اليوم السابع, صحة 21 مارس، 2026

التعرض المنتظم لضوء الشمس يترك بصمة واضحة على وظائف الجسم، إذ يلعب دورًا أساسيًا في توازن العديد من العمليات الحيوية، بدءًا من العظام وصولًا إلى الحالة النفسية، ورغم بساطة هذا العامل الطبيعي، فإن تأثيره يتغير بشكل كبير تبعًا لمدة التعرض وطبيعته، ما يجعله سلاحًا ذا حدين يتطلب فهمًا دقيقًا.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن أشعة الشمس تحفّز الجلد على تصنيع فيتامين د، وهو عنصر محوري يساهم في دعم الجهاز المناعي، وتقليل الالتهابات، وتعزيز امتصاص الكالسيوم الضروري لصحة العظام، كما أشار التقرير إلى أن مدة التعرض المناسبة تختلف من شخص لآخر، لكنها غالبًا ما تتراوح بين دقائق محدودة ونصف ساعة عدة مرات أسبوعيًا.

 

فوائد التعرض المنتظم للشمس

إحدى أبرز الفوائد المباشرة لضوء الشمس هي دعم إنتاج فيتامين د، الذي لا يقتصر دوره على العظام فقط، بل يمتد إلى تحسين كفاءة الجهاز المناعي وتقليل احتمالات العدوى، كما يرتبط هذا الفيتامين بتحسين الحالة المزاجية، حيث يساهم الضوء الطبيعي في تحفيز إفراز مواد كيميائية في الدماغ مسؤولة عن الشعور بالراحة.

التأثير لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يساعد التعرض للضوء في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم. الضوء الصباحي على وجه الخصوص يضبط إيقاع النوم والاستيقاظ، ما ينعكس على جودة النوم ليلًا ومستوى النشاط خلال النهار. الأشخاص الذين يحصلون على قدر كافٍ من الضوء الطبيعي غالبًا ما يكونون أكثر يقظة وقدرة على التركيز.

ومن الجوانب اللافتة أيضًا، أن التعرض للشمس قد يساهم في خفض ضغط الدم. عند ملامسة الأشعة للجلد، يتم تحفيز إطلاق مركبات تساعد على توسع الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى تحسين تدفق الدم وتقليل الضغط داخلها، وهو ما قد يقلل من مخاطر أمراض القلب.

بعض الدراسات تشير كذلك إلى علاقة محتملة بين ضوء الشمس وتنظيم الوزن، حيث يبدو أن الخلايا الدهنية تتأثر بالأشعة، ما قد يساهم في تقليل تراكم الدهون، وإن كان هذا المجال لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.

 

مخاطر الإفراط والعوامل المؤثرة

رغم هذه الفوائد، فإن التعرض الزائد للشمس يحمل عواقب صحية واضحة. الأشعة فوق البنفسجية قادرة على إحداث تلف في خلايا الجلد خلال فترة قصيرة، ما يزيد من احتمالات ظهور التجاعيد المبكرة والتصبغات، وقد يصل الأمر إلى الإصابة بسرطانات الجلد في الحالات المزمنة.

كما أن البقاء لفترات طويلة تحت أشعة الشمس، خاصة في الأجواء الحارة، قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة مثل الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، إضافة إلى فقدان السوائل من الجسم.

وتختلف استجابة الأفراد للشمس بشكل ملحوظ. لون البشرة يلعب دورًا أساسيًا، فالبشرة الداكنة تحتوي على نسبة أعلى من الميلانين، ما يقلل من سرعة إنتاج فيتامين د ويجعلها تحتاج إلى وقت أطول تحت الشمس. في المقابل، البشرة الفاتحة أكثر عرضة للتلف السريع، ما يستدعي تقليل مدة التعرض.

العمر، والحالة الصحية، والموقع الجغرافي، وحتى التوقيت اليومي، كلها عوامل تحدد مقدار الفائدة أو الضرر. فالتعرض في منتصف النهار يختلف تمامًا عن ساعات الصباح الباكر أو قبل الغروب.

لذلك، يوصى دائمًا باتباع أساليب حماية عند التعرض، مثل ارتداء ملابس مناسبة، واستخدام واقيات الجلد، ومراقبة مدة البقاء تحت الشمس لتجنب أي آثار سلبية محتملة.

زيارة مصدر الخبر