اليوم السابع, صحة 31 يوليو، 2026

 هل تشم رائحة البيض الفاسد أو المطاط المحترق أو الدخان بشكل متكرر، بينما لا يلاحظ أحد من حولك أي شيء غير عادي؟ في حين أن الكثيرين قد يعتبرون هذه الحالات مجرد خيال أو توتر، يحذر أطباء الأعصاب من أن الروائح الوهمية، والمعروفة أيضاً باسم فانتوسميا، قد تكون أحياناً علامة مبكرة على حالة عصبية خطيرة، بما في ذلك ورم في الدماغ أو صرع الفص الصدغي، بحسب موقع “تايمز ناو”.

تسلط حالة حديثة شاركها الدكتور سودير كومار، أخصائي الأعصاب في مستشفيات أبولو بالهند، الضوء على سبب عدم تجاهل الهلوسة المستمرة المتعلقة بالروائح.

عرض غريب أدى إلى التشخيص

بحسب الدكتور كومار، عانت امرأة تبلغ من العمر 23 عامًا من نوبات قصيرة من شم رائحة البيض الفاسد لمدة ستة أشهر تقريبًا كانت الرائحة تظهر فجأة، وتستمر لمدة دقيقة تقريبًا، ثم تختفي دون أي مصدر واضح.

لأن أحداً آخر لم يستطع شم الرائحة، اشتبهت عائلتها في البداية بأسباب بيئية أو حتى مشكلة نفسية إلا أن التقييم النفسي لم يُظهر أي دليل على القلق أو الاكتئاب أو أي اضطراب نفسي.

كانت نقطة التحول عندما تعرضت المرأة لنوبة مفاجئة فقدت فيها وعيها، وحدقت في الفراغ لعدة دقائق، ثم استيقظت لاحقاً وهي في حالة تشوش أحيلت على الفور إلى طبيب أعصاب لإجراء تقييم عصبي.

كانت تبلغ من العمر 23 عامًا فقط، على مدى 6 أشهر، كانت هذه النوبات تظهر فجأة، بمعدل مرة واحدة أسبوعيًا تقريبًا.
كانت الرائحة كريهة لدرجة أنها أفسدت المحادثات والوجبات وحتى النوم ومع ذلك، في كل مرة كانت تسأل فيها شخصًا قريبًا، كان الجواب واحدًا: “لا، لا توجد رائحة”.

ما هو الشم الوهمي؟

شخص الدكتور كومار العرض بأنه فانتوسميا، وهي حالة يشم فيها الشخص روائح غير موجودة في الواقع في البيئة المحيطة وعلى عكس الهلوسات المرتبطة بالاضطرابات النفسية، فإن الهلوسات الشمية غالباً ما يكون لها سبب عصبي كامن.

أحد الأسباب المهمة هو صرع الفص الصدغي، حيث يؤثر النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ على المناطق المسئولة عن معالجة الشم والذاكرة والعواطف.

ورم الدماغ الخفي

كشفت المزيد من التحقيقات عن السبب الكامن وراء ذلك.
أظهر فحص الرنين المغناطيسي وجود كتلة في الفص الصدغي الأيسر الإنسي، بينما أكد تخطيط كهربية الدماغ وجود نشاط كهربائي غير طبيعي ناشئ من المنطقة نفسها.ووفقًا للدكتور كومار، كان الورم يُسبب نوبات صرع بؤرية واعية، وكانت الرائحة الوهمية بمثابة أول علامة تحذيرية قبل أن تتطور النوبات في النهاية إلى فقدان الوعي.
وتابع قائلاً: “كان الورم يُسبب نوبات صرع، وكان أول ظهور لتلك النوبات هو الإحساس برائحة كريهة”.

خضعت المريضة لعملية جراحية، وأكدت التحاليل المخبرية أن الورم كان ورمًا دبقيًا منخفض الدرجة، وهو نوع بطيء النمو من أورام الدماغ الأولية التي غالبًا ما تستجيب جيدًا للعلاج عند اكتشافها مبكرًا بعد الجراحة وتناول أدوية مضادة للتشنجات، اختفت الأعراض تمامًا لدى المريض.

أعراض أخرى يجب عليك عدم تجاهلها

يمكن أن تسبب أورام الدماغ مجموعة واسعة من الأعراض تبعاً لموقعها وقد تشمل العلامات التحذيرية ما يلي:
-روائح وهمية مستمرة مثل البيض الفاسد أو الدخان أو المطاط المحترق
-نوبات التحديق المتكررة
-فقدان الذاكرة
-نوبات من الارتباك
-نوبات صرع غير مفسرة
– الصداع الذي يصبح أكثر تواتراً أو حدة
-رؤية أو تغيرات في الكلام
-ضعف أو تنميل في جزء واحد من الجسم

على الرغم من أن هذه الأعراض لا تشير دائمًا إلى وجود ورم في الدماغ، إلا أنه يجب دائمًا تقييمها طبيًا إذا كانت متكررة أو متفاقمة.

متى يجب عليك زيارة طبيب أعصاب؟

ينصح الخبراء باستشارة الطبيب في حال تكررت الروائح الوهمية، وكانت دائماً من نفس الرائحة، واستمرت لعدة أسابيع أو أشهر كما يجب الانتباه إذا كانت هذه الروائح مصحوبة بنوبات التحديق، أو الارتباك، أو مشاكل في الذاكرة، أو حركات لا إرادية، أو فقدان الوعي.

قد يشمل التقييم العصبي المبكر تصوير الدماغ، واختبار تخطيط كهربية الدماغ، وفحوصات أخرى لتحديد السبب الكامن.

قال الدكتور كومار إن هذه الحالة تُذكّرنا بأن حتى الأعراض الطفيفة قد تقدم أدلة قيمة حول الأمراض العصبية الخطيرة.

ورغم أن أورام الدماغ سبب غير شائع للهلوسة الشمية، إلا أنه لا ينبغي أبدًا تجاهل الهلوسة الشمية المستمرة أو المتكررة باعتبارها “مجرد توتر” أو “مجرد وهم”.

زيارة مصدر الخبر