اليوم السابع, صحة 21 أغسطس، 2026

مع اقتراب الإصابة بنزلات البرد والعدوى التنفسية، يهتم كثيرون بالأطعمة والمشروبات التي يمكن أن تدعم صحة الجسم وتقوية قدرته الطبيعية على مقاومة الأمراض، وتحتوي بعض الأعشاب والتوابل على مركبات نباتية لها خصائص مضادة للأكسدة أو الالتهابات أو الميكروبات، ما يجعلها جزءًا مفيدًا من نظام غذائي متوازن، لكن ذلك لا يعني أنها بديل للعلاج الطبي أو أنها تمنع الإصابة بالعدوى.

ووفقًا لما نشره موقع Health  فإن بعض الأعشاب والتوابل قد تساعد في دعم وظائف الجهاز المناعي أو تخفيف بعض الأعراض المصاحبة للعدوى، إلا أن الأدلة العلمية حول قدرتها المباشرة على تعزيز المناعة ما زالت محدودة، كما تختلف نتائج الدراسات بحسب نوع النبات والكمية وطريقة استخدامه.

 

1. البلسان

يأتي البلسان، المعروف أيضًا باسم Elderberry، من ثمار شجرة البلسان الأسود، وتتميز ثماره بلونها الأرجواني الداكن واحتوائها على مركبات نباتية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأشارت بعض الأبحاث إلى إمكانية ارتباط مستخلصات البلسان بتخفيف بعض أعراض نزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي العلوي، كما وجدت دراسة سابقة أن استخدام مكملات البلسان ارتبط بقصر مدة نزلات البرد وانخفاض حدة بعض الأعراض لدى المشاركين.
ويستخدم البلسان في صورة مستخلصات أو كبسولات أو أقراص للمص، كما يمكن تناوله في صورة مشروب، لكن لا ينبغي التعامل معه باعتباره علاجًا مؤكدًا للعدوى، خاصة مع محدودية الأدلة المتاحة.

 

2. الثوم

 

يعد الثوم من أكثر المكونات شيوعًا في المطبخ، كما يحتوي على مركبات نباتية مهمة قد يكون لها تأثيرات مرتبطة بالمناعة، وعند سحق الثوم، يتكون مركب يسمى الأليسين، وهو من المركبات التي حظيت باهتمام الباحثين بسبب خصائصها المحتملة المضادة للميكروبات والأكسدة والالتهابات.

وأظهرت بعض الدراسات الحيوانية وأبحاث بشرية محدودة أن مركبات الثوم قد يكون لها دور في تقليل بعض مظاهر الالتهاب المرتبطة بالعدوى التنفسية، لكن الدراسات المتعلقة بتأثير الثوم المباشر على جهاز المناعة ما زالت محدودة، لذلك لا يمكن اعتباره وسيلة علاجية مستقلة، ويمكن الاستفادة من الثوم باعتباره جزءًا من الطعام المعتاد، بدل الاعتماد على المكملات الغذائية دون حاجة أو إشراف متخصص.

 

3. الكركم

يشتهر الكركم بلونه الأصفر المميز، ويرجع جزء كبير من الاهتمام بفوائده المحتملة إلى مادة الكركمين، وهي أحد المركبات الموجودة فيه.
ويتميز الكركمين بخصائص مضادة للأكسدة، كما تشير الدراسات إلى إمكانية ارتباطه بتقليل بعض العمليات الالتهابية، إلى جانب وجود تأثيرات مضادة للميكروبات في الدراسات المعملية.

لكن الدراسات التي تناولت فوائد الكركم تواجه بعض القيود، إذ تختلف الكميات المستخدمة وطريقة تحضير المادة الفعالة بين الأبحاث، كما أن جزءًا كبيرًا من الدراسات ركز على المكملات التي تحتوي على مستخلصات الكركم أو الكركمين وليس على استخدام الكركم كتوابل في الطعام، لذلك فإن إضافة الكركم إلى الوجبات يمكن أن تكون جزءًا من النظام الغذائي، لكن لا ينبغي اعتبار تناوله علاجًا للعدوى أو بديلًا عن الأدوية الموصوفة.

 

4. الزنجبيل

ارتبط الزنجبيل منذ فترة طويلة باستخدامه في بعض المشكلات الصحية، ومنها اضطرابات الجهاز الهضمي، كما يحظى باهتمام بسبب المركبات النباتية التي يحتوي عليها، ويعد الجنجرول من أبرز المركبات الموجودة في الزنجبيل، وله خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ولذلك يدرس الباحثون إمكانية مساهمته في تخفيف بعض الأعراض المرتبطة بالالتهاب والعدوى التنفسية.

وتوجد بعض الأبحاث التي درست تأثير الزنجبيل على أعراض بعض العدوى الفيروسية، إلا أن النتائج لا تزال غير كافية لتأكيد فعاليته كعلاج. ويمكن تناول الزنجبيل ضمن الطعام أو تحضيره كمشروب، مع عدم الإفراط في استخدام المكملات.

 

5. القرفة

القرفة من التوابل الشائعة التي تدخل في إعداد المشروبات والحلويات وبعض الأطعمة، كما تحتوي على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة، وتشير بعض الدراسات إلى أن المركبات الموجودة في القرفة قد تساعد في مقاومة عمليات الأكسدة والالتهاب، كما أظهرت أبحاث أخرى تأثيرات مضادة لبعض أنواع البكتيريا في ظروف معينة.

وتوجد دراسات بحثت أيضًا في إمكانية ارتباط القرفة بتخفيف بعض أعراض العدوى الفيروسية، لكن الأدلة الحالية لا تسمح باعتبار القرفة علاجًا لأي مرض، كما أن هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لتحديد فوائدها الصحية بدقة.

6. النعناع

يحتوي النعناع على مركبات نباتية، من بينها مركبات الفلافونويد المضادة للأكسدة، بالإضافة إلى المنثول الذي يمنحه تأثيره المنعش والمبرد.
وقد تساعد خصائص النعناع في تخفيف بعض الأعراض بصورة مؤقتة، إذ يمكن للمنثول أن يمنح شعورًا بالراحة عند وجود احتقان أو سعال، لكنه لا يعني بالضرورة القضاء على سبب العدوى نفسها.

 

 

هل يمكن لهذه الأعشاب والتوابل تقوية المناعة فعلًا؟

رغم وجود مركبات نباتية واعدة في عدد من الأعشاب والتوابل، فإن مصطلح “تقوية المناعة” يحتاج إلى قدر من الدقة؛ فجهاز المناعة منظومة معقدة تعتمد على العديد من العوامل، ولا يوجد مكون غذائي واحد يمكنه ضمان الوقاية من العدوى.

والأهم هو اتباع نظام غذائي متنوع يحتوي على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين، إلى جانب الحصول على قدر كافٍ من النوم والنشاط البدني المناسب والحفاظ على العادات الصحية العامة.

كما يجب الحذر من تحويل الأعشاب والتوابل إلى بديل للأدوية أو اللقاحات أو الاستشارة الطبية، خصوصًا عند الإصابة بعدوى أو استمرار الأعراض. كما أن المكملات العشبية قد لا تكون مناسبة للجميع، وقد تتداخل بعض المنتجات المركزة مع أدوية معينة، لذلك يستحسن سؤال الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامها بانتظام.

 

زيارة مصدر الخبر