اليوم السابع, صحة 6 أغسطس، 2026

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة لودفيج ماكسيميليان في ميونخ عن أن الانتقال من الرضاعة إلى تناول الطعام الصلب لا يقتصر على تلبية احتياجات الطفل الغذائية، بل يلعب دورًا مهمًا في تشكيل وتطوير الجهاز المناعي، ما قد يؤثر في قدرة الجسم على مقاومة الأمراض والحساسية مستقبلًا.

ووفقًا لما نشره موقع News Medical، فإن الباحثين اكتشفوا، من خلال دراسة أجريت على الفئران، مسارًا بيولوجيًا جديدًا يوضح كيف تنقل مكونات الغذاء إشارات إلى الخلايا المناعية، لتساعدها على التكيف مع الأطعمة الجديدة والبيئة المحيطة خلال مرحلة الفطام.

مرحلة الفطام.. نقطة تحول للجهاز المناعي

وأوضح الباحثون أن السنوات الأولى من العمر تعد مرحلة حاسمة لتدريب الجهاز المناعي على التمييز بين المواد الضارة التي يجب مهاجمتها، مثل الفيروسات والبكتيريا المسببة للأمراض، والمواد غير الضارة مثل الطعام والبكتيريا النافعة الموجودة طبيعيًا داخل الجسم.

وأشار الفريق إلى أن الانتقال من حليب الأم أو الحليب الصناعي إلى الطعام الصلب يمثل نقطة تحول مهمة في هذه العملية، إذ يبدأ الجهاز المناعي في التعرف إلى مجموعة أكبر من المكونات الغذائية والعوامل البيئية، ما يساعده على بناء استجابة مناعية متوازنة.

كيف يؤثر الطعام الصلب في المناعة؟
 

توصل الباحثون إلى أن تناول الطعام الصلب يحفز بعض الخلايا المناعية على إنتاج مادة تعرف باسم إنترفيرون-جاما (Interferon-gamma)، وهي جزيئات تنشط نوعًا متخصصًا من الخلايا المناعية، يساعد بدوره في إعادة تنظيم استجابة الخلايا التائية، وهي خلايا تلعب دورًا أساسيًا في الدفاع عن الجسم وتنظيم الاستجابة المناعية تجاه الطعام والعوامل البيئية المختلفة.

المفاجأة.. التأثير لا يعتمد على بكتيريا الأمعاء
 

ومن النتائج اللافتة في الدراسة أن هذا المسار المناعي استمر في العمل حتى لدى الفئران التي لا تمتلك بكتيريا أمعاء طبيعية، وهو ما يشير إلى أن بعض مكونات الطعام نفسها قد تكون مسؤولة عن إرسال الإشارات المناعية، وليس التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء فقط كما كان يعتقد سابقًا.

هل يمكن الاستفادة من النتائج مستقبلًا؟
 

أكد الباحثون أنهم لم يحددوا بعد المكونات الغذائية المسئولة عن هذه التأثيرات، إلا أنهم يعتقدون أن بعض المركبات الطبيعية الموجودة في الحبوب، مثل بيتا جلوكان، أو جزيئات دقيقة مشتقة من الميكروبات، قد تكون من بين العوامل المؤثرة.

كما أظهرت الدراسة أن الخلايا المناعية لدى الفئران البالغة ظلت تستجيب للتغيرات الغذائية، ما يفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية لدراسة إمكانية استخدام النظام الغذائي كوسيلة لدعم المناعة أو تقليل خطر الإصابة ببعض أمراض الحساسية والمناعة الذاتية. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج ما زالت مستندة إلى تجارب على الحيوانات، وتحتاج إلى دراسات على البشر قبل تطبيقها في الممارسة الطبية.

زيارة مصدر الخبر