أكد الدكتور وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع ورئيس برنامج بحوث الشباب بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن تقييم حجم العنف الأسري في المجتمع يجب أن يستند إلى الدراسات والبيانات العلمية، وليس إلى الانطباعات التي تصنعها وسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أن هناك فارقا كبيرا بين انتشار العنف نفسه وبين اتساع دائرة الحديث عنه.وأوضح رشاد فى تصريحات لـ”الدستور”، أن المنصات الرقمية أصبحت تنقل تفاصيل أي واقعة خلال دقائق، وهو ما يجعل الجمهور يشعر بأن مثل هذه الحوادث تتكرر بصورة يومية، بينما قد تكون في حقيقتها حالات فردية تحظى بقدر كبير من التداول والاهتمام الإعلامي. وأضاف أن سرعة انتشار المحتوى عبر مواقع التواصل تسهم في تضخيم الإحساس بانتشار العنف، حتى وإن كانت الأرقام الفعلية لا تعكس هذا التصور، مشيرا إلى أن وصف العنف الأسري بأنه ظاهرة عامة يحتاج إلى مؤشرات علمية واضحة وإحصاءات دقيقة تثبت وجود ارتفاع مستمر وواسع النطاق في معدلاته، وهو ما لا يمكن الجزم به استنادا إلى الوقائع المتداولة على الإنترنت فقط. وشدد على ضرورة التمييز بين التغطية الإعلامية المكثفة للحوادث وبين الواقع الاجتماعي الذي يتطلب دراسة موضوعية بعيدة عن الانطباعات.وأضاف أن وجود حالات عنف أسري لا يمكن إنكاره، وهي حالات تستحق الاهتمام والدراسة والتدخل من الجهات المعنية، سواء من خلال الدعم النفسي والاجتماعي أو التوعية بأهمية الحوار داخل الأسرة ورفض جميع أشكال العنف. وأكد أن التعامل مع هذه الوقائع يجب أن يكون بهدف الوقاية والعلاج، وليس الاكتفاء بإثارة الرأي العام، لافتا أن القراءة الدقيقة للمشهد تفرض عدم التسرع في إطلاق الأحكام، فالتداول المكثف للحوادث عبر وسائل التواصل يمنحها في كثير من الأحيان حجما أكبر من حجمها الحقيقي، بينما يبقى الاعتماد على الدراسات الميدانية والبحوث العلمية هو الأساس في تحديد مدى انتشار العنف الأسري ووضع السياسات المناسبة للحد منه وحماية تماسك الأسرة المصرية.
أخبار مصر, جريدة الدستور
5 أغسطس، 2026