توصل باحثون إلى اكتشاف مركب كيميائي داخل دم بعض أنواع الثعابين، قد يمثل خطوة جديدة نحو تطوير علاجات فعالة لفقدان الوزن، دون الآثار الجانبية التي ترتبط ببعض أدوية التخسيس الحديثة.
ووفقًا لما ذكره موقع SciTechDaily، ركز العلماء على دراسة ثعابين “الأصلة” (Python)، والتي تتميز بقدرة فريدة على تناول وجبات ضخمة ثم التوقف عن الأكل لفترات طويلة، دون أن تفقد كتلتها العضلية أو تتعرض لمشكلات صحية، وهو ما أثار اهتمام الباحثين لفهم السر وراء هذه الظاهرة.
المركب داخل الدم.. وليس الدم نفسه
أوضح الباحثون أن الأمر لا يتعلق باستخدام دم الثعابين بشكل مباشر، بل بمركب كيميائي موجود داخله يُعرف باسم pTOS، حيث يعمل العلماء على عزله وتحليله لاستخدامه في تطوير علاجات محتملة للسمنة.
وأشاروا إلى أن هذا المركب يرتفع بشكل ملحوظ في دم الثعبان بعد تناول الطعام، ويؤدي دورًا مهمًا في تنظيم الشهية والتحكم في الإحساس بالجوع.
كيف يساعد على تقليل الوزن؟
كشفت الدراسة أن هذا المركب يؤثر على مراكز التحكم في الشهية داخل الدماغ، ما يؤدي إلى:
-تقليل الرغبة في تناول الطعام
-الشعور بالشبع لفترات أطول
-تنظيم عملية التمثيل الغذائي
عند اختبار هذا المركب على فئران تعاني من السمنة، أظهرت النتائج أنها بدأت في تناول كميات أقل من الطعام، مع فقدان ملحوظ في الوزن، دون التأثير على الكتلة العضلية.
ميزة مهمة.. تقليل الآثار الجانبية
ومن أبرز ما يميز هذا الاكتشاف أن المركب قد يساهم في فقدان الوزن دون التسبب في آثار جانبية شائعة، مثل:
-الغثيان
-اضطرابات الجهاز الهضمي
-فقدان العضلات
وهي مشكلات ترتبط ببعض الأدوية المستخدمة حاليًا في علاج السمنة.
لماذا اهتم العلماء بالثعابين؟
أوضح الباحثون أن الثعابين تمتلك نظامًا بيولوجيًا فريدًا، حيث تستطيع التكيف مع فترات طويلة من الصيام بعد تناول وجبات كبيرة، دون أن يحدث خلل في وظائف الجسم.
هذا ما دفع العلماء إلى دراسة هذه الكائنات، في محاولة لاكتشاف آليات طبيعية يمكن استخدامها في علاج البشر.
هل يصبح علاجًا للبشر قريبًا؟
رغم النتائج المبشرة، أكد الباحثون أن هذه الدراسات لا تزال في مراحلها الأولية، حيث تم اختبار المركب على الحيوانات فقط حتى الآن، وأشاروا إلى أن تطوير علاج للبشر يتطلب:
-إجراء تجارب سريرية
-التأكد من أمان الاستخدام
-تحديد الجرعات المناسبة
الطبيعة تفتح أبوابًا جديدة للطب
يرى العلماء أن هذا الاكتشاف يعكس أهمية دراسة الكائنات الحية، حيث ساهمت الطبيعة من قبل في تطوير العديد من الأدوية، خاصة في مجالات مثل السكري والأمراض المزمنة.
وفي ظل هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن دراسة الخصائص البيولوجية للكائنات المختلفة قد تمثل مفتاحًا لتطوير علاجات جديدة للسمنة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول آمنة وفعالة لفقدان الوزن.