تتصدر الأسماك المملحة، وعلى رأسها الفسيخ والرنجة، موائد المصريين باعتبارها طقسًا سنويًا متوارثًا فى شم النسيم غير أن هذه العادة، رغم ارتباطها بالبهجة والاحتفال، تُثير في كل عام تحذيرات طبية متكررة من مخاطر التسمم الغذائي، الذي قد يتحول في بعض الحالات من مجرد وعكة صحية عابرة إلى تهديد حقيقي للحياة، فى هذا التقرير نتعرف على أعراض التسمم الغذائي وطرق الوقاية، بحسب موقع ” هارفارد هيلث”.
ما هو التسمم الغذائي؟
التسمم الغذائي حالة مرضية تنتج عن تناول طعام أو شراب ملوث نتيجة سوء الطهي أو التخزين أو التداول، وتشير التقديرات الطبية إلى أن نسبة كبيرة من حالات التسمم الغذائي يمكن الوقاية منها، إذا تم الالتزام بقواعد السلامة الغذائية.
وتُعد البكتيريا مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية من أبرز مسببات التسمم، إلى جانب الفيروسات والطفيليات والسموم التي قد تتكوّن داخل بعض الأطعمة، خاصة في البيئات غير الصحية.
أعراض التسمم من الفسيخ والرنجة
يحذر أطباء من أن الفسيخ يُعد من أكثر الأطعمة ارتباطًا بحالات التسمم الغذائي، نظرًا لطريقة تحضيره التي تعتمد على تمليح الأسماك وتخزينها لفترات طويلة في ظروف قد لا تكون آمنة.
وتكمن الخطورة الأساسية في احتمال نمو نوع خطير من البكتيريا يُنتج سمومًا عصبية قد تؤدي إلى ما يُعرف بالتسمم الوشيقي (البوتيوليزم)، وهو من أخطر أنواع التسمم الغذائي، وقد يؤدي إلى شلل في الجهاز العصبي إذا لم يتم التدخل الطبي السريع.
أما الرنجة، فرغم أنها أقل خطورة نسبيًا بسبب تعرضها للتدخين، إلا أنها تظل عرضة للتلوث إذا لم يتم حفظها أو تداولها بشكل سليم.
تتشابه أعراض التسمم الناتج عن الفسيخ والرنجة مع أعراض التسمم الغذائي عمومًا، وتشمل:
الغثيان والقيء
الإسهال
تقلصات وآلام في البطن
ارتفاع درجة الحرارة
ضعف عام وإرهاق
لكن في الحالات الخطيرة، خاصة المرتبطة بالفسيخ، قد تظهر أعراض أكثر حدة مثل:
ازدواجية الرؤية
صعوبة في الكلام أو البلع
ضعف في العضلات
ضيق في التنفس
وهي علامات تستدعي التوجه الفوري إلى المستشفى.
لماذا تنتشر حالات التسمم الغذائي في شم النسيم ؟
يرجع ارتفاع معدلات التسمم الغذائي خلال شم النسيم إلى عدة عوامل، أبرزها:
شراء الأسماك من مصادر غير موثوقة
التخزين في درجات حرارة غير مناسبة
زيادة الإقبال على الباعة الجائلين
عدم الالتزام بالنظافة أثناء التحضير
كما أن بعض المنتجات قد تكون فاسدة بالفعل قبل بيعها، دون أن يتمكن المستهلك من اكتشاف ذلك بسهولة.
توقيت الأعراض يكشف السبب
يشير الأطباء إلى أن الفترة الزمنية بين تناول الطعام وظهور الأعراض يمكن أن تساعد في تحديد نوع التسمم:
ظهور الأعراض خلال أقل من 6 ساعات غالبًا ما يكون بسبب سموم بكتيرية موجودة مسبقًا في الطعام
ظهور الأعراض بعد 12 ساعة أو أكثر قد يشير إلى عدوى بكتيرية أو فيروسية تطورت داخل الجسم
وهذا التمييز مهم لتحديد طريقة العلاج.
الوقاية من التسمم الغذائي
يشدد خبراء الصحة على أن الوقاية من التسمم الغذائي، خاصة في موسم الأسماك المملحة، تبدأ من لحظة الشراء، من خلال:
اختيار مصادر موثوقة ومعروفة
التأكد من سلامة المنتج وعدم وجود روائح كريهة أو تغيّر في اللون
تجنب شراء الفسيخ مجهول المصدر أو من الباعة الجائلين
كما يُنصح بتخزين الأسماك في الثلاجة فورًا، وعدم تركها في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة.
قواعد أساسية لتناول آمن
لتقليل المخاطر، يُفضل اتباع مجموعة من الإرشادات عند تناول الفسيخ والرنجة:
تناول كميات معتدلة
إضافة الليمون والخل لرفع الحموضة وتقليل نمو البكتيريا
غسل اليدين جيدًا قبل وبعد الأكل
تجنب تناولها للأطفال الصغار والحوامل وكبار السن
كما يُفضل تناول أطعمة مرافقة مثل الخضروات الطازجة، التي قد تساعد في تقليل تأثير السموم.
علاج التسمم الغذائي مواجهة الجفاف أولًا
في معظم حالات التسمم الغذائي، يتركز العلاج على تعويض السوائل التي يفقدها الجسم نتيجة القيء والإسهال، من خلال شرب الماء والمحاليل الفموية.
وفي الحالات الأكثر شدة، قد يتطلب الأمر:
أدوية للسيطرة على القيء
محاليل وريدية داخل المستشفى
مضادات حيوية في بعض الحالات
أما في حالات التسمم الوشيقي، فيتطلب الأمر تدخلًا طبيًا عاجلًا، وقد يحتاج المريض إلى رعاية مركزة.
متى يجب القلق؟
يؤكد الأطباء ضرورة التوجه إلى الطبيب فورًا في الحالات التالية:
استمرار الأعراض لأكثر من 24 ساعة
ارتفاع درجة الحرارة بشكل ملحوظ
وجود دم في الإسهال
ظهور أعراض عصبية
إصابة طفل أو سيدة حامل أو شخص يعاني من ضعف المناعة