ثقافة, جريدة الدستور 20 يوليو، 2026

أثار حديث الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، خلال أحد لقاءاته الإعلامية مؤخرًا، جدلًا واسعًا حول مصير لوحة “زهرة الخشخاش” للفنان الهولندي فينسنت فان جوخ، التي اختفت من متحف محمد محمود خليل بالقاهرة عام 2010، ولا يزال مصيرها مجهولًا حتى الآن.

لماذا لا تظهر اللوحات المسروقة في المزادات العالمية؟
لوحة “زهرة الخشاش”وأعاد الحديث فتح ملف واحدة من أشهر قضايا سرقة الأعمال الفنية في مصر والعالم، خاصة مع استمرار التساؤلات حول إمكانية ظهور اللوحة مرة أخرى في سوق الفن الدولي، أو عرضها في أحد المزادات العالمية الكبرى.وتداولت خلال السنوات الماضية روايات غير موثقة تشير إلى أن سرقة اللوحة لم تكن الأولى، وأنها ربما اختفت في سبعينيات القرن الماضي قبل أن تعود للظهور في أوروبا، وقيل إنها ربما بيعت عبر أحد المزادات في بريطانيا. إلا أن هذه الروايات لم تستند إلى وثائق رسمية أو سجلات موثقة، كما لم تكشف قواعد بيانات دور المزادات العالمية الكبرى، مثل كريستيز وسوذبيز وفيليبس وبونهامز، عن أي عملية بيع أو عرض للوحة يحمل مواصفات العمل الأصلي.
img
الفنان فاروق حسنيوفي السياق ذاته، أشار تقرير صادر عن شركة Argus Cultural Property Consultants المتخصصة في متابعة جرائم سرقة الممتلكات الثقافية، في يناير 2026، إلى أن لوحة “زهرة الخشخاش” لا تزال مدرجة ضمن قائمة أشهر الأعمال الفنية المفقودة عالميًا، مؤكدة عدم ظهور أي مؤشر على انتقالها إلى سوق الفن الدولية أو عرضها في مزادات علنية منذ اختفائها عام 2010.وكانت تقارير إعلامية غربية عقب واقعة السرقة قد أشارت إلى أن قيمة اللوحة تُقدر بنحو 55 مليون دولار، وأنها اختُطفت بعد اقتلاعها من إطارها داخل المتحف، ورغم التحقيقات التي أجريت عقب الحادث، فإن جهود استعادتها لم تسفر عن نتيجة حتى الآن.ويطرح اختفاء اللوحة تساؤلات حول طبيعة سوق الأعمال الفنية المسروقة، إذ إن القطع الفنية شديدة الشهرة غالبًا ما تصبح شبه مستحيلة التداول عبر القنوات القانونية، بسبب إدراجها في قواعد بيانات الأعمال المسروقة، ومتابعة الجهات الدولية المتخصصة لها، إضافة إلى صعوبة تقديم مستندات ملكية سليمة عند محاولة بيعها.ولهذا يرجح خبراء سوق الفن فى تقارير دولية أن الأعمال الفنية ذات الشهرة العالمية، مثل “زهرة الخشخاش”، قد تختفي لسنوات طويلة بعيدًا عن المزادات العلنية، سواء عبر تخزينها في أماكن سرية أو تداولها خارج الإطار القانوني، انتظارًا لفرصة تسمح بإعادة طرحها أو إخفاء مصدرها.وتبقى لوحة فان جوخ المفقودة واحدة من أكثر الألغاز الفنية غموضًا في العصر الحديث، حيث لم تتمكن التحقيقات أو قواعد بيانات الفن المسروق حتى الآن من الكشف عن مكان وجودها، بينما يستمر السؤال قائمًا: إذا كانت اللوحة ما زالت موجودة، فأين يمكن أن تكون؟ ولماذا لم تظهر في أي مزاد عالمي حتى اليوم؟

زيارة مصدر الخبر