اليوم السابع, صحة 2 سبتمبر، 2026

كشفت خبيرة بمنظمة الصحة العالمية، خلال عرضها لأحدث التوصيات الخاصة بالتعامل مع مرضى الإيبولا، أن التحديثات الجديدة لا تتعلق بإدخال أدوية جديدة أو بروتوكولات علاجية جديدة، وإنما تركز على إعطاء أهمية أكبر لبعض التدخلات التي أثبتت أنها تحدث فارقًا حقيقيًا في إدارة المرضى، ولا سيما الحالات الحرجة التي ترتبط عادة بأسوأ النتائج.

وأكدت، أن الهدف الأساسي من هذه التوصيات هو منع الوفيات، وتحسين قدرة الفرق الطبية على علاج المرضى وتغيير مسار المرض ونتائجه، مشيرة إلى أن الاكتشاف المبكر للحالات وبدء العلاج والرعاية الداعمة المحسنة في أسرع وقت ممكن يمثلان عنصرين أساسيين لإنقاذ حياة المرضى.

تفشيات متعددة وسلالات مختلفة من فيروس الإيبولا
 

وأوضحت، أن السنوات العشر إلى الاثنتي عشرة الماضية شهدت العديد من تفشيات الإيبولا الناجمة عن سلالات،  أو أنواع مختلفة من الفيروس.
وأشارت إلى أن معظم التفشيات كانت ناجمة عن سلالة «زائير» (Zaire)، وهو ما أتاح للعلماء والباحثين جمع الجزء الأكبر من الأدلة التي استُخدمت لاحقًا في وضع التوصيات العلاجية.

وأوضت،  أنه خلال السنوات الأخيرة شهدت أوغندا تفشيًا كبيرًا لسلالة «السودان» (Sudan)، بينما لم يشهد فيروس «بونديبوجيو» (Bundibugyo) سوى تفشّيين سابقين، وكانا محدودَي الحجم، الأمر الذي لم يُتح معه جمع قدر كبير من الأدلة العلمية، ولذلك، تم استقراء جزء كبير من المعلومات الخاصة بالتعامل مع فيروس بونديبوجيو من تفشيات كبيرة أخرى، وعلى رأسها تفشي غرب أفريقيا الناجم عن سلالة زائير، إلى جانب المعلومات المستخلصة من العديد من الأوبئة التي حدثت في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأكدت، أن المرضى الذين يعانون من الحالات الأكثر شدة غالبًا ما تكون لديهم حمولات فيروسية أعلى، وهو ما يرتبط عادة بنتائج أسوأ، مشددة على أن الطريقة الأساسية للسيطرة على هذه الحالات تتمثل في اكتشاف المرضى مبكرًا داخل المجتمع، ثم إدخالهم إلى العلاج وتقديم الرعاية الداعمة المثلى لهم في أسرع وقت ممكن.

نحو 6 آلاف حالة ونحو 3 آلاف وفاة خلال ثلاثة أشهر..
 

وقالت، إن التفشي الحالي يشهد زيادة سريعة جدًا في أعداد الحالات خلال فترة زمنية قصيرة، موضحة أنه خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة تم تحديد نحو 6 آلاف حالة، مع تسجيل ما يقرب من 3 آلاف وفاة، بما يمثل معدل وفيات يتجاوز 48 إلى 49%.

وأشارت،  إلى أن هذه الأرقام قد لا تعكس العدد الحقيقي للحالات، في ظل استمرار عدم اكتشاف جميع الإصابات، ما يعني أن الاستجابة الصحية ما زالت تسعى للحاق بالفيروس.

وأكدت،  أن تطبيق الإرشادات الجديدة، والاستمرار في مكافحة المرض، والدفع نحو تطبيق معايير الرعاية الطبية، وتحسين الرعاية الداعمة للمرضى، من شأنه أن يساعد في خفض معدل الوفيات داخل مراكز علاج الإيبولا إلى أدنى مستوى ممكن.

وأوضحت،  أن معظم الوفيات الحالية ترتبط بتأخر وصول المرضى إلى مراكز العلاج، إضافة إلى الوفيات التي تحدث داخل المجتمعات المحلية قبل وصول المرضى إلى الرعاية الصحية.

وشددت، على أن الهدف هو خفض معدل الوفيات بمجرد اكتشاف الحالات، وكذلك إشراك المجتمعات المحلية بصورة أكبر وتشجيع المرضى على طلب العلاج بمجرد ظهور الأعراض، لأن فرص إنقاذ المرضى تكون أكبر كلما بدأ العلاج مبكرًا.

تحديث الأدلة العلمية منذ عام 2019

وأوضحت،  أن إعداد التوصيات الجديدة استند إلى مراجعة الممارسات السريرية والخبرات المتراكمة والأدلة العلمية التي تم جمعها خلال السنوات الماضية.

وكان آخر دليل متخصص في «الرعاية الداعمة المثلى» قد نُشر عام 2019، عقب تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الفترة 2018-2020.

وأشارت،  إلى أن الأدلة العلمية المنشورة في ذلك الوقت لم تكن وفيرة، إلا أن حجم المعلومات والأدلة ازداد تدريجيًا مع استمرار جمع البيانات من التفشيات المختلفة، بما في ذلك تفشيات سلالة زائير، وسلالة السودان، وكذلك تفشيات فيروس ماربورج.
كما ساهمت نتائج التجارب السريرية العشوائية التي أُجريت في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الفترة 2018-2020 في توفير أدلة مهمة أتاحت تطوير علاجات محددة لبعض سلالات فيروس الإيبولا.

وأكدت،  أن هذه الأدلة العلمية يتم إنتاجها في الوقت الفعلي أثناء التفشيات وحالات الطوارئ، وهو أمر بالغ الأهمية، لكنه لا يزال يتطلب مواصلة البحث وجمع الأدلة لفهم سلوك الفيروس بصورة أفضل في مختلف السلالات، وتحديد أفضل السبل لخفض معدلات الوفيات.

15 توصية جديدة  للممارسات الجيدة

وأوضحت،  أن الإرشادات الجديدة تمثل تحديثًا لما صدر عام 2019، وتم إعدادها بالاستفادة من خبرات مجموعة كبيرة من الخبراء والأطباء العاملين في الخطوط الأمامية داخل المناطق التي تشهد عادة تفشيات الإيبولا والفيروسات النزفية الأخرى.

وأضافت،  أن هذه المناطق غالبًا ما تكون منخفضة الموارد، وتعاني في بعض الأحيان من ضعف في الخدمات الصحية، وهو ما يجعل الخبرة الميدانية للمتخصصين المشاركين في إعداد التوصيات ذات قيمة كبيرة.
وتتضمن الإرشادات المنشورة في يونيو 2026،  14 توصية  للممارسات الجيدة لعلاج فيروس إيبولا من سلالة بونديبوجيو.

المراقبة المنتظمة لجميع مرضى الإيبولا
 

1. و تنص التوصية الأولى على ضرورة إخضاع جميع المرضى لمراقبة سريرية ومنهجية منتظمة، وتشمل المراقبة الأساسية قياس تشبع الأكسجين، ودرجة الحرارة، ومعدل ضربات القلب، وضغط الدم، والوزن، وتقييم مستوى سوء التغذية، وقياس كمية البول، بالإضافة إلى قياس مستويات الجلوكوز في الدم.
ويجب تطبيق هذه المراقبة على جميع المرضى المشتبه في إصابتهم بالإيبولا أو المصابين بالمرض بشكل مؤكد، بما يتيح متابعة حالتهم بصورة دقيقة والاستجابة سريعًا لأي تغير في وضعهم السريري.
2. كما تتحدث الإرشادات عن استخدام وسائل مراقبة متقدمة، مثل المراقبة المستمرة لتخطيط القلب الكهربائي واستخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية المحمولة، وأقرت التوصيات بأن هذه المعدات قد لا تكون متاحة في جميع المواقع، إلا أن وضعها ضمن معايير الرعاية يمثل خطوة مهمة للمطالبة بتحسين جودة ومستوى الرعاية المقدمة لمرضى الإيبولا.
3. التعامل مع الجفاف وفقدان السوائل
وأشارت، إلى أن الإيبولا، إلى جانب الفيروسات النزفية الأخرى، يمر غالبًا بمرحلة مبكرة تتسم بأعراض الجهاز الهضمي، خاصة القيء والإسهال، وبالتالي فإن معظم المرضى يتعرضون لفقدان كميات كبيرة من السوائل.

ولذلك، من الضروري تحديد درجة الجفاف لدى المريض عند دخوله إلى مركز العلاج.
وفي حالات الجفاف المتوسط، يجب تطبيق بروتوكول واضح لإعادة الإماهة عن طريق الفم، مع إمكانية الاستفادة من أمثلة مثل الخطة B الخاصة بالكوليرا أو نسخة معدلة منها.

وأكدت،  أن الهدف ليس فرض بروتوكول واحد على جميع مرضى الإيبولا، لأن الإيبولا والكوليرا مرضان مختلفان، ولا يمكن نقل بروتوكولات علاج الكوليرا بصورة حرفية إلى مرضى الإيبولا، وإنما المطلوب وجود بروتوكول موحد يمكن تطبيقه بصورة مناسبة وفق حالة المريض.

أما في حالات الجفاف الشديد، فيجب التأكد من حصول جميع المرضى على نظام بروتوكولي واضح لإعطاء السوائل عن طريق الوريد.
ويمكن الاستفادة من نسخة معدلة من الخطة C الخاصة بالكوليرا، مع مراعاة أن كمية السوائل المستخدمة في بروتوكولات الكوليرا قد تؤدي في بعض مرضى الإيبولا إلى زيادة حجم السوائل داخل الجسم.

ولهذا السبب، دار نقاش واسع بين الخبراء حول ضرورة تخصيص بروتوكولات إعطاء السوائل الوريدية وتعديلها وفق الحالة الفردية للمريض، مع التأكيد بوضوح على ضرورة بدء نظام بروتوكولي لإعطاء السوائل للمرضى الذين يعانون من الجفاف الشديد.

4.إضافة الجلوكوز أثناء إعطاء السوائل
وأوضحت التوصيات أنه بعد مرحلة الإنعاش الأولي بالسوائل والانتقال إلى مرحلة العلاج، يجب تذكر إضافة الجلوكوز،  إلى محلول السوائل، للحفاظ على مستوى الجلوكوز في الدم أثناء استمرار إعطاء السوائل للمرضى.

كما يجب مراقبة استجابة المريض لإعطاء السوائل، سواء خلال مرحلة الإنعاش أو خلال مرحلة العلاج.

5.اللاكتات وزمن امتلاء الشعيرات الدموية لتقييم الاستجابة للسوائل
وتضمنت التوصيات الجديدة أدوات محددة لتقييم استجابة المرضى لإنعاش السوائل، خاصة المرضى الذين يعانون من الصدمة أو ضعف الدورة الدموية.
وتوصي الإرشادات باستخدام مستوى اللاكتات في الدم كجزء من تقييم التروية الدموية ومدى استجابة المريض لإعطاء السوائل الوريدية.

وفي الحالات التي لا يتوفر فيها قياس اللاكتات، يمكن استخدام زمن امتلاء الشعيرات الدموية (Capillary refill time) باعتباره أداة أكثر سهولة وإمكانية التطبيق في العديد من البيئات الصحية محدودة الموارد.

6. البدء المبكر في استخدام رافعات الضغط
ومن بين التوصيات المهمة أيضًا استخدام الأدوية الرافعـة للضغط، أو Vasopressors، لدى المرضى الذين يعانون من الصدمة.

وأوضحت،  أن الخبراء ناقشوا لفترة طويلة مدى توفر هذه الأدوية في مواقع التفشيات، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها فيروسات الإيبولا والفيروسات النزفية الأخرى، نظرًا لأن هذه الأدوية قد لا تكون متاحة بصورة كاملة في بعض المواقع، كما أن تكلفتها قد تكون مرتفعة.

لكن الخبراء،  اتفقوا على ضرورة أن تكون التوصية واضحة واستباقية بشأن توفير هذه الأدوية، حتى تتمكن الفرق الطبية من التعامل مع الحالات الحرجة التي تعاني من الصدمة أو عدم الاستقرار الديناميكي الدموي.
و توصي الإرشادات ببدء استخدام رافعات الضغط في أسرع وقت ممكن عندما لا يستجيب المريض لإنعاش السوائل وحده.

7. كما توصي باستخدام النورإبينفرين (Norepinephrine) بدلًا من الدوبامين، وكذلك تفضيل النورإبينفرين على الإبينفرين في معظم المرضى الذين يحتاجون إلى رافعات الضغط.
8. عدم تأخير رافعات الضغط بسبب عدم وجود قسطرة مركزية
ومن التوصيات المهمة التي أثارت نقاشًا بين الخبراء إمكانية بدء إعطاء رافعات الضغط من خلال قسطرة وريدية طرفية.

وأوضحت، أن الممارسة التقليدية تفضل في كثير من الأحيان إعطاء هذه الأدوية من خلال قسطرة وريدية مركزية، لكن في حالات الطوارئ قد لا يتوفر الوقت الكافي لتركيب قسطرة مركزية.
لذلك، أكدت التوصيات أن بدء رافعات الضغط عبر قسطرة وريدية طرفية أمر مقبول، وأن تركيب القسطرة المركزية يجب ألا يؤخر بدء العلاج.

وبمجرد أن تسمح حالة المريض والظروف الطبية، يمكن الانتقال إلى القسطرة المركزية، وربما الاستعانة بالموجات فوق الصوتية لتوجيه عملية تركيبها.

9. المضادات الحيوية واسعة الطيف
كما ناقش الخبراء مسألة استخدام المضادات الحيوية واسعة الطيف لدى مرضى الإيبولا، رغم أن الإيبولا مرض فيروسي.
وأوضحت، أن بعض الأدلة تشير إلى أهمية استخدام المضادات الحيوية في حالات معينة من مرضى الإيبولا، وخاصة عند وجود اشتباه في عدوى بكتيرية مصاحبة أو مضاعفات تستدعي ذلك.
وأكدت،  أن استخدام المضادات الحيوية يجب أن يكون وفق التقييم السريري للمريض، وليس لمجرد الإصابة بفيروس الإيبولا.

10. عدم التوصية بحمض الترانيكساميك في حالات النزيف
وتناولت التوصيات كذلك استخدام حمض الترانيكساميك (Tranexamic acid) في حالات النزيف لدى مرضى الفيروسات النزفية.

وأوضحت، أن استخدام حمض الترانيكساميك لا يُوصى به بصورة روتينية للمرضى المصابين بمرض فيروسي نزفي والذين يعانون من مضاعفات النزيف.

لكن هناك استثناء يتعلق بالنساء الحوامل اللاتي يعانين من مضاعفات نزيف ما بعد الولادة أو مضاعفات الإجهاض أو فقدان الحمل المرتبطة بالمرض.
وأشارت،  إلى وجود أدلة منشورة تدعم استخدام حمض الترانيكساميك في حالات نزيف ما بعد الولادة أو مضاعفات الإجهاض لدى النساء الحوامل، ولذلك تختلف التوصية في هذه الحالات عن بقية المرضى.

11. متابعة الناجين من الإيبولا بعد التعافي
وتضمنت التوصيات أيضًا توصية قوية بشأن متابعة المرضى الذين نجوا من الإصابة بالفيروس وتعافوا منها بعد الخروج من المستشفى.
وأوضحت أن الناجين قد يعانون من مجموعة واسعة من المضاعفات والآثار طويلة المدى، بما في ذلك المضاعفات العصبية، ومشكلات الجهاز العضلي الهيكلي، ومشكلات الصحة الجنسية، وآلام البطن وغيرها من الأعراض.
كما تشمل المتابعة الجانب البيولوجي المتعلق باستمرار وجود الفيروس في بعض سوائل الجسم.

12. توصي الإرشادات بأن يحصل الأشخاص الذين نجوا وتعافوا من الإصابة بالفيروسات النزفية على برنامج متابعة منظم بعد الخروج من المستشفى، من خلال عيادات متخصصة قادرة على مساعدتهم في التعامل مع المضاعفات والآثار طويلة المدى، إلى جانب إجراء المتابعة المناسبة المتعلقة باستمرار الفيروس في سوائل الجسم المختلفة.
الإرشادات متاحة عبر منظمة الصحة العالمية
وأوضحت الدكتورة مارتا الخبيرة بمنظمة الصحة العالمية،  أن الإرشادات الجديدة متاحة في صورة ملف PDF عبر الموقع الإلكتروني لمنظمة الصحة العالمية.
وتتوفر حاليًا نسختان باللغتين الإنجليزية والفرنسية، على أن تتوافر قريبًا نسخ باللغة العربية والبرتغالية.
وأكدت،  أن هذه الإرشادات جاءت ثمرة جهود العديد من الأطباء والمتخصصين الذين عملوا في الخطوط الأمامية على مدار سنوات، في إطار معركة مستمرة لأكثر من 12 عامًا لتحسين معايير الرعاية الطبية لمرضى الإيبولا.
13.الانتقال من العزل إلى الرعاية الطبية المتقدمة
وشددت على أن الهدف على مدار السنوات الماضية كان تحسين معايير الرعاية والابتعاد قدر الإمكان عن التعامل مع مرضى الإيبولا باعتبارهم حالات يجب عزلها فقط، والانتقال إلى مفهوم تقديم رعاية طبية حقيقية للمرضى باعتبارهم حالات حرجة تحتاج إلى علاج مكثف ورعاية داعمة محسنة.
14. وأكدت أن البيئة العلاجية يجب أن تكون آمنة للفرق الطبية، وفي الوقت نفسه يجب أن يحصل المرضى على الرعاية التي يحتاجون إليها باعتبارهم حالات حرجة، مع تطبيق منظور متكامل للرعاية الداعمة المثلى.

زيارة مصدر الخبر