يعتقد كثيرون أن الفيتامينات لا يمكن أن تسبب ضررًا لأنها عناصر يحتاجها الجسم للحفاظ على وظائفه المختلفة، لكن الحقيقة أن الحصول على كميات أكبر من الاحتياج لا يعني فوائد صحية إضافية، بل قد يتحول الأمر إلى مشكلة عندما تُستخدم المكملات بجرعات مرتفعة أو لفترات طويلة دون حاجة فعلية إليها. ويختلف تأثير الإفراط في تناول الفيتامينات بحسب نوع الفيتامين والجرعة ومدة الاستخدام والحالة الصحية للشخص.
وبحسب ما نشره موقع Verywell Health، فإن تناول كميات كبيرة من بعض الفيتامينات يمكن أن يؤدي إلى حالة تُعرف باسم فرط الفيتامينات، وقد تتراوح آثارها بين أعراض بسيطة مثل الغثيان واضطرابات المعدة والطفح الجلدي، ومشكلات أكثر خطورة عند تناول جرعات مرتفعة من بعض الأنواع، خاصة الفيتامينات التي يستطيع الجسم تخزينها.
لماذا لا يعني تناول المزيد من الفيتامينات صحة أفضل؟
يحتاج الجسم إلى الفيتامينات بكميات محددة حتى يستطيع القيام بعملياته الحيوية بصورة طبيعية، لكن الاحتياج لا يعني أن زيادة الكمية ستؤدي بالضرورة إلى تحسين الصحة.
فعند الحصول على كميات أكبر من قدرة الجسم على الاستفادة منها، قد يتخلص الجسم من جزء منها، بينما يمكن لبعض الفيتامينات الأخرى أن تتراكم داخله، وهو ما يزيد احتمالية ظهور آثار جانبية أو سمية مع الاستمرار في تناول الجرعات المرتفعة.
وتزداد المشكلة عندما يجمع الشخص بين أكثر من مكمل غذائي في الوقت نفسه، مثل تناول multivitamin إلى جانب مكمل منفصل لفيتامين معين، دون حساب إجمالي الكمية التي يحصل عليها يوميًا.
الفيتامينات الذائبة في الدهون.. الأكثر قابلية للتراكم
تنقسم الفيتامينات بصورة أساسية إلى فيتامينات ذائبة في الدهون وأخرى ذائبة في الماء.
وتشمل الفيتامينات الذائبة في الدهون فيتامين أ ود وهـ وك، وتتميز بأنها يمكن أن تُخزن في الجسم لفترة أطول، لذلك قد يكون الإفراط في تناولها أكثر إثارة للقلق، خصوصًا عند استخدام جرعات مرتفعة بصورة مستمرة.
أما الفيتامينات الذائبة في الماء، مثل فيتامين ج ومجموعة فيتامينات ب، فيستطيع الجسم التخلص من جزء كبير من الكميات الزائدة منها عن طريق البول، لكن ذلك لا يعني أن تناولها بكميات ضخمة آمن دائمًا، إذ يمكن لبعضها أن يسبب مشكلات وأعراضًا مزعجة عند تجاوز الجرعات المناسبة.
ماذا يحدث عند الإفراط في تناول فيتامين أ؟
يؤدي فيتامين أ أدوارًا مهمة في الرؤية والمناعة ونمو الخلايا، لكن الحصول عليه بكميات مفرطة، خصوصًا من المكملات، قد يؤدي إلى آثار عكسية.
وقد تظهر مشكلات مثل اضطرابات الجلد، ومشكلات الكبد، واضطرابات الرؤية، وفي حالات الجرعات المرتفعة جدًا يمكن أن يرتفع الضغط داخل الجمجمة.
كما أن الحصول على كميات كبيرة من فيتامين أ أثناء الحمل يمثل أمرًا يحتاج إلى اهتمام خاص، لأن الجرعات المرتفعة منه قد ترتبط بمخاطر على نمو الجنين.
الإفراط في فيتامين د ليس مفيدًا للعظام
يرتبط فيتامين د عادةً بصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، ولذلك قد يعتقد البعض أن الحصول على كميات أكبر منه سيؤدي إلى عظام أقوى.
لكن الجرعات الزائدة يمكن أن تسبب ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم، وما يصاحب ذلك من أعراض ومضاعفات مختلفة. وقد تظهر علامات مثل العطش الشديد وكثرة التبول، وفي حالات التسمم الشديد قد تحدث مضاعفات أكثر خطورة.
ولهذا فإن استخدام جرعات عالية من فيتامين د لفترات طويلة لا ينبغي أن يتم بشكل عشوائي، خاصة أن احتياج الشخص قد يختلف وفق عمره وحالته الصحية ومستوى الفيتامين لديه.
ماذا عن فيتامين هـ؟
يعمل فيتامين هـ كمضاد للأكسدة وله وظائف مهمة داخل الجسم، لكن الإفراط في تناول مكملاته قد يزيد من خطر النزيف، خاصة لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية تؤثر في تجلط الدم.
وتوضح هذه النقطة أن المشكلة لا ترتبط بالفيتامين وحده، وإنما أيضًا بتداخل المكملات مع بعض الأدوية والحالات الصحية.
الإفراط في فيتامين ب6 قد يؤثر على الأعصاب
رغم أن فيتامين ب6 ضروري للعديد من الوظائف الحيوية، فإن تناول جرعات مرتفعة منه لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى مشكلات عصبية، وقد يظهر ذلك في صورة ألم أو تنميل أو أعراض مرتبطة بالأعصاب الطرفية.
وهنا تظهر أهمية عدم التعامل مع مكملات فيتامينات مجموعة ب باعتبارها آمنة مهما ارتفعت الجرعة، خصوصًا إذا كان الشخص يحصل عليها من أكثر من منتج في الوقت نفسه.
فيتامين ج أيضًا يمكن أن يسبب مشكلات عند الإفراط
يُعرف فيتامين ج بدوره في دعم المناعة وتكوين الكولاجين ومقاومة الإجهاد التأكسدي، لكن الجرعات العالية منه قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإسهال والغثيان.
كما أن الإفراط المستمر في تناول كميات كبيرة منه قد يزيد احتمالية تكوّن حصوات الكلى لدى بعض الأشخاص.
لذلك فإن الحصول على فيتامين ج من الفواكه والخضراوات المتنوعة يظل جزءًا مهمًا من النظام الغذائي، بينما لا ينبغي اللجوء إلى الجرعات العالية من المكملات دون سبب واضح.
هل كل الأعراض تظهر فورًا؟
قد تظهر بعض الأعراض بعد تناول جرعة كبيرة، بينما قد تتطور مشكلات أخرى تدريجيًا نتيجة الاستمرار على جرعات مرتفعة لفترة طويلة.
ولهذا قد لا يربط الشخص بين الأعراض التي يعاني منها وبين المكمل الغذائي الذي يستخدمه، خصوصًا إذا كان يتناوله منذ عدة أسابيع أو أشهر باعتباره منتجًا صحيًا.
وقد تشمل الأعراض التي تستدعي الانتباه عند الإفراط في بعض المكملات الغثيان، القيء، الإسهال، اضطرابات المعدة، الطفح الجلدي، الصداع، العطش الشديد أو تغيرات مرتبطة بالتبول، بينما تعتمد الأعراض الأكثر خطورة على نوع الفيتامين والكمية التي تم تناولها.
من الأكثر عرضة لمشكلات الإفراط في الفيتامينات؟
هناك فئات تحتاج إلى قدر أكبر من الحذر عند استخدام المكملات، ومن بينها الأطفال، لأن بعض مستحضرات الفيتامينات تأتي في صورة حلوى أو أقراص قابلة للمضغ، ما قد يجعل تناول كميات كبيرة منها أسهل.
كما تحتاج الحوامل إلى استشارة الطبيب قبل تناول أي مكمل، خاصة المنتجات التي تحتوي على فيتامين أ بجرعات مرتفعة.
ويجب كذلك الانتباه لدى كبار السن والأشخاص الذين يتناولون عدة أدوية أو مكملات في الوقت نفسه، وكذلك من لديهم أمراض مزمنة أو يتبعون أنظمة غذائية مقيدة.
الخطأ الشائع.. جمع أكثر من مكمل دون حساب الجرعة
من أكثر الأخطاء التي قد تؤدي إلى زيادة استهلاك بعض الفيتامينات أن يستخدم الشخص عدة منتجات في الوقت نفسه.
فقد يحتوي أحد المكملات على مجموعة من الفيتامينات والمعادن، ثم يضيف الشخص مكملًا منفصلًا لفيتامين د، وآخر لفيتامين ج، ومنتجًا لمجموعة فيتامينات ب، دون الانتباه إلى أن بعض العناصر موجودة في أكثر من منتج.
لذلك من المهم قراءة مكونات كل منتج وحساب إجمالي ما يتم الحصول عليه يوميًا، بدلًا من النظر إلى كل مكمل باعتباره منتجًا منفصلًا.
الطعام أولًا.. والمكملات عند الحاجة
لا يعني ذلك أن المكملات الغذائية غير مفيدة، فهي قد تكون ضرورية في بعض الحالات عندما يكون هناك نقص مثبت أو احتياج غذائي لا يمكن تغطيته بصورة كافية من الطعام.
لكن بالنسبة إلى الشخص الذي يتناول نظامًا غذائيًا متنوعًا ومتوازنًا، فإن الحصول على الفيتامينات من مصادرها الغذائية يظل خيارًا مهمًا، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب ومنتجات الألبان والبيض والأسماك والمكسرات والبذور، بحسب نوع الفيتامين والعنصر الغذائي المطلوب.
كيف تتعامل مع المكملات بصورة أكثر أمانًا؟
قبل البدء في تناول مكمل غذائي، من الأفضل معرفة سبب استخدامه بدلًا من تناوله لمجرد الاعتقاد بأن الجرعة الإضافية ستمنح الجسم طاقة أو مناعة أقوى.
وإذا كان هناك شك في وجود نقص، يمكن للطبيب تحديد الحاجة إلى إجراء تحاليل مناسبة قبل استخدام جرعات مرتفعة. كما يجب إخباره بجميع المكملات والأدوية التي يتم تناولها، لأن بعض الفيتامينات قد تتداخل مع أدوية معينة أو تؤثر في تأثيرها.
والقاعدة الأهم هي عدم زيادة الجرعة من تلقاء النفس، وعدم الاستمرار في استخدام جرعات مرتفعة لفترات طويلة لمجرد أن المكمل متاح دون وصفة طبية.
ماذا تفعل عند تناول كمية كبيرة بالخطأ؟
إذا حدث تناول كمية كبيرة من أحد المكملات عن طريق الخطأ، خصوصًا لدى الأطفال، فلا ينبغي الانتظار حتى ظهور الأعراض أو محاولة التعامل مع الأمر بصورة عشوائية.
يجب طلب المشورة الطبية سريعًا وتوضيح اسم المنتج والكمية التقريبية التي تم تناولها ووقت حدوث ذلك، مع الاحتفاظ بعبوة المكمل لمعرفة تركيز المادة الموجودة بداخله.
أما إذا ظهرت أعراض شديدة أو غير معتادة، فيجب الحصول على رعاية طبية عاجلة.