اليوم السابع, صحة 22 مارس، 2026

ابتكر علماء بريطانيون مريء مصنع في المختبر، قادر على استعادة القدرة على البلع، وهو إنجاز قد يُحدث نقلة نوعية في علاج الأطفال الذين يولدون بعيوب خلقية خطيرة.

ووفقا لما ذكرته صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، فقد قام باحثون في مستشفى جريت أورموند ستريت وكلية لندن الجامعية بتطوير جزء بديل من أنبوب الطعام واستخدموه في عملية زرع لإصلاح الضرر في الحيوانات، مما سمح لها بالبلع بشكل طبيعى، على أمل أن يتم تجربته على البشر فيما بعد.

باحثون يتمكنون من تصنيع مريء بالمختبر للأطفال المولودين بعيب خلقى نادر

تصنيع مرئ فى المختبر

تمت زراعة الأنسجة باستخدام خلايا المتلقي نفسه، مما يعني عدم الحاجة إلى أدوية مضادة للرفض – وهي ميزة رئيسية، حيث يمكن أن تجعل هذه الأدوية المرضى عرضة للعدوى.
يقول الخبراء، إن هذا التقدم قد يساعد يوماً ما الأطفال الذين يولدون مصابين برتق المريء ذي الفجوة الطويلة، وهي حالة نادرة لا يتصل فيها أنبوب الطعام بالمعدة بشكل صحيح.

يولد حوالي 180 طفلاً مصاباً برتق المريء في المملكة المتحدة سنوياً، وتتطلب الحالات الأكثر خطورة إجراء عمليات جراحية معقدة متعددة بعد الولادة مباشرة، وبدون علاج، قد يعجز الأطفال المصابون عن البلع بأمان، ويكونون عرضة لمضاعفات خطيرة تشمل الاختناق والالتهاب الرئوي، و يأمل الباحثون أن يتم اختبار هذه التقنية في نهاية المطاف على المرضى من البشر، مما يوفر بديلاً أقل توغلاً للجراحة الحالية.

بالنسبة للعائلات التي تعاني بالفعل من هذه الحالة، فإن التأثير المحتمل هائل، فقد وُلد كيسي ماكنتاير، البالغ من العمر عامين، من لندن، بجزء مفقود من المريء، وقد خضع بالفعل لعدة عمليات جراحية كبرى، قد تسهم مثل هذه التطورات يوماً ما في تجنيب أطفال مثل كيسي سنوات من العمليات الجراحية المعقدة والتعافي، وُلد كيسي ماكنتاير، البالغ من العمر عامين، بجزء مفقود من المريء، وقد خضع بالفعل لعدة عمليات جراحية كبرى.

ووفقا لما ذكرته صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، فإن العلاجات الحالية شديدة التوغل، وغالبًا ما تتضمن جراحة كبرى لإعادة وضع المعدة أو أجزاء من الأمعاء – وهي إجراءات معقدة يمكن أن تترك الأطفال يواجهون مشاكل صحية مدى الحياة، قد تشمل المضاعفات صعوبات في التنفس، ومشاكل في الجهاز الهضمي، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان في وقت لاحق من الحياة.
في الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Biotechnology، استخدم العلماء مريء خنزير – تم اختياره لأنه يشبه إلى حد كبير مريء الإنسان- وأزال جميع خلاياها الحية، تاركاً وراءه هيكلاً طبيعياً، ثم أضافوا خلايا عضلية مأخوذة من الحيوان المتلقي، بعد أن تم إنماء النسيج المهندس في جهاز خاص لمدة أسبوع، تم زرعه حيث اندمج مع الجسم.
نجت جميع الحيوانات الـ 8 من الجراحة، وعادت إلى تناول الطعام بشكل طبيعي ونمت بمعدل صحي.

تمت مراقبتهم لمدة 6 أشهر، وخلالها قام المريء المزروع في المختبر بتطوير العضلات والأعصاب والأوعية الدموية – وكان قادراً على الانقباض ودفع الطعام إلى المعدة.
قال باولو دي كوبي الباحث الرئيسي، إن هذا العمل قد يُحدث ثورة في مجال الرعاية الصحية في غضون سنوات، مضيفا، “إنه على مدى أكثر من 50 عامًا، تم استخدام صمامات قلب الخنزير لإطالة وإنقاذ حياة المرضى المصابين بأمراض القلب، وهذه التقنية أصبحت الآن شائعة في جراحة القلب”.

وأضاف، إنه في عملنا، نوضح أن أنسجة الخنزير، بمجرد تجريدها من جميع المواد الخلوية، يمكن أن تكون بمثابة دعامة لهندسة أنسجة بشرية متوافقة حيوياً تماماً.”

 حدود جديدة مماثلة في مجال الطب التجديدي

أكدت الدكتورة ناتالي دوركين، أستاذة جراحة الأطفال، “إن كل خطوة من هذه الخطوات تمثل علامة فارقة رئيسية في القدرة على تقديم هذا كخيار علاجي قابل للتطبيق للأطفال في المستقبل القريب”.

يعتقد الفريق، إنه يمكن أخذ الخلايا أثناء الإجراءات الروتينية واستخدامها لزراعة بديل مصمم خصيصاً يندمج مع الجسم دون الحاجة إلى أدوية طويلة الأمد مضادة للرفض، بالنسبة للعائلات، يقدم هذا الإنجاز أملاً في تجنب سنوات من العلاج الشاق.

قالت والدة كيسي، سيلفيا: “أجرينا عدة فحوصات قبل ولادة كيسي، لذلك كنا نعلم أنه يعاني من مشاكل في المريء – لكن كان من المقلق للغاية أن نكتشف إنه ولد مع فقدان عدة سنتيمترات.، مضيفة، إنه قد خضع لعملية جراحية كبرى تلو الأخرى لأننا ببساطة لم نتمكن من سد الفجوة باستخدام نسيجه الخاص، وقد تسببت العمليات الجراحية المتكررة في بعض الضرر لأحباله الصوتية، لذا فهو يعمل على تطوير قدرته على الكلام وإصدار الأصوات لتعويض النقص، وبمجرد أن يتمكن من تناول الطعام بشكل كافٍ عن طريق فمه، سنتمكن من إزالة الأنبوب.

وأضاف والده شون، “إنه لا يمكن للناس أن يخبروا أبدًا أن كيسي قضى نصف حياته في المستشفى، ونأمل ألا يتذكر ذلك، لكن الذكريات لن تفارقنا أبدًا”، موضحا، إن فكرة إمكانية إجراء عملية جراحية واحدة في وقت مبكر من حياة طفلك، والتي يمكنها زرع جزء سليم من المريء، ستكون بمثابة تغيير جذري في الحياة.”
لكن بعض الخبراء حثوا على توخي الحذر..

قال البروفيسور دوسكو إيليتش، أستاذ علوم الخلايا الجذعية في كلية كينجز كوليدج لندن، إنه لا يوجد دليل حتى الآن على أن العضو المُهندس يمكن أن ينمو مع طفل، حيث تمثل هذه الدراسة تقدماً كبيراً في هندسة البدائل الوظيفية للأعضاء المجوفة المعقدة، لكن الاقتراح بأن هذا النهج يقدم حلاً للأطفال الذين يولدون بدون مريء هو أمر سابق لأوانه، و يعمل الباحثون حالياً على تطوير طعوم أطول، وتحسين تدفق الدم، والتحضير لأولى التجارب السريرية على البشر، وإذا تكللت هذه التقنية بالنجاح، فقد تمهد الطريق أيضاً لإصلاح أعضاء أخرى في المستقبل.

 

زيارة مصدر الخبر