اليوم السابع, صحة 13 أبريل، 2026

تظهر دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة شيكاغو، كيف يعيد جزء محدد داخل الدماغ  تنظيم نشاطه، بناءً على مدى توافق الموقف مع ذكريات الناس وتوقعاتهم.

وبحسب موقع “Medical xpress”، يعد “الحصين” جزءًا أساسيًا من الدماغ، إذ يلعب دورًا هامًا في الذاكرة والتعلم، لا سيما في تذكر الاتجاهات والمواقع.

 

كيف يعمل الحصين داخل الدماغ؟
 

في دراسة جديدة نُشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم ، استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لتتبع نشاط الدماغ لدى المشاركين، أثناء مشاهدتهم صورًا لسلسلة من الأشياء في مواقع مختلفة.

عندما تطابقت الصور مع توقعات المشاركين، انتقل النشاط في الحصين بسلاسة من الأمام إلى الخلف، كما لو كان قرصًا متصلًا، أما عندما اختلفت الصور عن الأنماط التي تعلمها المشاركون، فقد لاحظ الباحثون أن نشاط الحصين انقسم إلى مناطق متخصصة.

إذا تغير “ما” في الصورة – على سبيل المثال، توقع المشارك أن يرى صورة كلب ولكنه رأى بدلاً من ذلك قطة – فإن النشاط يحدث في الجزء الأمامي من الحصين، وإذا تغير “مكان” الصورة – صورة الكلب على الجانب الأيسر بدلاً من الجانب الأيمن – فإن النشاط يتركز في الجزء الخلفي من الحصين.

“الذكريات الحقيقية لا تقتصر على الأشياء أو المواقع فحسب، بل ترتبط بالمفاهيم والمعاني، إن كيفية تعامل الحصين مع المكان والمعنى في الوقت نفسه كانت أحد الأسئلة المركزية التي لم يتم حلها في علم الأعصاب المتعلق بالذاكرة”، كما قال جيمس كراجل، الباحث الرئيسي للدراسة.

وأضاف: “هذا يحل جدلاً طويلاً حول تنظيم الحصين ويشير إلى أن المرونة، وليس البنية الثابتة، هي مبدأ أساسي لكيفية تنظيم الدماغ للذاكرة، والتي تشمل المعلومات المكانية والدلالية على حد سواء.”

 

نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للدماغ
 

يُعرف الحصين أحيانًا باسم “نظام تحديد المواقع العالمي للدماغ”، وهو مشهور بدوره في تذكر الأماكن والمواقع، في عام 2014، مُنحت جائزة نوبل في الطب لاكتشاف ما يُسمى بخلايا المكان وخلايا الشبكة في الدماغ، والتي تتعقب الموقع وترسم خريطة الفضاء.

لقد ركزت الكثير من الأبحاث التي أجريت على الحصين حتى الآن على هذه الجوانب المكانية؛ وتشير دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الأخرى التي أجريت على القوارض والبشر إلى أن الحصين يعالج معلومات الصورة الكبيرة في المنطقة الأمامية، وتفاصيل أكثر دقة في المنطقة الخلفية.

لكن ما يوجد في تلك المواقع لا يقل أهمية عن المعلومات المكانية. فتجربتنا للغرفة تختلف اختلافاً واضحاً إذا كانت جميع قطع الأثاث في نفس المكان، ولكن الأريكة في الزاوية أصبحت الآن حمراء زاهية بدلاً من زرقاء كما كنا نتذكر.

 

تفاصيل الدراسة
 

للتعمق أكثر لفهم كيفية تمثيل المعلومات المكانية والمفاهيمية في نفس الوقت، قام الباحثون قاموا بإختيار 28 مشاركًا، تعلموا تسلسلات من خمس صور موضوعة في مواقع مختلفة على مصفوفة دائرية، وبعد أن حفظوا التسلسلات، دخلوا جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي وشاهدوا إعادة عرض لتلك الصور نفسها – مع بعض الاختلافات.

قام الباحثون بتغيير التسلسلات، حيث قاموا أحيانًا بتبديل صورة في موقعها المتوقع، أو نقل صورة إلى موقع مختلف، أو كليهما.

لاحظ الباحثون نشاطاً مختلفاً في الحصين تبعاً لمدى اختلاف الصور عن الصور المتوقعة. فقد أدى رؤية صورة لجسم مختلف إلى زيادة النشاط في المنطقة الأمامية، بينما أدت الاختلافات في الموقع إلى زيادة النشاط في المنطقة الخلفية.

أدت التغييرات في كل من الكائن وموقعه إلى نشاط في المنطقة المركزية، مما يشير إلى أنها تلعب دورًا في التوفيق بين كلا النوعين من المعلومات.

 

الفرز والاستجابة
 

ترتبط مناطق مختلفة من الحصين بشبكات دماغية مختلفة لمعالجة المعلومات ذات المستوى الأعلى. ترتبط المنطقة الأمامية بأنظمة مسؤولة عن المعالجة المجردة أو المفاهيمية، بينما ترتبط المنطقة الخلفية بأنظمة المعالجة البصرية والمكانية.

يشير هذا إلى أن أنماط النشاط التي رآها الباحثون في هذه الدراسة هي طريقة للحصين لفرز التناقضات وتمريرها إلى أجزاء أكثر تخصصًا من الدماغ لمزيد من المعالجة.

قال كراجل: “نحن بحاجة إلى ترميز واسترجاع الذكريات بسرعة كبيرة طوال الوقت، ونحتاج إلى أن نكون قادرين على التبديل بين معالجة أنواع مختلفة من المعلومات، لذلك فإن هذا النوع من التنظيم حيث يتلقى الحصين أنواعًا مختلفة من المدخلات يسمح له بالكشف السريع عن متى تختلف المعلومات عن توقعاتنا واسترجاع الذكريات ذات الصلة لتوجيه السلوك.”

 

زيارة مصدر الخبر