اليوم السابع, صحة 14 يوليو، 2026

استقبال مولود جديد من أكثر المراحل التي تحمل تغيرات كبيرة داخل الأسرة، وغالبًا ما يتركز الاهتمام على صحة الأم الجسدية والنفسية بعد الولادة، بينما يظل الأب خارج دائرة الملاحظة رغم أنه يواجه بدوره مسؤوليات جديدة وضغوطًا متراكمة قد تؤثر في حالته النفسية. وفي السنوات الأخيرة بدأت الأبحاث الطبية تلفت الانتباه إلى أن بعض الآباء قد يمرون باكتئاب ما بعد الولادة، إلا أن ملامحه قد تختلف عن الصورة التقليدية المعروفة لدى النساء، وهو ما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة.

وفقًا لتقرير نشره موقع Daily Mail استنادًا إلى نتائج دراسات حديثة وآراء متخصصين في الصحة النفسية، فإن اكتئاب ما بعد الولادة لا يقتصر على الأمهات، إذ تشير التقديرات إلى أن نسبة ملحوظة من الآباء قد تعاني منه خلال العام الأول بعد ولادة الطفل، إلا أن كثيرًا من الحالات لا تُشخَّص بسبب اختلاف الأعراض أو إحجام الرجال عن طلب المساعدة.

لماذا يتأثر بعض الآباء نفسيًا بعد الولادة؟

قد تبدو تجربة الأب مختلفة عن تجربة الأم، لكنها لا تخلو من تغيرات كبيرة. فمع وصول الطفل تزداد المسؤوليات اليومية، وتتبدل أنماط النوم، ويصبح الأب مطالبًا بالتوفيق بين العمل ورعاية الأسرة الجديدة، إلى جانب القلق بشأن المستقبل والالتزامات المالية. وتراكم هذه الضغوط قد ينعكس على الصحة النفسية إذا لم يجد الشخص الدعم الكافي.
كما تشير الأبحاث إلى أن الرجل قد يمر أيضًا بتغيرات هرمونية خلال الفترة المحيطة بالولادة، مثل انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون وارتفاع بعض الهرمونات المرتبطة بالتوتر والارتباط بالطفل، وهي تغيرات قد تجعل بعض الآباء أكثر عرضة للإصابة بالقلق أو الاكتئاب.

لماذا تختلف الأعراض عن النساء؟

في كثير من الأحيان لا يظهر اكتئاب ما بعد الولادة لدى الرجال في صورة حزن واضح أو بكاء مستمر، بل قد يأخذ أشكالًا أخرى تجعل المحيطين بهم لا ينتبهون للمشكلة.
ومن أبرز العلامات المحتملة:
سرعة الانفعال والعصبية الزائدة.
نوبات غضب متكررة.
الميل إلى العدوانية في التعامل.
الانسحاب من الأسرة أو الأصدقاء.
فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
اضطرابات النوم المستمرة.
الشكوى من الصداع أو آلام متكررة دون سبب واضح.
اللجوء إلى التدخين أو تعاطي مواد ضارة لدى بعض الأشخاص.
الشعور المستمر بالإرهاق أو فقدان الحافز.
هذه الأعراض قد تُفسَّر أحيانًا على أنها مجرد ضغوط عمل أو إرهاق طبيعي، وهو ما يؤدي إلى تأخر التشخيص.

دور التغيرات الأسرية

يرى الخبراء أن العلاقة بين الزوجين بعد الولادة تؤثر بصورة مباشرة في الصحة النفسية للأب. فقلة النوم، وتراجع الوقت المخصص للحياة الزوجية، والانشغال الكامل باحتياجات الطفل، قد تزيد الشعور بالضغط إذا لم يتم التعامل معها بتفاهم وتواصل جيد.
وتشير التقديرات أيضًا إلى أن احتمال إصابة الأب بالاكتئاب يرتفع بشكل ملحوظ إذا كانت الأم نفسها تعاني اكتئاب ما بعد الولادة، لأن الأسرة في هذه الحالة تواجه ضغوطًا نفسية مضاعفة.

ماذا كشفت الدراسات الحديثة؟

أظهرت دراسة سويدية واسعة شملت أكثر من مليون أب أن تشخيصات الاكتئاب والاضطرابات المرتبطة بالتوتر ارتفعت بصورة واضحة خلال نهاية العام الأول بعد ولادة الطفل مقارنة بالفترة السابقة للحمل.
ويرى الباحثون أن هذا الارتفاع يعكس الحاجة إلى استمرار متابعة الحالة النفسية للآباء بعد الولادة، وعدم الاكتفاء بالتركيز على الأسابيع الأولى فقط، لأن بعض المشكلات قد تظهر تدريجيًا مع تزايد المسؤوليات.

لماذا لا يطلب كثير من الآباء المساعدة؟

هناك عدة أسباب تجعل الرجال أقل إقبالًا على طلب الدعم النفسي، من بينها الاعتقاد بضرورة تحمل الضغوط دون شكوى، أو الخوف من أن يؤدي الحديث عن معاناتهم إلى تقليل الاهتمام بالأم، بالإضافة إلى عدم إدراك أن ما يمرون به قد يكون اضطرابًا نفسيًا يحتاج إلى علاج.
ولهذا يرى المختصون أن كثيرًا من الحالات قد تظل غير مشخصة رغم وجود أعراض واضحة.

كيف يمكن تقليل خطر الإصابة؟

يساعد عدد من الإجراءات في دعم الصحة النفسية للآباء خلال هذه المرحلة، ومنها:
توزيع مسؤوليات رعاية الطفل بين الوالدين.
الحصول على فترات كافية من النوم كلما أمكن.
التحدث بصراحة مع الشريك حول الضغوط والمشاعر.
طلب المساندة من أفراد الأسرة أو الأصدقاء.
الحفاظ على قدر من النشاط البدني والروتين الصحي.
عدم تجاهل الأعراض النفسية إذا استمرت لفترة طويلة أو أثرت في الحياة اليومية.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يُنصح بالحصول على تقييم طبي إذا استمرت أعراض الاكتئاب عدة أسابيع، أو بدأت تؤثر في القدرة على العمل أو رعاية الطفل أو العلاقة الأسرية، فالتشخيص المبكر يساهم في وضع خطة علاج مناسبة قد تشمل الدعم النفسي أو العلاج السلوكي، وفي بعض الحالات الأدوية التي يحددها الطبيب.

 

زيارة مصدر الخبر