اليوم السابع, صحة 10 يناير، 2026

الكلى تعمل بصمت، حيث تقوم يوميًا بتصفية أكثر من 150 لترًا من الدم، والتخلص من السموم، والحفاظ على توازن الأملاح والسوائل داخل الجسم، لكن عندما يصاب الإنسان بمرض السكر، يصبح هذا النظام الدقيق تحت ضغط هائل، فارتفاع السكر في الدم على المدى الطويل يمكن أن يهاجم الأوعية الدقيقة في الكلى ويُضعف قدرتها على العمل تدريجيًا، فيتطور ما يعرف بـ”اعتلال الكلى السكري”.

وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، فإن مرض السكر يُعدّ السبب الأول عالميًا للفشل الكلوي المزمن، حيث يُصاب نحو ثلث المصابين به بدرجات مختلفة من تلف الكلى، وغالبًا دون أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولأن تلف الكلى يحدث ببطء وهدوء، يصبح الوعي المسبق والمراقبة الدقيقة هما السلاحان الحقيقيان للوقاية.
 

أهم العوامل التي تحافظ على صحة الكلى لدى مرضى السكر 

أولاً: السيطرة على السكر.. حجر الأساس للحماية

ارتفاع الجلوكوز في الدم لا يؤثر فقط على الأعصاب والعينين، بل يهاجم وحدات الترشيح الدقيقة داخل الكلى.
كلما بقي مستوى السكر مرتفعًا لفترة طويلة، زاد خطر تسرب البروتين إلى البول، وهو مؤشر على بدء التلف الكلوي.
الحفاظ على توازن السكر لا يعتمد على الأدوية وحدها، بل على الالتزام اليومي بنظام غذائي منضبط ومتابعة دقيقة للتحليل الدوري.
ويشير الأطباء إلى أن ضبط سكر الدم يمكن أن يؤخر اعتلال الكلى لسنوات أو يمنعه تمامًا إذا بدأ مبكرًا.

ثانيًا: مراقبة ضغط الدم بدقة

الكلى والضغط يرتبطان بعلاقة متبادلة معقدة؛ فارتفاع الضغط يرهق الكلى، وتراجع وظيفتها بدوره يرفع الضغط أكثر.
لهذا يُنصح مرضى السكر بالحفاظ على ضغط لا يتجاوز 130/80 ملم زئبق، باستخدام العلاج المناسب، وتقليل تناول الملح إلى أدنى حد ممكن.
حتى كمية بسيطة من الصوديوم الزائد قد تدفع الكلى إلى العمل فوق طاقتها، وتزيد من تراكم السوائل في الجسم.
تعديل النظام الغذائي ومراقبة الملح من أبسط الخطوات وأعمقها تأثيرًا.

ثالثًا: أطعمة تدعم الكلى وتحميها من الحمضية الزائدة

أظهرت دراسات طبية أن الإكثار من الفواكه والخضروات يقلل من حموضة الجسم ويخفف العبء الكيميائي على الكلى، الأطعمة النباتية الغنية بالقلويات — مثل الموز، والخيار، والبروكلي، والتفاح — تساعد الجسم على معادلة الأحماض، وتحافظ على توازن الدم.

وفي إحدى الدراسات السريرية، تبيّن أن المرضى الذين تناولوا وجبات غنية بالخضروات والفواكه أظهروا تحسنًا في مؤشرات الكلى مماثلاً لتأثير العلاج البيكربوناتي، لكن لا بد من استشارة الطبيب قبل زيادة البوتاسيوم الغذائي، لأن بعض مرضى الكلى يحتاجون إلى تقليله حسب الحالة.

رابعًا: الدهون الصحية وأوميغا 3.. درع طبيعي للقلب والكلى

الأحماض الدهنية أوميغا 3 الموجودة في الأسماك الزيتية مثل السلمون والتونة، أو في بذور الكتان والجوز، تلعب دورًا مهمًا في خفض الالتهاب وتحسين الدورة الدموية داخل الكلى.

كما أظهرت دراسات حديثة أن المرضى الذين لديهم مستويات مرتفعة من أوميغا 3 في دمهم كانوا أقل عرضة للموت القلبي المفاجئ أثناء غسيل الكلى.
إدراج وجبتين من الأسماك الدهنية أسبوعيًا أو مكملات أوميغا 3 (بعد استشارة الطبيب) يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في حماية القلب والكلى معًا.

خامسًا: النشاط البدني المنتظم

التمارين المعتدلة مثل المشي، والسباحة، وتمارين التمدد، تساهم في خفض الالتهاب وتحسين كفاءة القلب والدورة الدموية، ما ينعكس مباشرة على أداء الكلى.

تحليل شامل لأكثر من 40 دراسة أظهر أن ممارسة الرياضة بانتظام حسّنت من اللياقة العامة وقللت من الاكتئاب والقلق لدى مرضى الكلى المزمنة.
المفتاح هنا هو الاستمرارية، وليس شدة المجهود، حتى الأنشطة المنزلية اليومية البسيطة مثل تنظيف البيت أو صعود السلالم تُحدث فارقًا إذا تمت بانتظام.

سادسًا: أحدث الأدوية التي تحمي الكلى

التقدم العلمي في علاج السكر أوجد فئتين من الأدوية أحدثتا ثورة في الوقاية من مضاعفات الكلى:

مثبطات SGLT2 مثل Jardiance، التي تقلل إعادة امتصاص الجلوكوز في الكلى وتخفف الضغط داخلها.
منبهات GLP-1 مثل Ozempic، التي تحسّن من التحكم في السكر وتقلل الالتهاب والأكسدة في الأنسجة الكلوية.
وقد حصلت هذه الأدوية على موافقات من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لما أظهرته من نتائج مبهرة في خفض خطر الفشل الكلوي والوفيات القلبية الوعائية.

سابعًا: توقف عن التدخين فورًا

التدخين يضاعف تلف الأوعية الدقيقة ويزيد احتمالية تطور مرض الكلى بسرعة أكبر.

النيكوتين يرفع الضغط ويقلل تدفق الدم للكليتين، مما يقلل من قدرتها على التخلص من السموم.
التوقف عن التدخين ليس فقط لحماية الرئتين، بل لإنقاذ الكلى أيضًا.

ثامنًا: الفحص المبكر ينقذ الكلى في صمتها

أخطر ما في اعتلال الكلى السكري أنه صامت في بدايته، لذلك يُنصح بإجراء تحليل بول دوري لقياس البروتين المجهري وتحليل الكرياتينين في الدم كل ستة أشهر على الأقل.

الكشف المبكر يسمح للطبيب بالتدخل بالعلاج أو بتعديل النمط الغذائي قبل حدوث أي تلف دائم.

 

 

زيارة مصدر الخبر