اليوم السابع, صحة 21 مارس، 2026

غالباً ما تُفسَّر مشكلات الذاكرة البسيطة لدى كبار السن على أنها نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، لكن الأطباء يحذرون اليوم من أن الأمر قد لا يكون بهذه البساطة، خاصة لدى المصابين بداء السكر من النوع الثاني فبحسب خبراء الصحة، قد يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى إحداث ضرر خفي في الدماغ، ما يزيد من خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر، بحسب موقع تايمز ناو.

وفي كثير من الأحيان تبدأ القصة بتفاصيل صغيرة تبدو عادية، كأن ينسى أحد كبار السن اسم جارٍ يعرفه منذ سنوات، أو مكان وضع نظارته، أو ما تناوله على الإفطار في الصباح.

وبينما تميل العائلات إلى اعتبار هذه الأمور جزءاً من الشيخوخة، يشير الأطباء إلى أن هذه العلامات قد تكون إنذاراً مبكراً لمشكلة صحية أعمق لدى مرضى السكر، ترتبط بتأثيرات المرض على الدماغ ووظائفه المعرفية.

 

كيف يؤثر السكر على صحة الدماغ؟

تشير العديد من الدراسات الطبية إلى أن الأشخاص المصابين بداء السكر من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بالتدهور المعرفي والخرف مقارنة بغير المصابين، ويرتبط ذلك بشكل أساسي بمشكلة مقاومة الأنسولين، وهي الحالة التي يفقد فيها الجسم قدرته على الاستجابة الفعالة لهرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم.

ولا يقتصر دور الأنسولين على التحكم في مستوى الجلوكوز في الدم فحسب، بل يلعب أيضاً دوراً مهماً في تزويد خلايا الدماغ بالطاقة، فعندما تصبح خلايا الجسم مقاومة للأنسولين، تتأثر قدرة الدماغ على استخدام الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة، ما يؤدي إلى خلل في وظائف الخلايا العصبية.

ومع مرور الوقت، قد يؤدي الارتفاع المزمن في مستويات السكر في الدم إلى سلسلة من التغيرات الضارة داخل الدماغ، من بينها:

 

حدوث التهابات في أنسجة الدماغ

تلف الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي الدماغ بالأكسجين والمواد الغذائية

 

ضعف التواصل بين الخلايا العصبية

تسارع انكماش منطقة الحُصين، وهي المنطقة المسؤولة عن الذاكرة والتعلم

ويحذر الأطباء من أن هذه التغيرات قد تسرّع التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، كما قد تزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر.

 

السمنة عامل إضافي يزيد المخاطر

إلى جانب السكر، تلعب السمنة دوراً مهماً في زيادة احتمالات الإصابة بالخرف، خاصة ما يعرف بالخرف الوعائي. ويرتبط ذلك بارتفاع ضغط الدم وضعف تدفق الدم إلى الدماغ، وهي عوامل تؤثر مباشرة في صحة الأوعية الدموية الدماغية.

وقد أظهرت دراسة واسعة شملت أكثر من 500 ألف شخص أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يمكن أن يضاعف تقريباً خطر الإصابة بأمراض الدماغ المرتبطة بالتدهور المعرفي. لذلك يؤكد الخبراء أن التحكم في الوزن والحفاظ على نمط حياة صحي يمثلان خطوة أساسية للوقاية من هذه الأمراض.

 

السكر مشكلة صحية عالمية

تزداد المخاوف بشأن العلاقة بين السكر والخرف في الدول التي تشهد معدلات مرتفعة من الإصابة بالمرض. ففي الهند، على سبيل المثال، تشير التقديرات الصحية إلى أن أكثر من 100 مليون شخص يعانون من داء السكر، ويُشخَّص كثير منهم في مراحل متأخرة من المرض.

ويرى الخبراء أن الاعتماد على الأدوية وحدها لضبط مستويات السكر دون معالجة الخلل الأيضي الأساسي قد لا يكون كافياً لحماية الدماغ على المدى الطويل. إذ قد يستمر الضرر في التراكم تدريجياً وبشكل صامت حتى تظهر أعراض التدهور المعرفي.

 

أهمية الكشف المبكر

يؤكد الأطباء أن الكشف المبكر عن مقاومة الأنسولين يمكن أن يساعد بشكل كبير في الوقاية من المضاعفات الخطيرة التي قد تصيب الدماغ والجسم على حد سواء.

وعلى الرغم من أن اختبار الهيموجلوبين السكري (HbA1c) يُستخدم عادة لقياس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الماضية، فإن بعض الاختبارات الأخرى يمكن أن تقدم صورة أكثر دقة عن الحالة الأيضية للجسم، مثل:

قياس مستوى الأنسولين أثناء الصيام

اختبار HOMA-IR لتقييم مقاومة الأنسولين
ويمكن لهذه الفحوصات الكشف عن اضطرابات التمثيل الغذائي قبل سنوات من تطور مرض السكري بشكل كامل، ما يمنح الأطباء فرصة للتدخل المبكر والوقاية من المضاعفات.

 

تغييرات في نمط الحياة لحماية الدماغ

يشدد الخبراء على أن الوقاية من التدهور المعرفي لدى مرضى السكر لا تعتمد على الأدوية فقط، بل تتطلب تغييرات شاملة في نمط الحياة، من أبرزها:

ممارسة الرياضة بانتظام
خاصة تمارين المقاومة التي تساعد على بناء العضلات، حيث تلعب الأنسجة العضلية دوراً مهماً في امتصاص الجلوكوز من الدم وتحسين حساسية الجسم للأنسولين.

إنقاص الوزن
الحفاظ على وزن صحي يقلل من خطر الإصابة بالسكر ومضاعفاته، بما في ذلك أمراض الدماغ.

تنظيم مواعيد الوجبات
يساعد الالتزام بأوقات محددة لتناول الطعام على تحسين استجابة الجسم للأنسولين وتنظيم مستويات السكر.

اتباع نظام غذائي متوازن
يركز على تناول كمية كافية من البروتين مع تقليل الكربوهيدرات الزائدة، ما يساعد على ضبط مستويات السكر في الدم.

 

نهج شامل للعلاج

يؤكد الأطباء أن التعامل مع مرض السكر يجب ألا يقتصر على خفض مستويات السكر في الدم فقط، بل يجب أن يشمل استراتيجية علاجية متكاملة تستهدف تحسين الصحة الأيضية بشكل عام.

ويشمل ذلك التعاون بين الأطباء وأخصائيي التغذية وخبراء اللياقة البدنية لوضع خطة علاجية متكاملة تساعد المرضى على التحكم في المرض وتقليل مخاطره على القلب والدماغ وسائر أعضاء الجسم.

فكلما تم اكتشاف المشكلة مبكراً، زادت فرص الوقاية من مضاعفاتها، وحماية الدماغ من الأضرار الصامتة التي قد يسببها ارتفاع السكر في الدم مع مرور الوقت.

زيارة مصدر الخبر