لم تكن شروق تتخيل أن خروجها من تحت أنقاض منزلها سيكون بداية لمعركة جديدة مع الألم والعجز والحرمان، كانت داخل منزلها برفقة أطفالها عندما تعرض المنزل للاستهداف، لتتحول لحظات الحياة العادية إلى مأساة تركت الأسرة بأكملها أمام واقع قاس لا تزال آثاره حاضرة في أجسادهم وحياتهم حتى اليوم.
النجاة من الموت
نجت شروق من الموت بأعجوبة بعدما جرى إنقاذها من تحت الأنقاض، لكنها خرجت من بين الركام وهي تحمل إصابة ثقيلة، بعد أن سقط عليها حزام باطون، لتجد نفسها في مواجهة إصابة لم تكن وحدها من يدفع ثمنها، بل امتدت آثارها إلى أطفالها الذين كانوا معها في المنزل.
وفي خضم محاولة إنقاذ الأسرة، كانت اللحظات الأصعب حين جرى إنقاذ طفلتها من رحمها، في مشهد يلخص قسوة ما عاشته الأسرة تحت الأنقاض، أما ابنها، فقد قذفه الانفجار لمسافة تجاوزت 30 مترا في الهواء قبل أن يسقط مصابا، لتبدأ بعدها رحلة أخرى من الألم والعلاج والإصابات التي لم تنته حتى الآن.
عائلة شروق
نقل الأسرة للمستشفى
نقل الفلسطينيون، شروق وأطفالها إلى المستشفى على “كارة”، في ظل ظروف بالغة الصعوبة، بينما كان ثلاثة من أطفالها يعانون إصابات مختلفة، ولا تزال الشظايا مستقرة في أجسادهم حتى اليوم، شاهدة على لحظات لم يكن النجاة منها أمرا مضمونا، لكن النجاة من الموت لم تعن انتهاء المعاناة، فبعد مغادرة المستشفى، وجدت الأسرة نفسها أمام واقع معيشي بالغ القسوة، وانتقلت للعيش في خيمة بالية لا توفر لهم الحماية الكافية، في ظل غياب مصدر دخل ثابت يمكنهم من مواجهة احتياجاتهم اليومية.
شرق تعيل أسرتها
تعيل شروق أسرة أنهكتها الإصابات، بينما يعجز الأب عن توفير دخل مالي يكفي لتأمين علاج أطفاله وتلبية احتياجاتهم الأساسية، وبين الحاجة إلى العلاج وعدم القدرة على تحمل تكاليفه، أصبحت الأسرة عاجزة عن توفير أبسط الأدوية والعلاجات المطلوبة للأطفال المصابين.
كل يوم يمر يحمل معه احتياجات جديدة، بينما لا تملك الأسرة الإمكانات اللازمة لتلبيتها، فالشظايا ما زالت في أجساد ثلاثة من الأطفال، والإصابات تحتاج إلى متابعة وعلاج، لكن الظروف الاقتصادية القاسية جعلت الوصول إلى الرعاية الطبية أمرا بالغ الصعوبة.
تقول قصة شروق الكثير عن عائلة نجت من الموت، لكنها لم تنج من تبعاته، فبدلا من العودة إلى منزل آمن وحياة مستقرة، وجدت الأسرة نفسها في خيمة بالية، بلا مصدر دخل، وأمام أطفال يحتاجون إلى العلاج ولا يجدون إليه سبيلا.
ومع استمرار هذه الظروف، بدأت الأسرة تستسلم تدريجيا للواقع المعيشي الصعب، ليس لأنها تخلت عن الأمل، وإنما لأن الخيارات أمامها أصبحت محدودة للغاية.
وبينما تحاول شروق أن تتحمل آلامها وتعتني بأطفالها المصابين، يبقى حلمها بسيطا، أن يحصل أطفالها على العلاج اللازم، وتجد أسرتها مأوى أكثر أمانا، وتتمكن من توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة التي حُرمت منها بعد أن نجا أفرادها من تحت الأنقاض.