يعانى الكثيرون من صعوبة مقاومة تناول الطعام رغم عدم الشعور بالجوع فعليا، مما يؤدى إلى صعوبة في التحكم بالوزن أو يؤثر سلبا على الحالة الصحية، وقد ترجع تلك الحالة إلى ما يعرف بـ”ضوضاء الطعام”.
ووفقا لموقع “Harvard health”، ازداد ذلك المفهوم وضوحًا منذ ظهور أدوية GLP-1 لعلاج السكري وإنقاص الوزن، حيث يُفيد مستخدمو هذه الأدوية غالبًا بأن أحد أهم آثارها، هو تهدئة أفكارهم المتكررة عن الطعام، أو حتى إيقافها تمامًا.
ما هى ضوضاء الطعام؟
على الرغم من أن مصطلح ضوضاء أو ضجيج الطعام، ليس مصطلحاً علمياً رسمياً، إلا أن إلا أنه يشير إلى أفكار متكررة حول الطعام يراها الشخص غير مرغوب فيها أو مزعجة، وقد تسبب مشاكل اجتماعية أو نفسية أو جسدية.
من المهم الإشارة إلى أن قضاء بعض الوقت يومياً في التفكير بالطعام أمر طبيعي، بل وصحي، وغالباً ما يتطلب اتباع نظام غذائي صحي بذل المزيد من الجهد في التخطيط للوجبات، والتسوق، والطهي، لكن المشاكل تبدأ “عندما يصبح هذا التفكير أكثر جموداً أو إرهاقاً”، كما تقول فيفيان فورناسارو ، أخصائية التغذية بجامعة هارفارد، مضيفة:”إذا كانت أفكارك المتعلقة بالطعام تسبب لك ضيقاً أو تعيق حياتك، فعندها تصبح مجرد ضجيج متعلق بالطعام”.
وتضيف أن التجارب السابقة مع الحميات الغذائية القاسية، وتقلبات الوزن، أو المحاولات المتكررة لإنقاص الوزن عن طريق الحرمان، قد تزيد من حدة المشكلة، وتوضح قائلة: “عندما تحد من تناول الطعام، يشعر جسمك بنقصٍ في مكانٍ كان فيه وفرة من قبل، فيتكيف عن طريق زيادة إشارات الطعام لتشجيعك على البحث عنه”.
وتشير الأبحاث إلى أنه كلما زاد عدد مرات اتباع الحميات الغذائية والحد من تناول الطعام، كلما أصبح الجسم أكثر قدرة على التكيف مع هذا الوضع.
كيفية تقليل ضوضاء الطعام
قد يكون ضجيج الطعام أمراً صعباً، لكن بعض عادات نمط الحياة يمكن أن تساعدك على التحكم فيه، مثل:
ـ تناول وجبات منتظمة ومتوازنة: قد يؤدي تفويت الوجبات أو تناول الطعام في أوقات غير منتظمة إلى زيادة الرغبة في التفكير بالطعام، وقد يساعدك اتباع نظام غذائي منظم على تقليل قلقك بشأن الطعام، كذلك حاول أيضًا تضمين بعض البروتين والألياف في كل وجبة، فكلاهما يستغرق وقتًا أطول لهضمه، مما يطيل الشعور بالشبع ويساعد على كبح جماح الأفكار الغذائية التي تغذيها الرغبة في الطعام.
ـ مارس تقنيات الأكل الواعي: تناول الطعام بوعي يساعدك على الاستمتاع به أكثر، ويُحسّن قدرتك على فهم إشارات جسمك، مما يُساعدك على تجاهل الأفكار السلبية، ينصح الخبراء بتناول وجباتك وأنت جالس، بدلاً من تناولها على عجل، كذلك قلل من المشتتات كالهاتف أو التلفاز، لتتمكن من التركيز الكامل على تناول الطعام، وامضغ جيداً وضع الشوكة بين اللقمات، لتتمكن من التركيز على نكهات الطعام وقوامه، وعلى شعورك بالشبع.
ـ تحكّم في ضغوطك من خلال إعطاء الأولوية للنوم والرياضة: التوتر المستمر قد يدفع جسمك إلى إنتاج المزيد من الكورتيزول، وهو هرمون يحفز الشهية ويؤدي إلى تناول الطعام بدافع التوتر ، مما يجعل السيطرة على الرغبة الشديدة في الطعام أكثر صعوبة، وللتعامل مع التوتر بشكل أفضل، ركّز على الحصول على قسط كافٍ من النوم، واحرص على ممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة في معظم أيام الأسبوع.
ـ ابتعد قليلاً عن أحاديث النفس: عندما تراودك فكرة عن الطعام، خذ نفسًا عميقًا وحاول الابتعاد عنها، مع العلم أن القدرة على مقاومة هذه الأفكار تتطلب وقتًا وممارسة، ولكن في كل مرة تُمارس فيها هذه التقنية، تُعزز استجابة صحية.
ـ اطلب المساعدة إذا احتجت إليها: إذا كنت تعاني من ضجيج الطعام، ففكّر في مناقشة الأمر مع طبيبك، حيث أن اتباع نهج متعدد التخصصات يشمل التغذية، والرياضة، والتوتر، والنوم، والاستشارات السلوكية، وأحيانًا الأدوية، يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا.