اليوم السابع, صحة 8 مايو، 2026

تؤدي الدهون دورًا حيويًا داخل الجسم، فهي ليست مجرد مصدر للطاقة كما يعتقد البعض، بل تدخل في تكوين الخلايا وإنتاج الهرمونات وتسهيل امتصاص الفيتامينات الذائبة فيها. ومع ذلك، يتحول هذا الدور الإيجابي إلى عبء صحي عندما تتجاوز الكميات المتناولة الحدود المناسبة، خاصة مع أنماط الغذاء الحديثة التي تميل إلى الكثافة العالية في السعرات.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن تناول الدهون بكميات زائدة، حتى الأنواع المفيدة منها، قد يرتبط بزيادة الوزن وارتفاع الكوليسترول، وهو ما ينعكس مباشرة على صحة القلب والأوعية الدموية.

 

أنواع الدهون وتأثيرها

تنقسم الدهون الغذائية إلى فئات رئيسية تختلف في تأثيرها على الجسم، الدهون غير المشبعة، بنوعيها الأحادي والمتعدد، تُعد الخيار الأفضل، إذ تسهم في تقليل الالتهاب وتحسين مستويات الدهون في الدم، كما تدعم وظائف الخلايا وتمنح طاقة مستدامة. توجد هذه الدهون في مصادر مثل الزيوت النباتية، والمكسرات، والأسماك.

في المقابل، ترتبط الدهون المشبعة بزيادة مخاطر صحية عند الإفراط فيها، خاصة ما يتعلق بأمراض القلب وارتفاع الضغط. وتكثر هذه الدهون في الأطعمة المصنعة، والمقليات، ومنتجات الألبان كاملة الدسم. أما الدهون المتحولة، وهي الأقل فائدة، فتُعد الأكثر ضررًا، حيث ترفع الدهون الضارة وتؤثر سلبًا على صحة الشرايين.

 

مخاطر الإفراط في الدهون

الإفراط في استهلاك الدهون لا يقتصر على نوع واحد فقط، بل يشمل الكمية الإجمالية. السبب في ذلك أن الدهون تحتوي على عدد مرتفع من السعرات مقارنة بالبروتينات والكربوهيدرات، ما يجعل تراكمها في الجسم أسرع عند تناولها بكثرة. وعندما تتجاوز السعرات الداخلة ما يحرقه الجسم، يبدأ تخزين الفائض على هيئة دهون.

هذا التراكم قد يؤدي إلى زيادة في الوزن، والتي بدورها ترفع احتمالات الإصابة بمشكلات مثل أمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي، بما في ذلك السكر. كما أن ارتفاع الكوليسترول الناتج عن الدهون غير الصحية يزيد من خطر انسداد الشرايين.

من ناحية أخرى، قد يلاحظ بعض الأشخاص أنهم لا يشعرون بالامتلاء رغم تناول وجبات غنية بالدهون، وهو ما يدفعهم لتناول كميات أكبر دون إدراك، ما يفاقم المشكلة.

 

الكمية المناسبة يوميًا
 

لا تعتمد التوصيات الغذائية على رقم ثابت لجميع الأشخاص، بل تركز على نسب تقريبية. يُنصح بأن تمثل الدهون نحو 20% إلى 35% من إجمالي السعرات اليومية، مع التركيز على الأنواع غير المشبعة. أما الدهون المشبعة، فيُفضل أن تبقى ضمن حدود أقل من 10% من إجمالي الطاقة اليومية.

تختلف هذه النسب حسب العمر، ومستوى النشاط، والحالة الصحية، لذا يُعد استشارة مختص تغذية خطوة مفيدة لتحديد الاحتياجات بدقة.

 

طرق ذكية لاستهلاك الدهون

يمكن الاستفادة من الدهون دون الوقوع في فخ الإفراط عبر تعديلات بسيطة في النظام الغذائي. من أبرز هذه التعديلات استبدال الدهون المشبعة بمصادر صحية، مثل استخدام الزيوت النباتية بدلًا من الدهون الصلبة في الطهي. كما يمكن إضافة المكسرات والبذور إلى الوجبات باعتدال، فهي غنية بالعناصر المفيدة.

إدخال الأسماك ضمن النظام الغذائي بشكل منتظم يوفر أحماضًا دهنية ضرورية لصحة القلب. كذلك يُعد الأفوكادو خيارًا غنيًا بالعناصر المفيدة ويمكن استخدامه بطرق متنوعة. ومن المهم الانتباه إلى الكميات، لأن الفائدة لا تعني الاستهلاك المفتوح، التوازن هو العامل الحاسم؛ فالجسم يحتاج إلى الدهون، لكن بكميات مدروسة وأنواع مختارة بعناية.

 

زيارة مصدر الخبر