اليوم السابع, صحة 27 أغسطس، 2026

أصبحت مرحلة ما قبل السكري من المشكلات التي يكتشفها الأطباء بشكل متزايد لدى الأطفال والمراهقين، خاصة مع نمط الحياة الخامل والجلوس طويلا أمام الشاشات، وهو ما يثير تساؤلات لدى الأهل حول إمكانية إعطاء الطفل أدوية لخفض السكر لو شخص بهذه الحالة، وعلى رأسها الميتفورمين، وهل الدواء أفضل من الاعتماد على تعديل النظام الغذائي وزيادة الحركة.

قال الدكتور رائف ملاك، استشاري السكر والغدد الصماء بكلية طب عين شمس، إن التعامل مع مرحلة ما قبل السكري لدى الأطفال يختلف عن البالغين، ولا يعني مجرد ارتفاع السكر عن المعدلات الطبيعية أن الطفل يحتاج إلى دواء، موضحًا أن الخطوة الأولى والأهم هي معرفة سبب ارتفاع السكر وتقييم وزن الطفل ونمط غذائه ونشاطه البدني والتاريخ العائلي للإصابة بالسكري.

ما المقصود بما قبل السكري عند الأطفال؟

وأوضح الدكتور رائف ملاك أن ما قبل السكري يعني أن مستويات السكر أصبحت أعلى من الطبيعي، لكنها لم تصل إلى الحدود التي يتم عندها تشخيص مرض السكري، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تعد فرصة مهمة للتدخل المبكر ومنع أو تأخير تطور السكري من النوع الثاني.

ووفقًا للجمعية الأمريكية للسكري ADA، يمكن تقييم الأطفال والمراهقين المعرضين لخطر الإصابة بالسكري باستخدام سكر الدم الصائم أو اختبار تحمل الجلوكوز أو السكر التراكمي، مع ضرورة تفسير النتائج في السياق الطبي المناسب.

هل كل طفل لديه ما قبل السكري يأخذ ميتفورمين؟

أكد الدكتور رائف ملاك أن الميتفورمين ليس دواءً روتينيًا لكل طفل لديه ما قبل السكري، وأن القرار لا يعتمد على تحليل واحد فقط، وإنما على تقييم شامل للطفل.

وأوضح أن الطبيب ينظر إلى درجة ارتفاع السكر، ووجود زيادة في الوزن أو السمنة، ووجود علامات مقاومة الأنسولين، والتاريخ العائلي للسكري، وكذلك معدل تطور النتائج في التحاليل والمتابعة.

وأضاف أن كثيرًا من الأطفال الذين لديهم ما قبل السكري يمكن أن تتحسن مستويات السكر لديهم من خلال تغيير نمط الحياة، خاصة إذا كان هناك وزن زائد يمكن التعامل معه بطريقة صحية مناسبة للعمر.

ما الأفضل للطفل: الدواء أم تغيير نمط الحياة؟
 

قال الدكتور رأف ملاك إن تعديل نمط الحياة هو الأساس في التعامل مع الطفل الذي يعاني ما قبل السكري، ويشمل ذلك تحسين نوعية الطعام، وتقليل المشروبات المحلاة والسكريات والأطعمة فائقة التصنيع، وزيادة النشاط البدني، مع عدم وضع الطفل على حمية قاسية قد تؤثر في نموه.

وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري ADA بأن يمارس الأطفال والمراهقون نشاطًا بدنيًا متوسطًا إلى شديد لمدة لا تقل عن 60 دقيقة يوميًا، مع الاهتمام بتقليل وقت الجلوس أمام الشاشات.

كما تؤكد التوصيات أهمية أن يكون التدخل الغذائي مناسبًا لعمر الطفل واحتياجاته للنمو، وليس مجرد تقليل كمية الطعام بشكل عشوائي.

ماذا لو كان الطفل يعاني السمنة؟
 

أوضح الدكتور رائف ملاك أن وجود السمنة مع ما قبل السكري يجعل تقييم الطفل أكثر أهمية، لأن زيادة الدهون، خصوصًا الدهون الحشوية، ترتبط بزيادة مقاومة الإنسولين واحتمالات تطور السكري من النوع الثاني.

وأشار إلى أن الهدف ليس إجبار الطفل على فقدان الوزن بسرعة، وإنما تحسين نمط الحياة والنمو الصحي، وقد يكون تثبيت الوزن مع استمرار النمو في الطول مفيدًا في بعض الحالات، حسب عمر الطفل ودرجة زيادة الوزن.

ووفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال AAP، فإن علاج السمنة لدى الأطفال والمراهقين ينبغي أن يكون شاملًا ويركز على الأسرة والسلوكيات الصحية والتغذية والنشاط البدني، مع تحديد العلاج المناسب حسب عمر الطفل وشدة السمنة والحالة الصحية المصاحبة.

متى يمكن التفكير في الميتفورمين؟
 

أكد الدكتور رائف ملاك أن استخدام الميتفورمين في الطفل الذي لديه ما قبل السكري يحتاج إلى تقييم طبي فردي، ولا ينبغي أن يحصل عليه الطفل لمجرد الرغبة في إنقاص الوزن أو لأن أحد أفراد الأسرة يستخدمه.

وأوضح أن الميتفورمين له دور واضح ومثبت في علاج السكري من النوع الثاني لدى الأطفال والمراهقين، لكن وجود ما قبل السكري فقط لا يعني تلقائيًا أن الدواء هو الاختيار الأول.

وتوضح الجمعية الأمريكية للسكري ADA في معايير 2026 أن الميتفورمين هو العلاج الدوائي الأول عند تشخيص السكري من النوع الثاني لدى الأطفال والمراهقين في الحالات المناسبة، بينما تختلف المسألة عندما يكون الطفل في مرحلة ما قبل السكري ولم يصل بعد إلى تشخيص السكري.

لماذا لا نعطي الطفل الدواء مباشرة؟
 

أوضح الدكتور رائف ملاك أن التعامل مع الأطفال يحتاج إلى قدر أكبر من الحذر، لأن الطفل لا يزال في مرحلة نمو وتطور، ولذلك يجب ألا يتحول ارتفاع بسيط في السكر إلى سبب لإعطاء دواء دون معرفة السبب.

وأضاف أن بعض الأطفال قد يعود لديهم السكر إلى المعدلات الطبيعية مع تحسن الوزن والنظام الغذائي والنشاط البدني، ولذلك فإن المتابعة الدورية مهمة لتحديد ما إذا كانت الحالة تتحسن أم تتطور.

وتشير الجمعية الأمريكية للسكري ADA إلى أهمية التقييم والمتابعة للأطفال والمراهقين المعرضين لخطر السكري، خصوصًا من لديهم زيادة في الوزن أو السمنة مع عوامل خطر أخرى.

متى يجب إعادة تقييم الطفل؟
 

قال الدكتور رائف ملاك إن الطفل الذي تظهر لديه نتائج تشير إلى ما قبل السكري يحتاج إلى متابعة مع طبيب متخصص في سكر وغدد الأطفال أو طبيب لديه خبرة في هذه الحالات، خاصة إذا كان لديه سمنة واضحة أو تاريخ عائلي قوي للسكري أو علامات مقاومة الإنسولين.

كما يجب إعادة تقييم التحاليل وفقًا لحالة الطفل بدل الاعتماد على نتيجة واحدة، لأن مستويات السكر قد تتغير خلال مراحل النمو والبلوغ.

لا تمنعوا النشويات عن الطفل بشكل عشوائي
 

وشدد الدكتور رائف ملاك على أن علاج ما قبل السكري عند الأطفال لا يعني منع النشويات أو الفاكهة أو وجبات الطفل الطبيعية بشكل كامل.

وأوضح أن المطلوب هو تحسين جودة الغذاء وكميات الطعام وتوزيع الوجبات، مع تقليل العصائر والمشروبات المحلاة والحلويات والأطعمة فائقة التصنيع، وتشجيع الطفل على تناول الخضراوات والفواكه الكاملة والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة لعمره.

وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري ADA بأن يركز النظام الغذائي للأطفال والمراهقين المصابين بما قبل السكري على الخضراوات غير النشوية، والفواكه الكاملة، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والمكسرات والبذور، ومنتجات الألبان قليلة الدهون، مع تقليل المشروبات المحلاة والحلويات والحبوب المكررة والأطعمة فائقة التصنيع.

 

أكد الدكتور رائف ملاك، استشاري السكر والغدد الصماء بكلية طب عين شمس، أن اكتشاف ما قبل السكري عند الطفل لا يعني أن الحل هو إعطاؤه الميتفورمين بشكل تلقائي، موضحًا أن تغيير نمط الحياة والمتابعة الطبية يمثلان الأساس في التعامل مع معظم الحالات.

وأضاف أن الميتفورمين له مكان مهم في علاج السكري من النوع الثاني لدى الأطفال والمراهقين، لكن استخدامه في مرحلة ما قبل السكري يحتاج إلى تقييم دقيق من الطبيب، ولا ينبغي إعطاؤه للطفل بغرض التخسيس أو الوقاية من السكري دون وجود داعٍ طبي واضح.

وشدد على أن أفضل ما يمكن أن تقدمه الأسرة للطفل هو توفير نظام غذائي صحي لجميع أفراد الأسرة، وتشجيعه على الحركة والنشاط، وتقليل المشروبات السكرية والأطعمة فائقة التصنيع، مع المتابعة المنتظمة للوزن والسكر بدل اللجوء إلى الحميات القاسية أو الأدوية من تلقاء النفس.

زيارة مصدر الخبر