بعد سماع أخبار تفشى فيروس هانتا يتبادر للأذهان فيروس كورونا، وما تركه من مأساة، خاصة أن طريقة الانتقال واحدة وهى العدوى من الحيوانات، فغالبا ما تكون الأمراض حيوانية المنشأ قاتلة، وخصوصا عندما تنتشر إلى البشر من خلال الحيوانات البرية.
ففيروس كورونا كان سبب تفشيه هو الخفافيش، وقد يتشابه مع فيروس هانتا لانتقاله من الحيوانات، فقد ثبت أن فيروس هانتا ينتقل من خلال القوراض، وهذا ما أثار قلق العالم، خاصة بعد تسببه بسرعة في 3 وفيات، وتخوفات من تفشى الفيروس في جميع أنحاء العالم على غرار كورونا، وخاصة بعد الإفراج عن عدد من ركاب السفينة السياحية التى تفشى فيها الفيروس في عدد كبير من دول العالم، والذين ربما يكونوا قد خالطوا المصابين.
فهل يتشابه فيروس هانتا مع كورونا ؟
من جانبها قالت ماريا فان كيركوف، عالمة الأوبئة والأمراض المعدية في منظمة الصحة العالمية، إن الوضع ليس كما كان عليه قبل 6 سنوات مع كورونا، لأن فيروس هانتا ينتشر من خلال “الاتصال الوثيق والحميم”، بينما فيروس كورونا كان مرضا تنفسيا ينتشر من خلال الهواء، ومن رذاذ الأنف والفم.
وأضافت أنه تتسارع السلطات الصحية لتتبع عشرات الأشخاص الذين نزلوا مؤخراً من السفينة الهولندية “إم في هونديوس”، وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أمس الخميس تأكيد 5 حالات من أصل 8 حالات مشتبه بها بفيروس هانتا، وقد توفي 3 أشخاص، من بينهم امرأة هولندية تبلغ من العمر 69 عاماً، كانت مصابة بالفيروس، كما توفي زوجها الهولندي وامرأة ألمانية، ويجري التحقيق في قضيتيهما.
وقالت عادة ما ينتشر فيروس هانتا من القوارض، ولكن في أحدث تفشٍ تم توثيق انتقاله بين البشر لأول مرة.
بدأت الرحلة البحرية الفاخرة، التي تديرها شركة Oceanwide Expeditions، رحلتها في الأول من أبريل في أوشوايا، الأرجنتين، ومن المتوقع أن تصل إلى جزر الكناري الإسبانية في 10 مايو.
وتشير التقارير، إلى أن حوالي 150 راكباً وطاقماً من 28 دولة كانوا على متن السفينة في البداية، لكن العشرات نزلوا في جزيرة سانت هيلينا في 24 أبريل.
إلى أي مدى يجب أن نشعر بالقلق حيال فيروس هانتا؟
وأوضحت أنه في المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس الخميس، قالت فان كيركوف: “هذا ليس كورونا، وهذا ليس إنفلونزا، إنه ينتشر بشكل مختلف تماماً”، موضحة أن السلطات طلبت من الجميع ارتداء قناع على متن السفينة إم في هونديوس عند الخروج من كبائنهم.
وأكدت أن أولئك الذين على اتصال بالحالات المشتبه بها أو يعتنون بها يجب أن “يرتدوا مستوى أعلى من معدات الحماية الشخصية”.
أول شخصين تم تأكيد إصابتهما بالفيروس سافرا عبر الأرجنتين وتشيلي وأوروجواي
من جانبه قال تيدروس ادهانوم جيبريسوس مدير عام منظمة الصحة العالمية إن أول شخصين تم تأكيد إصابتهما بالفيروس سافرا عبر الأرجنتين وتشيلي وأوروجواي في رحلة لمشاهدة الطيور تضمنت زيارات إلى مواقع تتواجد فيها أنواع الفئران المعروفة بحملها للفيروس.
وأوضح تيدروس، إنه بالنظر إلى فترة حضانة هذا المرض – والتي يمكن أن تصل إلى 6 أسابيع – فمن المحتمل الإبلاغ عن المزيد من الحالات.
كما أعلنت شركة “أوشن وايد إكسبيديشن” أن 29 راكباً، ينتمون إلى 12 جنسية مختلفة على الأقل، غادروا سفينة “إم في هونديوس” في سانت هيلينا، وهي إقليم بريطاني ما وراء البحار، وأضافت الشركة أنه تم أيضاً انتشال جثة شخص متوفى – تبين لاحقاً أنه رجل هولندي – من السفينة.
7 ممن غادروا السفينة السياحية كانوا مواطنين بريطانيين
أفاد بيان صادر عن وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) أن اثنين من هؤلاء الأشخاص يخضعان حاليًا للعزل الذاتي في المملكة المتحدة، بينما لم يعد الآخرون بعد.
وأضاف البيان أن 4 أشخاص ما زالوا في سانت هيلينا وأن “جهود البحث جارية للعثور على الشخص السابع، الذي نعلم أنه لم يعد إلى المملكة المتحدة بعد”.
وقالت إسبانيا يوم الخميس إن المناقشات مع المملكة المتحدة “متقدمة للغاية” لكي ترسل لندن رحلة عودة للمواطنين البريطانيين إلى تينيريفي بعد وصول السفينة إلى جزر الكناري.
وقالت فيرجينيا باركونيس، رئيسة إدارة الحماية المدنية والطوارئ في إسبانيا، إن هناك 19 راكباً بريطانياً وأربعة من أفراد الطاقم على متن السفينة حالياً.
وأضافت أن هناك أيضاً 4 أمريكيين على متن السفينة إم في هونديوس، مضيفة أن “الولايات المتحدة أبدت استعدادها لإرسال طائرة ستجمع مواطنيها مباشرة”.
وقالت شركة Oceanwide Expeditions إن أول حالة مؤكدة لفيروس هانتا لم يتم الإبلاغ عنها حتى 4 مايو، وأنه تم الاتصال بجميع الضيوف الذين نزلوا من السفينة.
إصابات فيروس هانتا
غادرت السفينة أوشوايا، الأرجنتين، في 1 أبريل، وتوفي أول راكب في البحر في 11 أبريل، استمر المسار شمال شرق باتجاه أفريقيا، في 24 أبريل نُقلت زوجة الراكب المتوفى جوًا من سانت هيلينا إلى جنوب أفريقيا، 26 أبريل وفاة امرأة في جوهانسبرج؛ 27 أبريل نقل راكب مريض ثانٍ جوًا إلى المستشفى، في 2 مايو توفي راكب آخر على متن السفينة، في 3 مايو وصلت السفينة إلى الرأس الأخضر، وتشير ملاحظة أخيرة إلى أن السفينة ستصل إلى جزر الكناري خلال أيام.
ووفقا لما ذكره موقع BBC، إنه نزل ما لا يقل عن 29 راكباً من السفينة في جزيرة سانت هيلينا في جنوب المحيط الأطلسي الشهر الماضي، أما الضحية الثالثة، وهي امرأة ألمانية، فقد توفيت على متن السفينة “إم في هونديوس” في الثاني من مايو، ولم يتم تأكيد إصابتها بفيروس هانتا أيضاً، ولا يزال جثمانها على متن السفينة، تم إجلاء 3 أشخاص آخرين – بريطانيين وهولنديين وألمان – من السفينة يوم الأربعاء.
وأعلنت وكالة الأمراض المعدية في سنغافورة أنها تعزل وتجري اختبارات لرجلين – أحدهما سنغافوري يبلغ من العمر 67 عامًا والآخر مقيم دائم يبلغ من العمر 65 عامًا – نزلا من السفينة في سانت هيلينا.
وأضافت أنهما كانا قد استقلا الرحلة نفسها من سانت هيلينا إلى جوهانسبرج في جنوب أفريقيا التي كانت على متنها المرأة البالغة من العمر 69 عاماً التي توفيت، ولا تزال نتائج فحص فيروس هانتا الخاص بهما قيد الانتظار.
وأكدت ولايتا جورجيا وأريزونا الأمريكيتان لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنهما تراقبان ثلاثة ركاب عادوا إلى الولايات المتحدة بعد نزولهم من الطائرة، ولم تظهر على أي منهم أعراض.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها على اتصال مباشر بالركاب المصابين، وأعلنت وزارة الصحة الأرجنتينية أن المسئولين سيقومون بفحص القوارض في أوشوايا.