نظم الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، بالتعاون مع الاتحاد الإقليمي للجمعيات والمؤسسات الأهلية بمحافظة الدقهلية، مؤتمرًا بعنوان “الجمعيات والمؤسسات الأهلية بمحافظة الدقهلية لمواجهة المشكلة السكانية”.أقيم المؤتمر تحت رعاية اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، والأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وبحضور الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان والرعاية الأولية ورئيس المجلس القومي للسكان، والدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية وعضو اللجنة التنسيقية للمجلس القومي للسكان، إلى جانب الدكتور سمير الدميري، رئيس قطاع الرعاية الأولية، والدكتورة ماجدة جلالة، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالدقهلية، والدكتور حمودة الجزار، وكيل وزارة الصحة والسكان بالمحافظة، وعدد من قيادات قطاع السكان وتنظيم الأسرة والمجلس القومي للسكان.وشهدت بداية المؤتمر استعراض أبرز الإنجازات التي حققها المجلس القومي للسكان ووزارة الصحة والسكان في مجال السكان وتنظيم الأسرة، والجهود المبذولة للتعامل مع القضية السكانية ودعم خطط الدولة في هذا الملف.وأكدت الدكتورة عبلة الألفي أن الجمعيات الأهلية تمثل شريكًا استراتيجيًا في تنفيذ خطط الدولة السكانية والتنموية، لما تتمتع به من انتشار واسع داخل القرى والمراكز وقدرة على الوصول المباشر إلى المواطنين، وهو ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم المجتمعية وتعزيز السلوكيات الصحية الإيجابية.وأوضحت أن الدولة انتقلت إلى مرحلة جديدة في التعامل مع القضية السكانية، تقوم على تحسين الخصائص السكانية وبناء الإنسان، وليس فقط العمل على خفض معدلات الزيادة السكانية، مؤكدة أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تكامل أدوار جميع الشركاء، وفي مقدمتهم مؤسسات المجتمع المدني.وأضافت أن وزارة الصحة والسكان تنفذ حملة وطنية مكثفة لمدة ثلاثة أشهر لرفع الوعي المجتمعي بعدد من القضايا ذات الأولوية، من بينها التوسع في استخدام وسائل تنظيم الأسرة طويلة المدى، والتغذية السليمة، والرضاعة الطبيعية، وتشجيع الولادة الطبيعية الآمنة، بما يسهم في تحسين صحة الأم والطفل، وخفض معدلات الولادات القيصرية غير المبررة، والحد من الحمل غير المخطط له.وشددت نائب وزير الصحة والسكان على أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به الجمعيات الأهلية في دعم الحملة، من خلال التواصل المباشر مع الأسر، وتنظيم الأنشطة التوعوية، والمساهمة في مواجهة الشائعات والمفاهيم المغلوطة، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، بما يضمن وصول الرسائل الصحية والسكانية إلى مختلف فئات المجتمع.وأكدت أن المرحلة المقبلة ستعتمد على تعزيز العمل التشاركي بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وتوحيد الرسائل الإعلامية والسكانية، وربط جهود التوعية بالمبادرات الرئاسية، وفي مقدمتها مبادرة «الألف يوم الذهبية»، باعتبارها أحد المشروعات القومية المهمة في مجال بناء الإنسان والاستثمار في صحة الأجيال الجديدة.من جانبه، أكد الدكتور طلعت عبد القوي أن القضية السكانية ما زالت تمثل تحديًا أمام الدولة المصرية، في ظل وجود فجوة بين معدل النمو السكاني الذي يتراجع بصورة بطيئة ومعدل النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن استمرار المشكلة يترتب عليه عدد من الآثار، من بينها انخفاض نصيب الفرد من المياه، الذي وصل إلى نحو 600 متر مكعب سنويًا، في حين يبلغ حد الشح المائي نحو 1000 متر مكعب سنويًا، فضلًا عن تراجع نصيب الفرد من الأراضي الزراعية ونقص السلع الغذائية.وأوضح أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية مطالبة خلال المرحلة الحالية بتكثيف جهود التوعية بخطورة القضية السكانية، والدعوة إلى تنظيم الأسرة، إلى جانب المشاركة في تنفيذ المشروعات التنموية، خاصة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والعمل على تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، فضلًا عن مواجهة ظاهرتي التسرب من التعليم والأمية.وأشار إلى أهمية التعاون في تنفيذ الخطة التنفيذية للمجلس القومي للسكان للعامين 2026-2027، بهدف الوصول بمعدل النمو السكاني إلى 2.1% بحلول عام 2027.وأكد عبد القوي أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة وخبرات ميدانية تؤهلها للمساهمة بفاعلية في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، مشددًا على أن القضية السكانية لم تعد مسؤولية جهة بعينها، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.وشهد المؤتمر حوارًا موسعًا بين ممثلي الجمعيات الأهلية والقيادات التنفيذية، تناول آليات تعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة، وتوسيع نطاق المبادرات المجتمعية، وتكثيف حملات التوعية داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، بما يسهم في تحسين الخصائص السكانية، ورفع جودة الحياة، ودعم جهود الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أن نجاح الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية يتطلب بناء شراكات مجتمعية قوية، وتوحيد الجهود بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، باعتبار الوعي ركيزة أساسية لبناء أسرة أكثر صحة، ومجتمع أكثر استقرارًا، ومستقبل أكثر ازدهارًا.

زيارة مصدر الخبر