هل سبق أن نظرت إلى السحاب فرأيت وجهًا بشريًا؟ أو اعتقدت أن تكرار رقم معين في حياتك يحمل رسالة خاصة؟ هذه المواقف الشائعة قد تكون مرتبطة بظاهرة نفسية تُعرف باسم “الأبوفينيا” (Apophenia)، وهي ميل الدماغ إلى البحث عن أنماط أو روابط بين أشياء لا توجد بينها علاقة حقيقية.
وبحسب تقرير نشره موقع Real Simple، فإن هذه الظاهرة تُعد جزءًا طبيعيًا من طريقة عمل الدماغ البشري، الذي صُمم أساسًا للبحث عن المعاني والروابط من أجل فهم العالم المحيط بنا بشكل أسرع.
ما هي الأبوفينيا؟
الأبوفينيا هي مصطلح يصف ميل الإنسان إلى رؤية أنماط أو معانٍ أو علاقات في أحداث عشوائية لا ترتبط ببعضها في الواقع.
فعلى سبيل المثال، قد يعتقد شخص أن سماع أغنية معينة أكثر من مرة في يوم واحد يحمل رسالة خاصة له، أو يربط بين حدثين وقعا في نفس الوقت رغم عدم وجود علاقة حقيقية بينهما.
ويؤكد الخبراء أن الدماغ البشري بارع في التعرف على الأنماط، وهي مهارة ساعدت البشر على البقاء والتعلم عبر التاريخ، لكنها قد تؤدي أحيانًا إلى استنتاجات غير صحيحة.
لماذا يحدث ذلك؟
يبحث الدماغ باستمرار عن النظام والمعنى وسط الكم الهائل من المعلومات التي يتعرض لها يوميًا.
ويشرح الخبراء أن الإنسان يتعامل مع آلاف الصور والأصوات والأحداث يوميًا، لذلك يحاول العقل تنظيم هذه المعلومات من خلال إيجاد روابط وأنماط تساعده على تفسير ما يحدث حوله.
وفي كثير من الأحيان تكون هذه الروابط حقيقية، لكن أحيانًا أخرى تكون مجرد مصادفات يفسرها العقل على أنها ذات معنى.
أمثلة شائعة
من أشهر الأمثلة على الأبوفينيا:
ـ رؤية أشكال أو وجوه في السحاب.
ـ رؤية ملامح بشرية على سطح القمر أو في الصخور.
ـ الاعتقاد بأن تكرار أرقام معينة يحمل دلالات خاصة.
ـ ربط أحداث عشوائية ببعضها رغم عدم وجود علاقة بينها.
ـ الاعتقاد بأن بعض المصادفات تحمل رسائل خفية.
هل هي حالة مرضية؟
بحسب الخبراء، فإن الأبوفينيا في حد ذاتها ليست مرضًا نفسيًا، بل ظاهرة طبيعية تحدث لمعظم الناس بدرجات متفاوتة.
لكن في بعض الحالات النادرة، قد يصبح البحث عن الأنماط والروابط المبالغ فيه جزءًا من أعراض بعض الاضطرابات النفسية أو العصبية، خاصة عندما يبدأ الشخص في بناء معتقدات ثابتة وغير واقعية بناءً على هذه الروابط.
متى تصبح مشكلة؟
قد تتحول الأبوفينيا إلى مشكلة عندما تدفع الشخص إلى اتخاذ قرارات مهمة بناءً على مصادفات أو استنتاجات غير مدعومة بالحقائق.
ولهذا ينصح الخبراء بالتمييز بين الحدس الشخصي والحقائق المثبتة، وعدم الاعتماد على المصادفات وحدها في اتخاذ القرارات الصحية أو المالية أو الحياتية المهمة.
الجانب الإيجابي للظاهرة
رغم ذلك، يرى علماء النفس أن القدرة على اكتشاف الأنماط ليست سلبية دائمًا، بل إنها أساس الإبداع والاكتشاف العلمي والتعلم.
فالكثير من الابتكارات العلمية بدأت بملاحظة نمط أو علاقة لم ينتبه إليها الآخرون، ثم تم التحقق منها بالأدلة والتجارب.