تعد حصوات المرارة أكثر شيوعا لدى النساء، فعلى سبيل المثال يعانى أكثر من 25 مليون شخص في الولايات المتحدة من حصى المرارة، وتشكل النساء ما بين 65% و75% منهم.
ولحسن الحظ فإن حصى المرارة لا تسبب أعراضًا خطيرة لدى معظم الناس، وعندما تظهر الأعراض، توجد طرق فعالة لعلاجها، وفقا لموقع “Harvard health”.
ما هي حصوات المرارة؟
حصى المرارة عبارة عن كتل صلبة تتكون عندما تتبلور العصارة الصفراوية المخزنة، يبلغ قطر معظمها أقل من بوصة واحدة، ولكنها قد تكون صغيرة بحجم حبة رمل أو كبيرة بحجم كرة غولف.
تتكون معظم حصى المرارة بشكل أساسي من الكوليسترول، أما البقية المعروفة بحصى الصبغة، فتتكون من أملاح الكالسيوم والبيليروبين، وهو ناتج تحلل خلايا الدم الحمراء.
تتكون حصوات الكوليسترول عندما تحتوي العصارة الصفراوية في المرارة على كمية من الكوليسترول تفوق قدرة أملاح الصفراء على إذابتها، وقد تتكون أيضًا إذا لم تنقبض المرارة وتفرغ محتوياتها كما ينبغي، أما حصوات الصبغة، فترتبط ببعض الحالات الطبية، بما في ذلك أمراض الكبد، وبعض أنواع فقر الدم، والتهابات القنوات الصفراوية.
لماذا تكون النساء أكثر عرضة للخطر؟
يعود ذلك إلى تأثير الهرمونات الأنثوية، حيث يزيد هرمون الإستروجين من نسبة الكوليسترول في الصفراء، بينما يُبطئ هرمون البروجسترون إفراغ المرارة، قد يُفسر هذا سبب انخفاض خطر الإصابة بحصى المرارة لدى النساء، مقارنةً بالرجال.
فى سن الأربعين تشخص النساء بحصى المرارة بمعدل يزيد عن ثلاثة أضعاف مقارنةً بالرجال، ولكن بحلول سن الستين، يصبح الخطر لديهن أعلى بقليل، يزيد العلاج بالإستروجين من هذا الخطر، وتُعدّ السمنة عامل خطر آخر، لأنّ الأجسام التي تحتوي على نسبة أعلى من الدهون تُنتج المزيد من هرمون الإستروجين.
ومن المفارقات أن فقدان الوزن السريع يزيد أيضًا من هذا الخطر، لأنّ الأنظمة الغذائية منخفضة السعرات الحرارية للغاية تُعيق إنتاج الصفراء، وبالتالي تُسبّب المزيد من تبلور الكوليسترول، لذلك تعد حصى المرارة شائعة جدًا بعد جراحة إنقاص الوزن، لدرجة أنّه قد يُنصح المرضى باستئصال المرارة في الوقت نفسه، كما أنّ احتمالية الإصابة بحصى المرارة تزداد لدى مرضى السكر أو أيّ حالة تُقلّل من انقباضات المرارة أو حركة الأمعاء، مثل إصابة الحبل الشوكي.
أعراض حصوات المرارة
معظم المصابين بحصى المرارة لا يعلمون بذلك، حيث تبقى حصى المرارة بدون أعراض وقد لا تُكتشف إلا صدفةً من خلال فحص بالموجات فوق الصوتية، أو التصوير المقطعي المحوسب الذي يُجرى لأسباب أخرى.
تظهر الأعراض بشكل رئيسي عندما تمر الحصى عبر القناة الصفراوية أو تسدها، مما يُسبب المغص الصفراوي، المعروف بنوبة المرارة، تحدث هذه النوبات عندما تنقبض المرارة، عادةً استجابةً لتناول وجبة دسمة، وتضغط على الحصى لتسد القناة الصفراوية.
العرض الرئيسي هو الألم، عادةً في الجزء العلوي الأيمن أو الأوسط من البطن، أسفل القفص الصدري مباشرةً، والذي يشتدّ خلال ساعة وقد يستمر لعدة ساعات، قد يكون الألم حادًا وشديدًا كالوخز أو عميقًا، وأحيانًا ينتشر إلى الظهر أو الكتف الأيمن، قد يصاحب ذلك أيضًا غثيان وقيء، يخف الألم مع استرخاء المرارة.
قد تتسبب الحصوة العالقة في القناة الصفراوية بمشاكل أكثر خطورة، بما في ذلك التهاب المرارة الحاد، والتهاب البنكرياس، والتهاب القنوات الصفراوية في الكبد، ويمكن أن تُسبب أي من هذه الحالات ألمًا شديدًا وأعراضًا أخرى، كالصفراء، وارتفاع درجة الحرارة، والقشعريرة، والقيء، ويتطلب العلاج عادةً دخول المستشفى، وغالبًا ما يستلزم استئصال الحصوة جراحيًا.
علاج حصوات المرارة
عادة لا تُعالج حصى المرارة إلا إذا تسببت في ظهور أعراض، أما في حالات نوبات المرارة المتكررة، فإن العلاج الأكثر فعالية هو استئصال المرارة جراحيًا، وغالبا ما يتم ذلك الاستئصال بالمنظار، حيث تُستأصل المرارة باستخدام أدوات تُدخل من خلال شقوق صغيرة في الجلد. لا يتطلب هذا الإجراء سوى ليلة واحدة في المستشفى وأسبوعًا من النقاهة في المنزل، وفي عدد قليل من الحالات، قد يضطر الجراح إلى التحول إلى الجراحة المفتوحة بشق أكبر بسبب المضاعفات.
ويمكن علاج حصوات المرارة بالأدوية، وقد يُدمج العلاج الدوائي أحيانًا مع تفتيت الحصى، حيث تُستخدم موجات صوتية من خارج الجسم لتفتيت حصى المرارة إلى قطع يسهل ذوبانها أو تكون صغيرة بما يكفي لتمر بأمان عبر القناة الصفراوية.
كيف يمكنني تقليل خطر إصابتي بحصى المرارة؟
لا توجد طريقة مثبتة للوقاية من حصى المرارة، ولكن اتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام (لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًا في معظم أيام الأسبوع) قد يساعد في تقليل خطر الإصابة.
كما أن تجنب الأطعمة الدهنية لن يمنع أو يقضي على حصى المرارة، ولكنه قد يقلل من تكرار النوبات.