اليوم السابع, صحة 15 مايو، 2026

يشكو كثيرون من نوبات ألم تبدأ من عمق العين أو خلفها مباشرة، ثم تمتد تدريجيًا إلى الجبهة أو أحد جانبي الرأس، لتتحول إلى حالة مزعجة تؤثر في التركيز والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. هذا النوع من الصداع يختلف عن الصداع التقليدي الذي يشعر به البعض بعد يوم طويل أو إجهاد بسيط، إذ إن موقع الألم خلف العينين قد يكون مؤشرًا على مجموعة متنوعة من الأسباب التي تتراوح بين الإرهاق العابر وبعض الحالات العصبية أو الالتهابية التي تحتاج إلى تقييم دقيق.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن الألم المتمركز خلف العينين قد يرتبط بعدة أنواع من الصداع، أبرزها الصداع التوتري والشقيقة والتهابات الجيوب الأنفية، إلى جانب أنواع أقل شيوعًا لكنها أشد إيلامًا، ما يجعل تحديد السبب خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب.

الصداع التوتري.. السبب الأكثر شيوعًا

يُعد هذا النوع الأكثر انتشارًا بين البالغين، وغالبًا ما يظهر نتيجة الضغوط النفسية أو الإجهاد البدني أو اضطرابات النوم. يبدأ الألم عادة بإحساس ضاغط حول الجبهة أو خلف العينين، ثم ينتشر تدريجيًا ليشمل الرأس بالكامل.

التعرض المستمر للتوتر العصبي أو الجلوس لفترات طويلة في وضعيات خاطئة قد يزيد احتمالات حدوثه، كما أن تخطي الوجبات أو قلة النوم قد يكونان من أبرز المحفزات.

إجهاد الشاشات وتأثيره المباشر

أصبح الاستخدام المكثف للهواتف وأجهزة الكمبيوتر سببًا شائعًا لظهور ألم خلف العينين.

التحديق الطويل في الشاشات يُرهق العضلات الدقيقة المسؤولة عن التركيز البصري، ما يؤدي إلى ضغط وإجهاد ينعكس في صورة صداع عميق.

وقد يصاحب هذا النوع من الألم تشوش مؤقت في الرؤية، وجفاف في العين، وصعوبة في استعادة التركيز البصري بعد إبعاد النظر عن الشاشة.

الشقيقة.. ألم نابض يمتد خلف عين واحدة

الصداع النصفي غالبًا ما يكون أكثر حدة من الصداع التوتري، ويتميز بتركيزه في جانب واحد من الرأس، وقد يتمركز خلف إحدى العينين بشكل واضح.

عادة ما يصاحبه شعور بالغثيان، وحساسية مفرطة للضوء أو الأصوات، وقد يستمر لساعات طويلة أو يمتد لأيام.
تشمل العوامل التي قد تحفزه التغيرات الهرمونية، والقلق، وبعض الأطعمة المصنعة، والضوضاء القوية، والتعرض المفاجئ للأضواء الساطعة.

الجيوب الأنفية الملتهبة

عندما تلتهب التجاويف الهوائية المحيطة بالأنف والعينين، يتراكم الضغط الداخلي، ما يسبب ألمًا نابضًا خلف العينين أو حول الجبهة.
غالبًا ما يكون هذا النوع مصحوبًا بانسداد الأنف، وصعوبة التنفس، وإفرازات أنفية، وأحيانًا ارتفاع طفيف في الحرارة.
ويزداد الشعور به عند الانحناء للأمام أو الاستيقاظ صباحًا.

الصداع العنقودي.. نوبات قصيرة لكنها شديدة

رغم ندرته، يُعد من أكثر أنواع الصداع إيلامًا. يظهر على هيئة نوبات متكررة في توقيتات محددة، غالبًا خلال الليل، ويتركز الألم عادة خلف عين واحدة.
قد يرافقه احمرار العين، وسيلان الدموع، واحتقان الأنف، وتورم الجفن.

هذا النمط يحتاج عادة إلى متابعة طبية دقيقة نظرًا لشدة أعراضه وطبيعته الخاصة.

الصداع الوخزي الخاطف

يصفه البعض كأنه طعنة سريعة تستمر لثوانٍ معدودة خلف العين أو حولها. ورغم قصر مدته، فإنه قد يكون شديد الإزعاج.
يزداد حدوثه لدى الأشخاص الذين يعانون أنواعًا أخرى من الصداع، خصوصًا الشقيقة.

ما الذي يثير هذا الألم؟

المحفزات تختلف من شخص لآخر، لكنها تشمل الحرمان من النوم، والتعرض للضوضاء العالية، والإجهاد النفسي، والجفاف، والتغيرات المناخية، وبعض الأطعمة الغنية بالمواد الحافظة.

تحديد النمط الشخصي للمحفزات يساعد كثيرًا في تقليل تكرار النوبات.

كيف يمكن تخفيفه؟

الراحة في غرفة هادئة ومظلمة قد تكون فعالة في بعض الحالات، خاصة مع الشقيقة. كما أن تقليل وقت استخدام الشاشات، وشرب كميات كافية من الماء، ووضع كمادات باردة على الجبهة قد يخفف الأعراض.

في حالات أخرى، قد تكون المسكنات الشائعة مفيدة، بينما تحتاج بعض الأنواع إلى أدوية موصوفة طبيًا أو خطط علاجية خاصة.

متى يصبح الأمر مقلقًا؟

ينبغي طلب الرعاية الطبية إذا ترافق الصداع مع تشوش الرؤية، أو ارتفاع الحرارة، أو تصلب الرقبة، أو ضعف مفاجئ، أو إذا كان الألم غير معتاد في شدته أو يتفاقم تدريجيًا.

هذه العلامات قد تشير إلى أسباب تتطلب تدخلاً عاجلًا.

زيارة مصدر الخبر