اليوم السابع, صحة 2 أبريل، 2026

كشف العلماء عن رابط جديد هام بين الدماغ والجهاز المناعي بعد السكتة الدماغية، مما قد يُفضي إلى علاجات جديدة محتملة لتحسين التعافي والحد من الإعاقة طويلة الأمد.

ووفقا لموقع “Medical express”، نقلا عن المجلة الدولية “فرونتيرز إن إيمونولوجي” ، اكتشف باحثون من جامعة لا تروب الاسترالية ومعهد بيكر للقلب والسكري، أن الطحال يُنتج بنشاط خلايا مناعية التهابية بعد السكتة الدماغية، مما قد يُفاقم إصابة الدماغ، ومن خلال حجب إشارة التهابية رئيسية تسمى S100A8/A9 في النماذج التجريبية، قلل العلماء من تلف الدماغ بنحو الثلث وحسنوا عملية التعافي.

طرق جديدة للعلاج

تُعدّ السكتة الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة والإعاقة طويلة الأمد في جميع أنحاء العالم، وبينما تركز العلاجات الحالية على استعادة تدفق الدم إلى الدماغ، وهو أمر بالغ الأهمية، إلا أنها لا تعالج الالتهاب الضار الذي يستمر بعد إزالة الانسداد الأولي.

يشير هذا البحث إلى طريقة جديدة تمامًا للمساعدة في التعافي وتقليل الإعاقة طويلة المدى بعد السكتة الدماغية، وذلك من خلال استهداف الالتهاب.

قالت الدكتورة هيلينا كيم، رئيسة فريق البحث في جامعة لا تروب: “قد يتسبب الالتهاب في تلف مستمر للدماغ، حتى بعد استعادة تدفق الدم. تُظهر نتائجنا وجود طرق جديدة للحد من هذا الضرر من خلال استهداف استجابة الجهاز المناعي، تُعد هذه خطوة مبكرة ولكنها واعدة نحو علاجات أفضل لمرضى السكتة الدماغية.”

يُعدّ البروتين S100A8/A9 إشارة بروتينية تُفرزها الخلايا المناعية أثناء الالتهاب. بعد السكتة الدماغية، يبدو أنه يعمل كإشارة إنذار تُحفّز الجسم على إنتاج المزيد من الخلايا الالتهابية. ورغم أن هذه الاستجابة تهدف إلى مكافحة الإصابة، إلا أنها في حالة السكتة الدماغية قد تُفاقم الوضع بزيادة التورم وتلف أنسجة المخ.

نتائج الدراسة
 

لاختبار ما إذا كان من الممكن السيطرة على رد الفعل المناعي المفرط هذا، استخدم الباحثون دواءً يمنع نشاط S100A8/A9.

أظهرت النماذج الحيوانية التي عولجت بالدواء قبل وبعد السكتة الدماغية عددًا أقل بكثير من الخلايا المناعية الالتهابية المنتجة في الطحال، وانخفاضًا في أعداد هذه الخلايا المنتشرة في الدم، وانخفاضًا بنسبة 35٪ تقريبًا في تلف الدماغ، وتحسنًا في الوظائف البدنية في غضون 24 ساعة.

قال الدكتور سام لي، كبير علماء الدراسة من معهد بيكر لأمراض القلب والسكري: “عندما قمنا بحجب هذه الإشارة في نموذج ما قبل السريري للسكتة الدماغية، لاحظنا انخفاضًا في عدد الخلايا المناعية الضارة المتولدة، وصغرًا في مساحة تلف الدماغ، وتحسنًا في التعافي العصبي، واكتشفنا أن غالبية هذه الخلايا المناعية الالتهابية تأتي في الواقع من الطحال، وهذا يُفسر سبب انتشار الالتهاب على نطاق واسع في الجسم بعد السكتة الدماغية، ويُبرز الطحال كهدف علاجي جديد ومهم.”

كما قام الفريق بفحص أنسجة المخ من الأشخاص الذين تعرضوا لسكتات دماغية حادة ووجدوا نفس الإشارة الالتهابية موجودة في المناطق المتضررة، مما يدعم أهمية النتائج بالنسبة للأمراض البشرية.

تشير النتائج إلى أن استهداف الالتهاب، وخاصة الإشارات التي تحفز إنتاج الخلايا المناعية الضارة،  يمكن أن يكمل علاجات السكتة الدماغية الحالية.

وقال الدكتور كيم: “بدلاً من القضاء على الخلايا المناعية تمامًا، وهو أمر قد يكون خطيرًا، يهدف هذا النهج إلى إيقاف الإشارات التي تسبب الالتهاب المفرط والضار”.

هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد الفعالية عبر مجموعات المرضى المختلفة، لكن الدكتور كيم قال إن هذا الاكتشاف قد يؤدي إلى تحسين العلاجات لحالات أخرى لها نفس المسار الالتهابي، بما في ذلك النوبات القلبية وأمراض الأوعية الدموية الأخرى.

زيارة مصدر الخبر