٤٠ ورشة فنية تساعد المتدرب على الالتحاق بأكثر من ورشة، بما يثرى خبراته ويزيد من مهاراته. محمد رياض: نسعى للوصول لمختلف المحافظات أكد الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومى للمسرح المصرى، سعيه لوصول المهرجان إلى مختلف المحافظات، معتبرًا أن ذلك يعد رسالة أساسية يجب أن يتم العمل عليها وترسيخها وتوسيع نطاقها.وأبدى «رياض» سعادته بنجاح فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمسرح فى المنصورة، على نحو يليق باسم هذه المدينة العريقة. وقال: «التوجه هذا العام إلى المنصورة أكد أنها بلد الثقافة والعلوم والفنون»، مشيدًا بالتعاون الكبير الذى وجده فى محافظة الدقهلية، مختتمًا: «أتمنى أن أكون قد نجحت فى تحقيق جزء من هذه الرسالة، لأن إتاحة الفنون لكل الفئات وفى كل مكان ضرورة لبناء الوعى الإنسانى والجمالى لدى المتلقى». 185 متقدمًا لـ«التمثيل خارج الأطر التقليدية» قالت الفنانة وفاء الحكيم إنها كانت تتابع باستمرار أخبار الورش التى تعقد ضمن المهرجان القومى للمسرح، وشاركت لأول مرة فى دورة هذا العام، مشيرة إلى أن الإقبال فاق توقعاتها، إذ بلغ عدد المتقدمين ٨٥ مشاركًا خلال يومين، قبل أن يرتفع إلى ١٨٥، مع وجود ١٧ على قائمة الانتظار. وأوضحت أن ورشتها «التمثيل خارج الأطر التقليدية»، تقدم تصورًا عمليًا للممثل خارج خشبة المسرح التقليدى «مسرح الغرفة والإيطالى والأوبرا»، فى فضاءات مثل الشارع والساحات والمدارس والجامعات والشواطئ، إذ يعتمد الممثل على صوته وحركته وحضوره والارتجال دون أدوات مساعدة، مع تطويع أدائه لطبيعة كل مكان.وأضافت أن هذا التوجه يرتكز على «البحث الميدانى» الذى يتجاوز النص لفهم المجتمع والتفاعل مع قضاياه.
ثقافة, جريدة الدستور
19 يوليو، 2026