بين تفاصيل الحياة اليومية للمصري القديم، تكشف قطعة صغيرة وبسيطة المظهر عن قدر كبير من الابتكار والرمزية الحضارية؛ إنها “مسند الرأس”، الذي رافق المصريين القدماء عبر عصور طويلة منذ مصر القديمة وحتى العصر اليوناني الروماني. ولم يكن هذا المسند مجرد وسيلة تمنح الراحة أثناء النوم، بل حمل أيضًا دلالات دينية وجنائزية مهمة، ومع الوقت تحول مسند الرأس إلى شاهد فريد على براعة المصري القديم في الجمع بين الوظيفة العملية والرمزية العقائدية في آن واحد.
“مساند الرأس” تعكس المكانة الاجتماعية للمتوفي في مصر القديمة
ووفقا للمتحف المصري بالقاهرة، اعتمد المصريون القدماء منذ فجر الدولة القديمة وحتى العصر اليوناني الروماني على ابتكار فريد يُعرف بـ “مسند الرأس”، وهو أداة صُممت لرفع الرأس وتأمين الراحة أثناء النوم، ولم يقتصر دور هذا المسند على الوظيفة النفعية اليومية فحسب، بل اكتسب أبعادًا طقسية عميقة بصفته عنصرًا جوهريًا في الأثاث الجنائزي، وقد انعكس هذا الاهتمام في دقة تصنيعه من مواد متنوعة تراوحت بين الخشب والعاج والألباستر، مما يعكس المكانة الاجتماعية للمتوفى وتطور الحرف اليدوية عبر العصور المصرية المختلفة.

