اليوم السابع, صحة 25 يناير، 2026

لم تعد صحة الأمعاء مسألة هضم مريح فقط، بل أصبحت محورًا أساسيًا في الوقاية من طيف واسع من العدوى الخطيرة. فداخل هذا العضو المعقّد يعيش مجتمع هائل من الكائنات الدقيقة، يلعب دورًا حاسمًا في حماية الجسم أو تعريضه للخطر. وتشير أبحاث حديثة إلى أن نوعية الطعام، وتحديدًا كمية الألياف الغذائية، قد تكون العامل الفاصل بين أمعاء قادرة على الصمود وأخرى سهلة الاختراق من الجراثيم.

وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، توصلت دراسة حديثة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف تسهم في تقليل التهابات الأمعاء، وتعزز نمو بكتيريا نافعة قادرة على منع استقرار الجراثيم المسببة للأمراض داخل الجهاز الهضمي.

كيف تتحول الألياف إلى درع واقٍ؟

الألياف لا تُهضم داخل الأمعاء الدقيقة، لكنها لا تُهمل. فعندما تصل إلى القولون، تبدأ البكتيريا المفيدة في تفكيكها وتحويلها إلى مركبات نشطة حيويًا تُعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة. هذه المركبات تؤدي أدوارًا متعددة في آن واحد؛ فهي تهدئ الالتهاب، وتقوي الحاجز المخاطي المبطن للأمعاء، وتخلق بيئة غير مرحّبة للبكتيريا الضارة.

هذا الحاجز السليم يمنع تسرب الميكروبات إلى مجرى الدم، ويقلل من فرص حدوث التهابات قد تتطور إلى حالات شديدة تتطلب دخول المستشفى.

توازن الميكروبيوم.. معركة غير مرئية

الميكروبيوم المعوي ليس ثابتًا، بل يتغير باستمرار وفق نمط الحياة والغذاء. وعندما يقل استهلاك الألياف، تجد بعض البكتيريا الضارة الفرصة سانحة للتكاثر المفرط. هذه الجراثيم قد تكون جزءًا طبيعيًا من الأمعاء عند مستويات منخفضة، لكن زيادتها ترفع احتمالات الإصابة بعدوى معوية أو حتى التهابات تمتد لأعضاء أخرى.

الدراسات واسعة النطاق التي حللت آلاف العينات البشرية من دول مختلفة أظهرت أن الأشخاص الذين يعتمدون على غذاء غني بالألياف يمتلكون تنوعًا ميكروبيًا أكبر، مع حضور أوضح لأنواع بكتيرية مرتبطة بالحماية المناعية وتقليل الالتهاب.

لماذا لا يكفي الاعتماد على المكملات؟

رغم الانتشار الواسع للمنتجات الداعمة للبكتيريا النافعة، تشير نتائج الأبحاث إلى أن إدخال أنواع محددة من البكتيريا دون تغيير البيئة الغذائية قد لا يُحدث الأثر المرجو. فالبكتيريا المفيدة تحتاج إلى غذائها الطبيعي كي تستقر وتؤدي وظيفتها، وهذا الغذاء يتمثل في الألياف النباتية المتنوعة.

بمعنى آخر، تحسين صحة الأمعاء يبدأ من المائدة اليومية، وليس من العبوات فقط. النظام الغذائي المتوازن يتيح نمو طيف واسع من البكتيريا المفيدة بدل الاعتماد على سلالات محدودة قد لا تنجح في منافسة الجراثيم الضارة.

مصادر الألياف ودورها الوقائي

تتعدد المصادر الطبيعية للألياف، ويكمن سر فائدتها في التنوع لا الكمية وحدها. الخضراوات، الفواكه، البقوليات، والحبوب الكاملة تزوّد الأمعاء بأنواع مختلفة من الألياف، ما يغذي مجموعات متعددة من البكتيريا المفيدة. هذا التنوع يعزز قدرة الميكروبيوم على التكيف ومقاومة العوامل الممرِضة.
في المقابل، الأنظمة الغذائية المعتمدة على الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة غالبًا ما تكون فقيرة بالألياف، وغنية بمكونات تخلّ بتوازن الأمعاء، ما يضعف خط الدفاع الداخلي للجسم.

الألياف في مواجهة مقاومة المضادات

مع الارتفاع المقلق في مقاومة الجراثيم للعلاجات التقليدية، يتجه الباحثون إلى الوقاية كخيار أكثر أمانًا وفعالية. دعم صحة الأمعاء عبر الغذاء يُعد استراتيجية طويلة الأمد لتقليل فرص الإصابة بالعدوى من الأساس، بدل الدخول في دوامة العلاج لاحقًا.

التركيز على الوقاية الغذائية لا يعني الاستغناء عن الطب الحديث، بل تكامله مع أسلوب حياة يعزز قدرة الجسم الطبيعية على الحماية.

 

زيارة مصدر الخبر