اليوم السابع, صحة 18 مارس، 2026

مع هيمنة الرسوم المتحركة السريعة على شاشات الأطفال، يتساءل الآباء عما إذا كانت تُفرط في تحفيز عقولهم، يشرح الخبراء هذه المخاوف ويشاركون طرقًا تُساعد العائلات على تحقيق التوازن في وقت استخدام الأطفال للشاشات، وفقاً لموقع “تايمز ناو”.

يعتقد بعض الآباء أن بعض برامج الأطفال تُشعرهم بنوع من التنويم المغناطيسي، ويشير تقرير من موقع Parents إلى أن رسومًا متحركة مثل “كوكوميلون” قد تعرضت لانتقادات واسعة من قبل أولياء الأمور الذين يرون أن الرسوم والإيقاع قد يكونان مُرهقين للأطفال.

 

كيف يؤثر قضاء وقت مبكر أمام الشاشات على مدى الانتباه؟

ـ تشير الأبحاث إلى أن التعرض المفرط للشاشات لدى الأطفال الصغار يرتبط بانخفاض مدى انتباههم عند بلوغهم سن المدرسة.

ـ يمكن أن يساعد الحد من مشاهدة الفيديوهات السريعة والمحفزة بشكل مفرط يُنصح بجعل جلسات استخدام الشاشات قصيرة، ومتابعتها بأنشطة هادئة من الحياة الواقعية لإعادة التوازن إلى الانتباه والتركيز.

ـ يحظى برنامج “كوكوميلون”، الذي يتميز برسوم متحركة زاهية وأغانٍ على نمط أغاني الأطفال تتناول مواضيع يومية كوقت الاستحمام والمشاركة والآداب، بشعبية كبيرة بين الأطفال الصغار.ويتضمن البرنامج ضحكًا متواصلًا وأغانٍ جذابة متكررة ورسومًا بصرية زاهية يقول العديد من الآباء إنها تبقى عالقة في أذهان الأطفال لأيام. وبينما يبدو الأطفال مفتونين بالمحتوى، بل ومهووسين به في كثير من الأحيان، يطرح أولياء الأمور سؤالًا مهمًا بشكل متزايد: هل  الرسوم المتحركة السريعة ضارة بالأطفال؟

يقول الخبراء إن الإجابة أكثر تعقيداً من مجرد نعم أو لا.

 

لماذا تثير الرسوم المتحركة السريعة مخاوف؟

من أبرز المخاوف التي أثارها الآباء والباحثون وتيرة هذه البرامج وقد قام العديد من صناع المحتوى والمحللين على الإنترنت بدراسة أسلوب الرسوم المتحركة السريعة، في تحليل فيديو انتشر على نطاق واسع، أشار أحد مستخدمي تيك توك إلى أن مشاهد الرسوم المتحركة السريعة تتغير كل ثانية إلى ثلاث ثوانٍ، وأظهر التحليل نفسه أن العديد من اللقطات تنتقل بسرعة بين حركات الكاميرا المختلفة، مثل التحريك الأفقي والتقريب والتصغير.

صُممت هذه الحركة المستمرة وتغييرات المشاهد المتكررة لجذب انتباه الأطفال، لكن بعض الخبراء يعتقدون أنها قد تُربك المشاهدين الصغار الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو.عندما تتحرك الصور بهذه السرعة، قد يجد الأطفال صعوبة في معالجة المعلومات بوتيرة مريحة.

 

ماذا تقول الأبحاث عن وسائل الإعلام سريعة الحركة؟

لا تزال الأبحاث حول هذا الموضوع متضاربة، لكن بعض الدراسات تشير إلى أن المحتوى سريع الإيقاع للغاية قد يؤثر على الوظائف الإدراكية على المدى القصير فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة طب الأطفال أن مشاهدة تسع دقائق فقط من البرامج سريعة الإيقاع تُضعف مؤقتًا الوظائف التنفيذية لدى الأطفال الصغار وتشمل الوظائف التنفيذية مهارات إدراكية أساسية مثل ضبط النفس، والتخطيط، والذاكرة، وبدء المهام، والمرونة الذهنية.

تُعدّ هذه القدرات أساسية للتعلم، والتحكم العاطفي، وحل المشكلات، وأبرزت الدراسة كيف أن التغيرات السريعة في المشهد والتحفيز المكثف قد يصعبان على الأطفال التركيز مباشرةً بعد ذلك.

 

إبطاء تجارب الأطفال مع الشاشات

بالنسبة للآباء الذين يشعرون بالقلق حيال تعرض أطفالهم للإرهاق الحسي بسبب الرسوم المتحركة سريعة الإيقاع، ينصح الخبراء بالعودة إلى أساليب سرد القصص القديمة والبطيئة فغالباً ما تتميز أفلام الرسوم المتحركة القديمة وقصص الأطفال الكلاسيكية بوتيرة أبطأ، مما يتيح للأطفال وقتاً أطول لاستيعاب ما يشاهدونه

فعلى سبيل المثال، تعتمد أفلام مثل “ويني ذا بوه” بشكل أقل على التحفيز البصري المستمر، وغالباً ما تتضمن لحظات هادئة أو حواراً بسيطاً.

يمكن لهذه الروايات البطيئة أن تشجع الأطفال على استخدام خيالهم وملء الفجوات العاطفية أو السردية بأنفسهم، مما يدعم الإبداع والتطور المعرفي.

نصائح للحد من الإفراط في التحفيز الناتج عن وسائل الإعلام الخاصة بالأطفال
 

يمكن للآباء الذين يرغبون في العمل على خلق بيئة استهلاك إعلامي صحية للأطفال و أفراد الأسرة الآخرين تجربة بعض هذه الاستراتيجيات العملية:

– قلل من مشاهدة حلقات متتالية من أي مسلسل كرتوني أو برنامج يعتمد على أسلوب سريع الإيقاع، فمشاهدة حلقات متعددة من هذه البرامج على التوالي قد تزيد من الإرهاق الحسي لدماغ الطفل لذا، خذ فترات راحة بين الحلقات ليمنح دماغ الطفل فرصة للراحة والاسترخاء.

– إذا نجحت هذه الطريقة، يمكنك استبدال المحتوى السريع بمحتوى أبطأ ابدأ هذا التغيير تدريجيًا بتقديم رسوم متحركة هادئة، أو برامج تعليمية، أو حتى أفلام قصصية ذات حوارات أقل ووتيرة أبطأ، ليتمكن دماغ طفلك من استيعاب المزيد من المعلومات، مما يساعد على تحقيق توازن في مستويات التحفيز في النهاية، يمكنك حذف المحتوى السريع نهائيًا من قائمة مشاهدة طفلك.

– شاهدوا مع أطفالكم كلما أمكن فالمشاهدة المشتركة أسلوبٌ يمكنكم، كآباء، من فهم ما يحدث على الشاشة، وبالتالي اتخاذ القرارات المناسبة وهذا بدوره يُساعد أطفالكم على استيعاب القصة بدلاً من مجرد مشاهدتها بشكل سلبي، عندما تكونون بجانبهم.

– شجعوا الأطفال على اللعب بعيدًا عن الشاشات بعد انتهاء وقت المشاهدة فالأنشطة مثل الرسم واللعب التخيلي وحل الألغاز وما شابهها يمكن أن تساعدهم على الابتعاد عن الشاشات والبرامج التلفزيونية التي تحفزهم بشكل مفرط.

-ابتكروا روتينًا يوميًا لا يتضمن استخدام الشاشات خصصوا أوقاتًا معينة من اليوم، مثل وقت الغداء أو العشاء أو حتى وقت النوم، حيث يكون الأطفال بعيدين عن الشاشات، لأن هذا الروتين يساعد في الحفاظ على عادات استخدام وسائل الإعلام الصحية.

– مع استمرار تطور برامج الترفيه الموجهة للأطفال، يتغير النقاش حول وقت استخدام الشاشات أيضاً قد تجذب البرامج السريعة الانتباه، لكن العديد من الخبراء يعتقدون أن منح الأطفال مساحة لسرد القصص ببطء، والإبداع، واللعب في العالم الحقيقي لا يقل أهمية عن ذلك بالنسبة لعقولهم النامية.

زيارة مصدر الخبر