الإسهال اضطراب شائع يرتبط بخلل في توازن امتصاص وإفراز السوائل داخل الأمعاء، ما يؤدي إلى براز رخو وزيادة عدد مرات التبرز، تتعدد أسبابه بين العدوى، وعدم تحمل بعض الأطعمة، والتغيرات الوظيفية بالجهاز الهضمي، إضافة إلى تأثير بعض الأدوية. التعامل الغذائي الصحيح يلعب دورًا حاسمًا في تخفيف الأعراض، لكن بعض المعتقدات المنتشرة تحتاج مراجعة دقيقة.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health.com، لا توجد أدلة علمية قوية تدعم فكرة أن الجبن يوقف الإسهال، رغم شيوع هذا الاعتقاد بين كثير من الناس.
لماذا يعتقد البعض أن الجبن يوقف الإسهال؟
يرتبط هذا الاعتقاد بعدة عوامل، أبرزها أن الجبن منخفض الألياف، وهي مكونات قد تسرّع حركة الأمعاء في بعض الحالات، لذلك يُنظر إلى الأطعمة الخالية من الألياف على أنها تساعد في تثبيت البراز، كما أن بعض الأشخاص يربطون بين تناول الجبن وحدوث بطء في الإخراج لديهم، فيفترضون أنه يؤدي نفس التأثير أثناء الإسهال.
هناك أيضًا خلط شائع بين الجبن وبعض الأنظمة الغذائية الخفيفة المستخدمة في تهدئة الجهاز الهضمي، مثل الأنظمة التي تعتمد على أطعمة سهلة الهضم وقليلة الدهون. هذا الخلط أدى إلى إدراج الجبن ضمن خيارات غير دقيقة في التعامل مع الحالة.
لكن من الناحية الفسيولوجية، لا يوجد ما يثبت أن الجبن يملك خصائص علاجية مباشرة توقف الإسهال أو تعيد التوازن لوظائف الأمعاء.
متى قد يزيد الجبن المشكلة بدلًا من حلّها؟
الجبن يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون، وهو عامل مهم يجب الانتباه إليه. أثناء نوبات الإسهال، تقل كفاءة الجسم في امتصاص الدهون، ما يؤدي إلى بقائها داخل الأمعاء وجذب مزيد من السوائل، وبالتالي زيادة حدة الأعراض.
إضافة إلى ذلك، يحتوي الجبن على اللاكتوز، وهو سكر طبيعي موجود في منتجات الألبان. نسبة كبيرة من البالغين تعاني بدرجات متفاوتة من صعوبة هضم هذا السكر. عند عدم هضمه بشكل كامل، يتسبب في سحب الماء إلى داخل الأمعاء، مما يزيد من سيولة البراز ويؤدي إلى انتفاخ وغازات.
حتى الأنواع التي تحتوي على كميات أقل من اللاكتوز قد لا تكون خيارًا مناسبًا أثناء الإسهال، لأن المشكلة لا تتعلق فقط باللاكتوز، بل أيضًا بارتفاع نسبة الدهون وتأثيرها على بطانة الأمعاء الحساسة.
ماذا ينصح بتناوله بدلًا من الجبن؟
الاختيار الغذائي أثناء الإسهال يجب أن يركز على تقليل تهيّج الجهاز الهضمي ودعم توازن السوائل.
الأطعمة المناسبة غالبًا تكون:
منخفضة الدهون
قليلة الألياف
سهلة الهضم
مثل الأرز الأبيض، الموز، الخبز المحمص، والتفاح المهروس. هذه الأطعمة تساعد على امتصاص السوائل الزائدة داخل الأمعاء وتحسين قوام البراز.
الترطيب عنصر أساسي لا يقل أهمية عن الغذاء، لأن الجسم يفقد كميات كبيرة من الماء والأملاح خلال الإسهال. لذلك يُنصح بالإكثار من السوائل، مثل الماء والشوربة ومحاليل تعويض الأملاح.
في بعض الحالات، قد يتطلب الأمر تدخلًا طبيًا، خاصة إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة، أو ظهرت علامات مثل الجفاف أو وجود دم في البراز.
الجبن ليس علاجًا معتمدًا للإسهال، وقد يكون محايد التأثير لدى بعض الأشخاص، لكنه في حالات كثيرة يزيد الأعراض بدلًا من تحسينها. التعامل مع الإسهال يجب أن يعتمد على فهم السبب الأساسي للحالة، وليس على تجارب فردية أو معتقدات غير مدعومة علميًا.
اختيار الطعام المناسب، مع الحفاظ على الترطيب، ومراقبة الأعراض، يظل النهج الأكثر أمانًا وفعالية للسيطرة على هذه المشكلة الهضمية الشائعة.