لا يحدث مرض السكري من النوع الثاني بشكل مفاجئ في معظم الحالات، حيث يمر الجسم بمرحلة تحذيرية تعرف باسم مقدمات السكري، ترتفع خلالها مستويات الجلوكوز في الدم عن المعدل الطبيعي، لكنها لا تصل بعد إلى الحدود التي تشخّص الإصابة بالسكري، وفقًا لتقرير موقع “Healthsite”.
وتُعد مقدمات السكري إشارة مبكرة إلى أن الجسم بدأ يواجه صعوبة في التعامل مع الجلوكوز، وغالباً ما ترتبط بزيادة مقاومة الأنسولين، ورغم أن العمر والعوامل الوراثية والتاريخ العائلي يمكن أن تؤثر في احتمالية الإصابة، فإن بعض العادات اليومية قد تزيد الخطر، خاصة مع استمرارها لفترات طويلة.
ويمكن لهذه العوامل أن يتم تعديلها من خلال تغييرات بسيطة ومستدامة في نمط الحياة، مثل زيادة النشاط البدني، وتحسين النظام الغذائي، والحفاظ على وزن صحي.
وهناك مجموعة من العادات التي تستحق الانتباه، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسكري.. على النحو التالي:
الجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة
يُعد نمط الحياة الخامل من أبرز العوامل التي قد تؤثر سلباً في صحة التمثيل الغذائي، فالبقاء جالساً لساعات طويلة مع قلة الحركة يقلل من استخدام العضلات للجلوكوز كمصدر للطاقة، وقد يؤدي مع مرور الوقت إلى انخفاض حساسية الجسم للأنسولين، وبالتالي زيادة خطر مقاومة الأنسولين ومقدمات السكري.
ولا يعني ضيق الوقت أن ممارسة الرياضة غير مفيدة، فحتى 15 أو 20 دقيقة من النشاط البدني يمكن أن تكون أفضل من عدم الحركة على الإطلاق.
ويمكن تقسيم النشاط اليومي إلى فترات قصيرة، مثل المشي السريع، أو صعود السلالم، أو ممارسة بعض تمارين وزن الجسم، أو ركوب الدراجة لفترة قصيرة.
إهمال ممارسة الرياضة بانتظام
لا تقتصر المشكلة على الجلوس الطويل، وإنما تشمل أيضاً عدم ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، فالعضلات من أهم الأنسجة التي تستخدم الجلوكوز، وتساعد ممارسة الرياضة بانتظام على تحسين حساسية الأنسولين وتعزيز قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم.
لذلك، فإن إدخال الحركة في الروتين اليومي، حتى بصورة تدريجية، يمكن أن يكون خطوة مهمة للحفاظ على صحة التمثيل الغذائي.
زيادة الوزن خاصة دهون البطن
ترتبط زيادة الوزن، وخاصة تراكم الدهون حول منطقة البطن، بارتفاع خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين ومقدمات السكري، ومع زيادة الدهون الحشوية، قد تتأثر طريقة تعامل الجسم مع الأنسولين والجلوكوز، ما يزيد صعوبة الحفاظ على مستويات طبيعية لسكر الدم.
لذلك، فإن الحفاظ على وزن صحي لا يتعلق بالمظهر فقط، وإنما يمثل جزءاً مهماً من الوقاية من اضطرابات سكر الدم.
تجاهل التاريخ العائلي للإصابة بالسكري
وجود أحد الوالدين أو الأشقاء المصابين بمرض السكري من النوع الثاني قد يزيد من احتمالية الإصابة بالمرض، وبالطبع، لا يستطيع الشخص تغيير الجينات أو التاريخ العائلي، لكن معرفته بوجود هذا العامل يمكن أن تساعده على اتخاذ خطوات استباقية، مثل الاهتمام بالنظام الغذائي، وممارسة الرياضة، ومراقبة الوزن، وإجراء فحوصات السكر بصورة دورية وفق توصيات الطبيب.
تناول وجبات خفيفة غير صحية في وقت متأخر من الليل
قد يصبح تناول الحلويات أو الوجبات الخفيفة الغنية بالسعرات الحرارية في وقت متأخر من الليل عادة يومية لدى البعض، خاصة مع السهر أو مشاهدة التلفزيون، ولا يرتبط الأمر بالتوقيت وحده، بل بنوعية الطعام وكميته وتكرار تناوله.
فالإفراط في الأطعمة المصنعة والمقلية والحلويات والكربوهيدرات المكررة يمكن أن يزيد إجمالي السعرات الحرارية، وقد يساهم في زيادة الوزن واضطراب صحة التمثيل الغذائي.
كما أن الجمع بين تناول الطعام بكثرة في الليل وقلة النوم والخمول قد يزيد من صعوبة الحفاظ على وزن صحي وتنظيم مستويات السكر.
الإفراط في تناول السكريات والمشروبات المحلاة
تعد الحلويات والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة وغيرها من مصادر السكر المضاف من العادات التي تستحق الانتباه، فالإفراط في تناول السكر يضيف كميات كبيرة من السعرات الحرارية إلى النظام الغذائي، وقد يساهم مع مرور الوقت في زيادة الوزن، وهو أحد عوامل خطر مقاومة الأنسولين ومقدمات السكري.
ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع التام عن جميع الأطعمة التي تحتوي على السكر، لكن الأفضل الحد من السكريات المضافة واختيار الأطعمة الكاملة والمشروبات غير المحلاة قدر الإمكان.
ماذا تفعل إذا كان لديك تاريخ عائلي للسكري؟
وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري لا يعني حتمية الإصابة بالمرض، لكنه يجعل الاهتمام بعوامل الخطر القابلة للتعديل أكثر أهمية.
ويمكن تقليل المخاطر من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وزيادة النشاط البدني، وتقليل الجلوس لفترات طويلة، والحفاظ على وزن صحي، والحد من السكريات والمشروبات المحلاة، إلى جانب إجراء فحوصات السكر وفق تقييم الطبيب.
ومن المهم أيضاً عدم انتظار ظهور الأعراض، فمقدمات السكري قد لا تسبب أعراضاً واضحة، ويمكن اكتشافها من خلال فحوصات الدم.