تحول مشروع الميتافيرس من أكبر رهانات مارك زوكربيرج إلى مشروع تحاول شركة التكنولوجيا الأمريكية Meta المالكة لمنصات فيسبوك وإنستجرام وواتساب، تقليص خسائره وإعادة توجيهه، بعدما أصبحت الهواتف محور تطوير Horizon Worlds، وهي منصة العوالم الافتراضية والاجتماعية التي كان يفترض أن تقود المستخدمين إلى مستقبل الإنترنت عبر نظارات الواقع الافتراضي Quest في الشركة.
وفقًا للخطاب المؤسس الذي نشره زوكربيرج على موقع Meta الرسمي عند تغيير اسم الشركة الأم من فيسبوك إلى ميتا، أعلنت الشركة أنها ستصبح موجهة إلى الميتافيرس أولًا، وتوقع زوكربيرغ وصول هذه العوالم خلال عقد إلى مليار شخص، واستضافتها مئات مليارات الدولارات من التجارة الرقمية، وتوفيرها وظائف لملايين المطورين وصناع المحتوى، لكن قرارات الشركة اللاحقة تكشف تراجعها عن جوهر هذه الرؤية.
أكثر من 85 مليار دولار من الخسائر
بحسب النتائج المالية الرسمية التي نشرتها Meta، بلغت الخسائر التشغيلية المتراكمة لقسم Reality Labs نحو 85.6 مليار دولار منذ بداية 2021 وحتى نهاية النصف الأول من 2026، ويضم القسم نظارات Quest ومنتجات الواقع الافتراضي والمعزز والنظارات الذكية والبرمجيات المرتبطة بها، ولذلك لا تمثل هذه الخسائر تكلفة Horizon Worlds وحدها، لكنها تكشف حجم الإنفاق على الرؤية التقنية التي ارتبطت بإعلان الميتافيرس.
وأظهرت نتائج Meta الرسمية أن Reality Labs خسر 19.193 مليار دولار خلال 2025، مقابل إيرادات لم تتجاوز 2.207 مليار دولار، ثم سجل خسارة تشغيلية بلغت 8.647 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل إيرادات بقيمة 833 مليون دولار، ما يعني أن خسائر القسم خلال هذه الفترة تجاوزت إيراداته بأكثر من 10 مرات.
وكشفت وكالة Reuters الدولية نقلًا عن مؤسسة Bloomberg الأمريكية المتخصصة في الأخبار المالية أن Meta ناقشت خفض ميزانية مجموعة الميتافيرس بما يصل إلى 30% ضمن خطتها المالية لعام 2026، وارتفع سهم الشركة بنحو 4% عقب نشر التقرير، ما عكس ترحيب المستثمرين باحتمال تقليص الإنفاق على المشروع بعد سنوات من الخسائر.
ووفقًا لتقرير نشره موقع The Verge الأمريكي المتخصص في أخبار التكنولوجيا، سرحت Meta نحو 10% من موظفي Reality Labs، وأغلقت ثلاثة استوديوهات لتطوير ألعاب الواقع الافتراضي، وأوقفت إضافة محتوى جديد إلى تطبيق اللياقة البدنية بالواقع الافتراضي Supernatural، كما أنهت منصة العمل والاجتماعات الافتراضية Horizon Workrooms.
Horizon Worlds تنتقل من النظارة إلى الهاتف
وفقًا لمقال رسمي بعنوان “Our Renewed Focus in 2026” نشرته سامانثا رايان نائبة رئيس المحتوى في Reality Labs على مدونة Meta المخصصة للمطورين، أقرت الشركة بأن صناعة الواقع الافتراضي لم تنم بالحجم أو السرعة اللذين كانت تأملهما، وأعلنت فصل منصة نظارات Quest عن منصة Horizon Worlds، مع توجيه تطوير العوالم الافتراضية بصورة شبه كاملة إلى الهواتف.
وأضافت Meta في المقال الرسمي أنها قررت التركيز الكامل على الهواتف للوصول إلى سوق أكبر ومنافسة منصتي الألعاب الاجتماعية Roblox وFortnite، موضحة أن 86% من الوقت الفعلي الذي يقضيه المستخدمون داخل نظاراتها يذهب إلى تطبيقات وألعاب طورتها شركات خارجية، وليس إلى التطبيقات التي تنتجها Meta.
وقالت الشركة إن عدد العوالم المصممة للهواتف ارتفع إلى أكثر من 2,000 عالم، وإن عدد المستخدمين النشطين شهريًا على الهاتف تضاعف أكثر من 4 مرات خلال 2025، لكنها لم تكشف العدد الفعلي لهؤلاء المستخدمين، ما يجعل نسبة النمو وحدها غير كافية لمعرفة حجم جمهور المنصة.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة WIRED الأمريكية المتخصصة في التكنولوجيا، أعلنت Meta في البداية إيقاف Horizon Worlds على نظارات Quest ونقل المنصة إلى الهواتف، قبل أن تتراجع عن الإغلاق الكامل بعد اعتراض المستخدمين، وقال أندرو بوسورث مدير التكنولوجيا في Meta إن الألعاب والعوالم الموجودة ستظل متاحة عبر الواقع الافتراضي في المستقبل المنظور، لكن الشركة لن تنتج ألعابًا جديدة أو تضخ استثمارات كبيرة في النسخة المخصصة للنظارات.
وبحسب تقرير نشره موقع TechCrunch الأمريكي المتخصص في أخبار التكنولوجيا نقلًا عن شركة Appfigures لتحليل سوق التطبيقات، حقق تطبيق Horizon Worlds نحو 45 مليون عملية تنزيل إجمالية على نظامي iOS وAndroid، لكنه لم يحقق سوى 1.1 مليون دولار من إنفاق المستخدمين، وهو عائد محدود للغاية مقارنة بحجم الأموال التي استثمرتها Meta في المشروع.
ولا تعني هذه القرارات أن Meta أغلقت جميع أعمال الواقع الافتراضي، إذ ما زالت تطور نظارات Quest وتدعم الألعاب التي تنتجها شركات خارجية، كما لم تقل الشركة رسميًا إن مشروعها فشل، لكن الخسائر وتسريح الموظفين وإغلاق الاستوديوهات ونقل Horizon Worlds إلى الهواتف تؤكد انتهاء الميتافيرس بصورته الأصلية، وتحول المشروع من بديل منتظر للإنترنت المحمول إلى منصة ترفيه تحاول العثور على جمهور داخل الهاتف نفسه.