اليوم السابع, صحة 9 أبريل، 2026

نجح فريق من الباحثين في تطوير نظام جزيئي مبتكر يعتمد على الحمض النووي (DNA)، وهو ما يعني استخدام جزيئات دقيقة جدًا داخل الجسم تعمل معًا بشكل منظم، للتمييز بين الخلايا السرطانية والخلايا السليمة بدقة عالية، ومن ثم استهدافها بالعلاج دون إلحاق ضرر بالأنسجة الصحية، وفقًا لما نشره موقع Phys.org العلمي.

 

آلية عمل ذكية تشبه التحقق المزدوج

يعتمد هذا النظام على مبدأ يشبه تقنيات الأمان الحديثة، مثل التحقق بخطوتين، حيث تم تصميم جزيئات DNA بحيث لا تنشط إلا في حال توافر علامتين حيويتين محددتين على سطح الخلية السرطانية، عند تحقق هذين الشرطين، تبدأ هذه الجزيئات في التجمع ذاتيًا على سطح الخلية، ثم تقوم بإطلاق الدواء مباشرة داخلها.

أما حال غياب أحد هذه المؤشرات، فإن النظام يظل غير نشط، وهو ما يمنع استهداف الخلايا السليمة ويقلل من الأضرار الجانبية التي غالبًا ما تصاحب العلاجات التقليدية.

 

دقة أعلى مقارنة بالعلاج الكيميائي

يُعد العلاج الكيميائي من أكثر الوسائل شيوعًا في مكافحة السرطان، إلا أنه يؤثر على الخلايا السليمة إلى جانب الخلايا المصابة، مما يؤدي إلى آثار جانبية عديدة، أما هذا النظام الجديد، فيتميز بقدرته على توجيه الدواء بدقة نحو الخلايا السرطانية فقط، مما قد يقلل بشكل كبير من هذه الآثار مثل تساقط الشعر وضعف المناعة.

 

جزيئات صغيرة بقدرات كبيرة

تتميز جزيئات DNA المستخدمة في هذا النظام بصغر حجمها مقارنة بالأجسام المضادة، وهو ما يمنحها قدرة أفضل على التغلغل داخل الأورام، وهذا يعني إمكانية إيصال كميات أكبر من الدواء إلى داخل الورم، وبالتالي زيادة فعالية العلاج.

 

طب مبرمج داخل الجسم

من أبرز ما يميز هذا الابتكار أنه يعمل وفق منطق يشبه البرمجة، حيث يمكن تصميمه لاتخاذ قرارات داخل الجسم، مثل تفعيل العلاج فقط عند توافر شروط معينة، ويُعرف هذا المفهوم باسم الطب القابل للبرمجة، وهو اتجاه حديث يسعى إلى تطوير علاجات مخصصة لكل مريض حسب حالته.

 

نتائج أولية واعدة

أظهرت التجارب المعملية أن هذا النظام قادر على التعرف على الخلايا السرطانية بدقة، وتوصيل الدواء إليها دون التأثير على الخلايا المجاورة، وهو ما يعكس إمكاناته الكبيرة في تطوير علاجات دقيقة وآمنة.

 

الطريق لا يزال طويلًا

على الرغم من التفاؤل الكبير بهذه التقنية إلا أنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية قبل أن تصبح متاحة للاستخدام الطبي الواسع، إذ يتطلب اختبارها على البشر وقتًا لضمان سلامتها وفعاليتها على المدى الطويل.

 

مستقبل واعد لعلاج السرطان

إذا نجحت هذه التقنية في اجتياز مراحل التطوير المختلفة، فقد تمهد الطريق لحقبة جديدة من العلاجات الذكية التي تستهدف المرض بدقة متناهية، وتمنح المرضى فرصًا أفضل للشفاء مع تقليل المعاناة الناتجة عن العلاج.

وفي النهاية، يعكس هذا الابتكار التقدم الكبير في مجال التكنولوجيا الحيوية، ويعزز الأمل في التوصل إلى حلول أكثر دقة وإنسانية لمكافحة أحد أخطر الأمراض في العصر الحديث.

زيارة مصدر الخبر