اليوم السابع, ثقافة 17 أغسطس، 2026

تعد الموسيقى من أبرز مظاهر الحياة الفنية والثقافية في الحضارة المصرية القديمة، فقد احتلت مكانة مهمة في حياة المصريين ولم تقتصر على الترفيه والغناء، بل ارتبطت بالطقوس الدينية والاحتفالات والمناسبات المختلفة، وقد عرف المصريون القدماء عددًا متنوعًا من الآلات الموسيقية، واهتموا بالغناء والعزف والرقص، كما ظهرت مشاهد الموسيقيين والفرق الموسيقية في النقوش والرسوم على جدران المعابد والمقابر، ومن خلال هذه الآثار يمكن التعرف على طبيعة الموسيقى ودورها في المجتمع المصري القديم، وكيف كانت جزءًا أساسيًا من حياته الدينية والاجتماعية والثقافية.

حسب ما جاء في كتاب الموسيقى والغناء عند العرب من تأليف أحمد تيمور باشا، لا يخفى أن بين الفنون المنتشرة في العالم فنونًا خمسة تُعرف بالفنون الجميلة؛ لأنها أجمل الفنون، ولا تتأتى إجادتها إلا لذوي المواهب المختصة بها، وهذه الفنون الخمسة هي: الموسيقى، والرسم، والنقش، وهندسة البناء، والشعر.
ويظهر من مراجعة أقدم التواريخ أن الموسيقى أقدمها كلها، فقد ورد في التوراة (سفر التكوين، الفصل الرابع، العدد الحادي والعشرين) أن «بوبل بن لامك بن متوشائيل بن محويائيل بن عيراد بن أخنوخ بن قايين بن آدم، أبو كل عازف بالكمارة والمزمار».

وفي التوراة نصوص كثيرة تؤيد شيوع الآلات الموسيقية قديمًا بين اليهود ومن عاصروهم، وترى على جدران الهياكل وغيرها من الآثار المصرية القديمة رسوم كثيرٍ من الآلات الموسيقية التي كانت شائعة بين المصريين قبل الميلاد بأجيال، كما يُرى مثل ذلك أيضًا على الآثار الآشورية وغيرها.

أنواع الآلات الموسيقية

والآلات الموسيقية كثيرة تُعدُّ بالمئات، وتختلف شكلًا وحجمًا باختلاف الزمان والمكان، ولو أردنا تعدادها ووصفها لضاق دون ذلك المقام، ولكنا نقول: إنها ترجع إلى ثلاثة أشكال أولية، أو هي ثلاثة أنواع:

1. ذوات الأوتار، ومنها العود والقانون والكمنجا والرباب وغيرها.
2. الآلات الصفيرية: وهي التي يضربون بها نفخًا بالفم، أو ما يقوم مقامه، ومنها المزمار والنفير والفلوت والناي وما جرى مجراها.
3. الآلات الصدمية: وهي التي يستخدمونها ضربًا أو خشخشة، مثل: الطبل والدف والصنوج وما شاكلها.

ومن أنواع الآلات الموسيقية التي صنعها قدماء المصريين، ووجدت في معابدهم وهياكلهم:

1. القرن: وهو أبسط أنواع الآلات الصفيرية؛ لأنه موجود في الطبيعة خلقة كما هو.
2. النفير: وهو مصنوع على مثال «القرن».
3. المزمار: وهو نوعان: المفرد والمزدوج.
4. الطبل: وهو من الآلات الصدمية.
5. «آلة من ذوات الأوتار» تشبه آلةً موسيقيةً حديثة كثيرة الاستعمال عند الإفرنج.
6. «آلة كثيرة الشبه بالعود» ويتبين من كيفية حملها أن الضرب بها مثل الضرب بالعود تمامًا.

وتحت كل من هذه الأقسام أنواعٌ كثيرة ليس هنا محل الكلام عليها، وإنما نقول إن الآلات الموسيقية قديمة جدًّا لا يمكن الوصول إلى مخترعها إلا من قبيل ما تقدم، ولم تخرج الآلات الموسيقية الحديثة كالعود والقانون عن كونها متخلِّقة عن تلك، فالعود مثلًا كثير الشبه بالآلة الفرعونية السالفة الذكر، والقانون يغلب على الظن أنه مُتخلِّق عن الشكل الخامس، وهو من صنع المصريين القدماء أيضًا، وكلاهما من ذوات الأوتار، فقس عليهما الآلات الأخرى المتخلقة عن الآلات الصفيرية والصدمية ومنها «الفلوت والدفُّ وغيرهما».

أما زمن تخلُّقها أو تنوُّعها فغير معروف؛ لتباعد عهدها.

زيارة مصدر الخبر