رجح الدكتور سمير أبو مدللة، الخبير الاقتصادي الفلسطيني، أن يتخذ الرد الإسرائيلي على قرار هولندا حظر المنتجات الإسرائيلية عدة مسارات، مثل إدانة سياسية ودبلوماسية، واعتبار القرار منحازا ومخالفا للعلاقات التاريخية بين إسرائيل وهولندا.وقال أبو مدللة في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن القرار سيؤدي لتكثيف الضغوط الدبلوماسية على الحكومة الهولندية عبر الاتصالات الثنائية ومع مؤسسات الاتحاد الأوروبي لمحاولة الحد من انتقال القرار إلى دول أخرى، وتحركات قانونية وتجارية للطعن في بعض جوانب القرار أو الحد من آثاره التنفيذية، خاصة إذا امتد إلى خدمات أو استثمارات.وأعلنت الحكومة الهولندية أنها ستفرض، اعتبارا من 22 سبتمبر 2026، حظرا على استيراد وتجارة المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وليس على جميع المنتجات الإسرائيلية. وبررت أمستردام القرار بأنه ينسجم مع التزاماتها بموجب القانون الدولي، ويهدف إلى منع أي مساهمة اقتصادية في دعم المستوطنات التي تعتبرها غير قانونية. ويأتي القرار بعد خطوات مشابهة اتخذتها دول أوروبية مثل إيرلندا وإسبانيا وبلجيكا، وسط تزايد الضغوط داخل الاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل.وأضاف أبو مدللة، أن القرار سيعزز البحث عن أسواق بديلة في الولايات المتحدة وآسيا وأمريكا اللاتينية لتعويض أي تراجع في الأسواق الأوروبية، وأن وسائل إعلام إسرائيلية قد وصفت القرار بأنه يحمل بعدا سياسيا أكثر من كونه اقتصاديا، مع التحذير من أنه قد يشجع دولا أوروبية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة. 

تشديد القيود الأوروبية

وتابع أن المؤشرات الحالية تشير إلى اتجاه تدريجي نحو تشديد القيود الأوروبية، لكن ليس إلى مقاطعة شاملة لجميع المنتجات الإسرائيلية في الوقت الراهن، وأن من أبرز المؤشرات تبني عدة دول أوروبية إجراءات ضد منتجات المستوطنات، وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مستوطنين ومنظمات مرتبطة بالعنف في الضفة الغربية.وأوضح أن النقاش سيستمر داخل الاتحاد الأوروبي حول مراجعة اتفاقية الشراكة التجارية مع إسرائيل وربطها بالالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، وأن  الوصول إلى حظر أوروبي شامل لا يزال يواجه عقبات سياسية، إذ يتطلب توافقا بين الدول الأعضاء، بينما لا تزال بعض الحكومات تعارض مثل هذه الخطوة.وبين أن الأثر الاقتصادي على تل أبيب على المدى القصير سيكون الأثر المباشر محدودا نسبيا، لأن حجم صادرات المستوطنات يمثل نسبة صغيرة من إجمالي الصادرات الإسرائيلية، وقد تتأثر بعض الشركات العاملة في المستوطنات بانخفاض المبيعات وإعادة توجيه صادراتها.واستطرد أن على المدى المتوسط والطويل، تكمن الخطورة في التأثير التراكمي إذا انضمت دول أوروبية أخرى إلى هذه الإجراءات، وقد ترتفع مخاطر الاستثمار في الشركات المرتبطة بالمستوطنات، ما يدفع بعض المستثمرين وصناديق الاستثمار إلى تقليص انكشافهم.وأشار إلى أنه قد تتضرر صورة الاقتصاد الإسرائيلي، خاصة في القطاعات التي تعتمد على الأسواق الأوروبية مثل الصناعات الزراعية والغذائية وبعض الصناعات التحويلية، ورغم ذلك، فإن الاقتصاد الإسرائيلي يتمتع بتنوع كبير في صادراته، ولا سيما في التكنولوجيا والخدمات، وهو ما قد يحد من التأثير الكلي إذا بقيت القيود محصورة بمنتجات المستوطنات.وأكد أن القرار الهولندي لا يمثل ضربة اقتصادية كبيرة لإسرائيل من حيث القيمة التجارية المباشرة، لكنه يحمل أهمية سياسية واستراتيجية أكبر من حجمه الاقتصادي، فهو يعكس تحولا تدريجيا في مواقف بعض الدول الأوروبية تجاه النشاط الاستيطاني، وقد يشكل سابقة تشجع دولا أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة، وإذا اتسعت هذه السياسة على مستوى الاتحاد الأوروبي، فقد تصبح آثارها الاقتصادية أكثر وضوحا، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار والتجارة والسمعة الاقتصادية لإسرائيل.

زيارة مصدر الخبر