اليوم السابع, صحة 11 مارس، 2026

لم يعد مرض الكبد الدهني مشكلة صحية تقتصر على الكبد فقط، إذ تشير دراسات طبية حديثة إلى أن تأثيراته قد تمتد إلى أعضاء أخرى في الجسم، من بينها العين، ويحذر خبراء الصحة من أن الكبد الدهني قد يكون علامة على اضطراب في التمثيل الغذائي قد يسبب إجهادًا مبكرًا في شبكية العين، ما قد يزيد من خطر الإصابة بمشكلات في الرؤية مع مرور الوقت، وفقا لموقع تايمز ناو.

ويؤكد الأطباء أن الجسم يعمل كنظام مترابط، لذلك فإن أي خلل في أحد أعضائه قد ينعكس على أعضاء أخرى ومع انتشار الكبد الدهني بشكل متزايد نتيجة أنماط الحياة غير الصحية، أصبح من الضروري فهم تأثيراته المحتملة على صحة العين.

 

ما هو مرض الكبد الدهني؟

يحدث الكبد الدهني عندما تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد بنسبة أعلى من الطبيعي. وغالبًا ما يرتبط هذا المرض بعوامل مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والنظام الغذائي غير الصحي، إضافة إلى مقاومة الأنسولين وارتفاع مستويات الدهون في الدم.

وفي كثير من الحالات، يتم اكتشاف الكبد الدهني بالصدفة أثناء الفحوصات الطبية الروتينية، لأن المرض قد لا يسبب أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة.ورغم أن الكثيرين يعتقدون أن هذه الحالة يمكن السيطرة عليها بسهولة من خلال تحسين نمط الحياة، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أنها قد تعكس مشكلة أعمق تتعلق بالصحة الأيضية للجسم.

 

كيف يؤثر الكبد الدهني على صحة العين؟

تعد شبكية العين من أكثر الأنسجة نشاطًا من الناحية الأيضية في الجسم، إذ تعتمد على شبكة دقيقة من الأوعية الدموية التي تزودها بالأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة لعملية الرؤية.

وعندما يتطور الكبد الدهني، فإنه غالبًا ما يكون مصحوبًا باضطرابات أيضية مثل مقاومة الأنسولين والالتهابات المزمنة واختلال توازن الدهون في الدم.
وهذه التغيرات لا تؤثر على الكبد فقط، بل قد تمتد إلى الأوعية الدموية في أنحاء الجسم، بما في ذلك الأوعية الدقيقة التي تغذي شبكية العين.

وبمرور الوقت، قد يؤدي هذا الإجهاد الأيضي إلى إضعاف الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية، وهو ما قد يزيد من خطر الإصابة بمشكلات بصرية مختلفة.

 

العلاقة بين الكبد الدهني والتنكس البقعي

من بين المخاطر المحتملة المرتبطة بالكبد الدهني التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهي حالة تصيب البقعة الصفراء في شبكية العين، وهي المنطقة المسئولة عن الرؤية المركزية الحادة.

وتلعب هذه المنطقة دورًا مهمًا في أداء الأنشطة اليومية الدقيقة مثل القراءة، والتعرف على الوجوه، واستخدام الهاتف الذكي، والقيادة.

وعندما تتعرض البقعة الصفراء للتلف أو الضعف، قد تبدأ الرؤية في التدهور تدريجيًا، ويعاني المصابون من تشوش أو ضبابية في الرؤية المركزية.ورغم أن التقدم في العمر يعد أحد العوامل الرئيسية لحدوث التنكس البقعي، فإن اضطرابات التمثيل الغذائي مثل الكبد الدهني قد تسهم في تسريع هذه العملية بسبب تأثيرها على صحة الأوعية الدموية والإجهاد التأكسدي في الجسم.

 

أعراض مبكرة قد تشير إلى مشكلات في الشبكية

في المراحل الأولى، قد لا يلاحظ الأشخاص المصابون أي تغيرات واضحة في الرؤية. ومع ذلك، قد تظهر بعض العلامات المبكرة مثل:

تشوه الخطوط المستقيمة

صعوبة قراءة النصوص الصغيرة

ضعف القدرة على رؤية التفاصيل الدقيقة

ضبابية في الرؤية المركزية

ومع تقدم الحالة، قد يصبح ضعف البصر أكثر وضوحًا، وقد لا يمكن تصحيحه بالكامل باستخدام النظارات أو العدسات.

 

لماذا يصعب اكتشاف المشكلة فى بدايتها؟

يعد كل من الكبد الدهني وتلف شبكية العين من الحالات التي قد تتطور بصمت دون أعراض واضحة لفترة طويلة. ولذلك قد لا يدرك كثير من الأشخاص وجود المشكلة إلا بعد حدوث تغييرات ملحوظة في الرؤية.

وبحلول الوقت الذي تبدأ فيه الأعراض في الظهور، قد تكون التغيرات الهيكلية في الشبكية قد بدأت بالفعل، وهو ما يجعل الكشف المبكر أمرًا بالغ الأهمية.

لهذا السبب ينصح الأطباء الأشخاص الذين يعانون من الكبد الدهني، خاصة من تزيد أعمارهم عن 40 عامًا أو لديهم عوامل خطر مثل السمنة أو السكر أو ارتفاع ضغط الدم، بإجراء فحوصات منتظمة للعين.

 

الفحوصات التي تساعد على الكشف المبكر

يمكن للأطباء استخدام عدة فحوصات متقدمة للكشف عن التغيرات المبكرة في شبكية العين قبل ظهور الأعراض، من بينها:

فحص قاع العين بعد توسيع الحدقة

تصوير قاع العين

التصوير المقطعي التوافقي البصري (OCT)

وتساعد هذه التقنيات الحديثة في اكتشاف التغيرات المجهرية في الشبكية مبكرًا، مما يتيح التدخل الطبي في الوقت المناسب قبل حدوث أضرار دائمة.

 

كيف يمكن حماية العين في حالة الكبد الدهني؟

يشير الخبراء إلى أن حماية صحة العين تبدأ بتحسين الصحة الأيضية العامة للجسم. ومن بين الخطوات المهمة التي يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر:

فقدان الوزن الزائد بنسبة تتراوح بين 5 و10%

الحفاظ على مستويات طبيعية من سكر الدم

التحكم في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول

ممارسة النشاط البدني بانتظام لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا

الإقلاع عن التدخين

اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات الورقية ومضادات الأكسدة وأحماض أوميجا 3

هذه التغييرات في نمط الحياة لا تساعد فقط في تحسين صحة الكبد، بل تدعم أيضًا صحة الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين.
 

زيارة مصدر الخبر