ثقافة, جريدة الدستور 20 يوليو، 2026

نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان “لقاء مفتوح مع ريم بسيوني”، بحضور الكاتبة والروائية الدكتورة ريم بسيوني، وقدم الندوة محمد حجازي، وذلك على هامش البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب.

“لقاء مفتوح مع ريم بسيوني” ضمن فعاليات معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب

المخرج شريف سعيد بضيافة معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب.. اليوم

لقاء مفتوح مع ريم بسيوني

أكدت الكاتبة ريم بسيوني، أن اهتمامها بالفكر الصوفي جاء خلال عملها على سلسلة “أولاد الناس” التي تناولت العصر المملوكي، إذ قادها البحث التاريخي إلى إدراك أن فهم تطور الفكر الإنساني لا يكتمل دون دراسة الفكر الصوفي، لما تركه من تأثير عميق في أساليب الكتابة والفلسفة، فضلًا عن امتداد أثره إلى الحضارة الغربية.وأضافت بسيوني، أن دراستها انصبت على تاريخ الفكر الصوفي وليس الطرق الصوفية المعاصرة، موضحة أنها بدأت بقراءة تراث كبار المتصوفة، مثل الجنيد ورابعة العدوية، ثم توقفت طويلًا عند ابن عطاء الله السكندري، وتواصل حاليًا قراءة مؤلفات ابن عجيبة، مؤكدة أن التصوف في العصر الحديث لا يزال يحتاج إلى دراسات علمية أوسع.وأشارت بسيوني، إلى أن رمز البحر يحتل مكانة محورية في الأدبيات الصوفية، إذ يحمل دلالات متعددة تعكس درجات المعرفة والاقتراب من الله، مستلهمة في ذلك المجاز الذي استخدمه الإمام أبو حامد الغزالي، والذي يميز بين من يقف على شاطئ المعرفة ومن يغامر بالغوص في أعماقها، وهو ما ألهمها في كتابة روايتها “الغواص”.وشددت بسيوني، أن علاقتها بالبحر لم تكن مصادفة بل انعكست بوضوح في أعمالها الأدبية، لافتة إلى أن عنوان روايتها “رائحة البحر” لا يقتصر على الدلالة الحسية، وإنما يرمز إلى الهوية والمكان، وإلى مدينة الإسكندرية على وجه الخصوص، كما يعبر عن التناقض بين نقاء البحر وما يشوبه من فساد وتقصير في الواقع، ليظل في النهاية رمزًا للحنين إلى الوطن.

img
صورة من الفعالية

أحمد بن طولون

وأوضحت بسيوني، أن شخصية أحمد بن طولون جذبتها لأنه لم يكن مجرد حاكم بل صاحب مشروع لبناء الدولة، مشيرة إلى أن الأدب يجب أن يتجاوز سرد الأحداث التاريخية إلى تقديم الأفكار والبعد الإنساني للشخصيات.وأضافت بسيوني، أن تأثر العمارة المصرية بمدارس معمارية أخرى لا ينتقص من هويتها بل يعكس قدرة الحضارة المصرية على استيعاب التأثيرات الخارجية وإعادة صياغتها في قالب محلي، موضحة أن روايتها “الحلواني” جعلت من عروسة المولد وحصان المولد بطلين للرواية باعتبارهما جزءًا من الذاكرة الشعبية والهوية المصرية.وأكدت بسيوني، أن المرأة المصرية عبر التاريخ لم تناضل من أجل حقوقها الشخصية فقط بل كانت شريكًا في الدفاع عن الوطن والحفاظ على هويته وهو ما حرصت على تجسيده في أعمالها.وأشارت بسيوني، إلى أن التصوف في جوهره يقوم على تزكية النفس وتقريب الإنسان من الله بما يمنحه الطمأنينة والثقة، لافتة إلى أن الإمام أبو حامد الغزالي يُعد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تجربتها الفكرية لما قدمه من فهم عميق للنفس الإنسانية، مؤكدة أن رواية “ماريو أبو العباس” تبرز أن الإيمان بالله تجربة إنسانية مشتركة تتجاوز اختلاف الأديان.وعن محاضراتها في بيت السناري، التابع لمكتبة الإسكندرية، قالت بسيوني، أن هذه المحاضرات تهدف إلى إعادة التوازن بين المادة والروح لأن الإنسان المعاصر أصبح شديد الارتباط بالماديات بينما يحتاج إلى أن يتذكر معنى وجوده في الحياة، مضيفة: “أسعد كثيرًا عندما يخبرني بعض الحضور أنهم استطاعوا تجاوز أزمات شخصية بفضل هذه المحاضرات”. 

معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب

جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC. وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة. ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

img
صورة من الفعالية

زيارة مصدر الخبر