نزلة البرد من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا، ورغم بساطتها الظاهرية، فإن أعراضها قد تُربك الحياة اليومية وتُضعف القدرة على العمل والتركيز. العطس، انسداد الأنف، التهاب الحلق، والإجهاد العام ليست سوى إشارات على أن الجهاز المناعي دخل في مواجهة مباشرة مع فيروس تنفسي. ورغم عدم وجود علاج يقضي على نزلة البرد نهائيًا، فإن هناك استراتيجيات مدروسة تساعد الجسم على التعافي في وقت أقصر وبأعراض أخف.
وفقًا لتقرير نشره موقع Healthline، فإن الجمع بين الراحة الجسدية، والدعم الغذائي المناسب، وبعض الممارسات اليومية المدروسة يمكن أن يُقلل مدة نزلة البرد ويُحسن استجابة الجهاز المناعي دون الحاجة إلى تدخلات معقدة.
دعم المناعة بالعناصر الغذائية
يلعب فيتامين سى دورًا مهمًا في دعم الخلايا المناعية، وقد أظهرت دراسات متعددة أن الانتظام في الحصول عليه يُسهم في تقليل مدة الأعراض وحدتها، خاصة لدى الأشخاص الذين يتعرضون للإجهاد البدني أو النفسي. ويُفضل الحصول عليه من مصادر غذائية طبيعية، مثل الفواكه الحمضية والخضراوات الطازجة، بدلًا من الاعتماد على الجرعات العالية.
أما الزنك، فيُعد من العناصر المرتبطة بوظائف المناعة الخلوية، وتشير الأبحاث إلى أن استخدامه مع بداية ظهور الأعراض قد يُقلل من فترة المرض. إلا أن الإفراط في تناوله قد يُسبب اضطرابات هضمية، لذا يُنصح بالاعتدال واستشارة مختص عند وجود أمراض مزمنة.
النباتات الطبية وتأثيرها المحتمل
بعض المستخلصات النباتية حظيت باهتمام علمي لارتباطها بتخفيف أعراض نزلات البرد. من بينها الإشنسا، التي تشير دراسات إلى قدرتها على دعم المناعة في بعض الحالات، رغم اختلاف الاستجابة من شخص لآخر. كما يُستخدم البلسان الأسود تقليديًا لتخفيف أعراض الجهاز التنفسي، مع التأكيد على استخدامه في صورته المُعالجة فقط.
ترطيب الجسم عامل حاسم
فقدان السوائل أثناء الإصابة بنزلة البرد قد يُفاقم الشعور بالإرهاق ويزيد من لزوجة الإفرازات الأنفية.
شرب الماء والمشروبات الدافئة
يُساعد على ترطيب الأغشية المخاطية، وتخفيف الاحتقان، ودعم وظائف الجسم الحيوية. كما تُعد الشوربات الدافئة خيارًا مناسبًا لدعم الترطيب والتغذية في آن واحد.
تنظيف الممرات الأنفية
استخدام المحاليل الملحية لتنظيف الأنف يُساعد على إزالة الإفرازات وتقليل الاحتقان، ما يُحسن التنفس ويُخفف الضغط على الجيوب الأنفية. ويُشدد الأطباء على استخدام مياه آمنة ومُعقمة لتجنب أي مضاعفات.
النوم والراحة كعلاج أساسي
قلة النوم تُضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة العدوى. الحصول على فترات راحة كافية أثناء الإصابة يُعطي الجسم فرصة لإعادة توجيه طاقته نحو التعافي، وهو ما ينعكس على سرعة الشفاء وتقليل شدة الأعراض.
العسل وتهدئة الحلق
يُستخدم العسل منذ قرون لتهدئة السعال وتخفيف التهاب الحلق، وتشير أبحاث حديثة إلى فعاليته في تقليل السعال الليلي، خاصة لدى الأطفال فوق سن العام الواحد. كما يتميز بخصائص طبيعية داعمة للمناعة.
التعامل مع الأعراض دون إفراط
يمكن استخدام المواد المسكنة أو الخافضة للحرارة عند الضرورة لتخفيف الصداع وآلام الجسم، مع الالتزام بالمادة الفعالة المناسبة والجرعات الآمنة، وتجنب الجمع العشوائي بين أكثر من مستحضر.
متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
في بعض الحالات، قد تستمر الأعراض لفترة أطول من المتوقع أو تتطور بشكل غير معتاد، مثل ارتفاع الحرارة الشديد، أو صعوبة التنفس، أو آلام الصدر. هنا يصبح التقييم الطبي ضروريًا لاستبعاد مضاعفات أخرى.