اليوم السابع, صحة 17 مايو، 2026

يلجأ كثيرون إلى ترك التلفاز يعمل حتى يغلبهم النعاس، باعتباره وسيلة تمنح شعورًا بالهدوء أو تساعد على الهروب من التفكير الزائد قبل النوم. لكن هذا السلوك الذي يبدو بسيطًا قد يحمل تأثيرات واضحة على الدماغ ودورة النوم، خاصة مع التكرار اليومي.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن التعرض المستمر للضوء الصادر من شاشة التلفاز أثناء النوم قد يربك الإشارات البيولوجية التي يعتمد عليها الجسم للدخول في النوم العميق، كما قد يؤثر في إفراز الهرمونات المنظمة للراحة الليلية ويؤدي إلى اضطراب مراحل النوم الأساسية.

 

كيف يؤثر التلفاز على دورة النوم

يعتمد الجسم على نظام داخلي بالغ الدقة لتنظيم أوقات اليقظة والراحة، ويستجيب هذا النظام بشكل مباشر للضوء. عند حلول الظلام، يبدأ المخ في زيادة إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تهيئة الجسم للنوم. لكن وجود شاشة مضيئة في الغرفة، حتى لو كانت بعيدة نسبيًا، قد يربك هذه العملية.

الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات لا يقتصر تأثيره على تأخير النوم فقط، بل قد يغيّر جودة النوم نفسها. فالتعرض له خلال ساعات الليل قد يؤدي إلى تأخر الدخول في النوم، مع تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص في مرحلة حركة العين السريعة، وهي المرحلة المرتبطة بتثبيت الذاكرة، وتنظيم المشاعر، واستعادة النشاط الذهني.

ولا يتوقف الأمر عند الضوء وحده، فالتغيرات المفاجئة في مستوى الصوت، أو الانتقال بين المشاهد السريعة، أو ارتفاع نبرة الموسيقى والإعلانات، كلها محفزات تبقي المخ في حالة انتباه جزئي حتى أثناء النوم، ما يؤدي إلى نوم متقطع لا يمنح الراحة المطلوبة.

تشير الملاحظات السريرية إلى أن الأشخاص الذين يعتادون النوم مع تشغيل التلفاز غالبًا ما يستيقظون وهم يشعرون بالإرهاق رغم حصولهم على عدد ساعات يبدو كافيًا ظاهريًا، لأن المشكلة لا ترتبط بعدد الساعات فقط، بل بمدى عمق النوم واستمراره.

 

المخاطر الصحية المحتملة

اضطراب النوم المزمن لا ينعكس فقط على الشعور بالتعب في اليوم التالي، بل يرتبط بمجموعة أوسع من التأثيرات الصحية. فالنوم غير المنتظم يؤثر في كفاءة التركيز، ويضعف القدرة على استرجاع المعلومات، كما يزيد التوتر العصبي وسرعة الانفعال.

على المدى الطويل، قد يرتبط تكرار هذه العادة بزيادة احتمالات اضطراب التمثيل الغذائي، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الوزن، بسبب تأثير الحرمان من النوم العميق على الهرمونات المنظمة للشهية والشبع.

كما أن اضطراب النوم يؤثر في التوازن النفسي؛ فقلة النوم الجيد قد تجعل الشخص أكثر عرضة للقلق وتقلبات المزاج وضعف القدرة على التعامل مع الضغوط اليومية.

رغم ذلك، يرى بعض المختصين أن التلفاز قد يمنح شعورًا نفسيًا بالألفة لبعض الأشخاص، خصوصًا من يعانون من الصمت التام ليلًا أو من الأفكار المتسارعة قبل النوم. المشكلة هنا ليست في الإحساس بالراحة المؤقتة، بل في تحول هذا السلوك إلى اعتماد دائم يربط النوم بوجود الشاشة.

 

بدائل أفضل للنوم الهادئ

يمكن الحصول على الإحساس نفسه الذي يوفره التلفاز، لكن بوسائل أكثر أمانًا للجهاز العصبي. الأصوات المحيطة الهادئة مثل صوت المطر أو حركة الأمواج تمنح الدماغ خلفية صوتية ثابتة دون التحفيز البصري المزعج.

الاستماع إلى موسيقى هادئة منخفضة النبرة قبل النوم قد يساعد أيضًا على إبطاء معدل التنفس وخفض التوتر العضلي، وهو ما يهيئ الجسم للاسترخاء الطبيعي.
من الوسائل الفعالة كذلك القراءة الورقية الخفيفة، أو الاستحمام بالماء الدافئ، أو تقليل الإضاءة تدريجيًا قبل النوم بساعة. هذه العادات ترسل إشارات واضحة للجسم بأن وقت الراحة قد حان.

إذا كان من الصعب التوقف عن هذه العادة دفعة واحدة، يمكن البدء بخفض سطوع الشاشة، وضبط مؤقت الإغلاق التلقائي، ثم الاكتفاء بالصوت فقط دون مشاهدة الصورة، حتى يتعود المخ تدريجيًا على النوم دون الاعتماد على المؤثرات البصرية.

كما يُنصح بإبعاد الأجهزة الإلكترونية عن السرير، والالتزام بموعد نوم ثابت يوميًا، لأن انتظام الساعة البيولوجية يبقى العامل الأهم للحصول على نوم صحي ومتواصل.النوم الجيد ليس رفاهية، بل وظيفة حيوية يحتاجها الدماغ والجسم لاستعادة التوازن، وأي عادة تعوق هذه العملية تستحق المراجعة.

 

زيارة مصدر الخبر