اليوم السابع, صحة 9 أغسطس، 2026

تعد الدورة الدموية الجيدة من العوامل الأساسية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، إذ يحتاج الجسم إلى تدفق الدم بصورة طبيعية حتى تحصل الأنسجة والأعضاء المختلفة على الأكسجين والعناصر الغذائية التي تحتاجها. ولا يرتبط الحفاظ على صحة الأوعية الدموية بممارسة النشاط البدني فقط، وإنما يلعب النظام الغذائي أيضًا دورًا مهمًا ضمن نمط الحياة الصحي.

ووفقًا لما نشره موقع Health، فإن بعض أنواع الفواكه والخضراوات تحتوي على مركبات نباتية ومضادات أكسدة قد تساهم في دعم صحة الأوعية الدموية، وتحسين وظائفها، إلى جانب احتمالية تأثيرها على عوامل مرتبطة بتدفق الدم وتكوين الجلطات. ومع ذلك، يؤكد التقرير أن الأدلة العلمية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات، لذلك لا يمكن اعتبار هذه الأطعمة علاجًا لمشكلات الدورة الدموية أو بديلًا للأدوية الموصوفة.

1- التوت بأنواعه

يأتي التوت، ومنه الفراولة والتوت الأزرق والتوت الأحمر، ضمن الفواكه الغنية بالمركبات النباتية المضادة للأكسدة، والتي تساعد الجسم على مواجهة تأثير الجذور الحرة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات الموجودة في التوت قد يكون لها تأثير مفيد على صحة الأوعية الدموية، كما بحثت دراسات في احتمالية مساهمتها في الحد من تجمع الصفائح الدموية، وهي إحدى المراحل التي تدخل في عملية تكوين الجلطات.

لكن وجود هذه المركبات في الطعام لا يعني أن تناول التوت يمكن أن يحل محل أدوية منع التجلط أو مضادات الصفائح التي يصفها الطبيب لبعض المرضى.

2- الحمضيات

البرتقال والجريب فروت وغيرهما من الفواكه الحمضية تحتوي على مركبات نباتية تعرف باسم الفلافونويدات، وهي من مضادات الأكسدة التي حظيت باهتمام الباحثين بسبب تأثيراتها المحتملة على صحة القلب والأوعية الدموية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والتمدد، وهو ما يمكن أن يدعم تدفق الدم بصورة أفضل، كما ارتبط تناول الحمضيات في بعض الأبحاث بمؤشرات أفضل لصحة ضغط الدم.

وتظل الفاكهة الكاملة خيارًا غذائيًا مفيدًا ضمن نظام متوازن، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية والأدوية التي يتناولها الشخص، خاصة أن بعض الأدوية قد تتفاعل مع الجريب فروت.

3- العنب

العنب، خاصة الأنواع الحمراء والبنفسجية، يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية مثل الفلافونويدات والأنثوسيانينات، وهي مواد ترتبط بخصائص مضادة للأكسدة.

وتشير بعض الأدلة إلى إمكانية مساهمة هذه المركبات في دعم صحة الأوعية الدموية والحفاظ على تدفق الدم، كما بحثت دراسات تأثير منتجات العنب ومستخلص بذور العنب على ضغط الدم ووظائف الأوعية.

لكن من المهم التفريق بين تناول العنب كفاكهة وبين استخدام المكملات أو مستخلص بذور العنب، إذ لا تعني نتائج الدراسات على المستخلص بالضرورة أن تناول العنب بكميات معينة سيعطي التأثير نفسه.

4- الرمان

الرمان من الفواكه التي تحتوي على نسبة جيدة من مركبات البوليفينول، ومنها الأنثوسيانينات، وهي مركبات نباتية لها خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات الموجودة في الرمان قد ترتبط بدعم إنتاج أكسيد النيتريك في الجسم، وهو مركب يساعد الأوعية الدموية على التوسع، وبالتالي قد يكون له دور في تحسين تدفق الدم.

وقد بحثت بعض الدراسات تأثير عصير الرمان على ضغط الدم، إلا أن النتائج لا تزال تحتاج إلى مزيد من البحث، خاصة على المدى الطويل، قبل اعتبار الرمان وسيلة علاجية لمشكلات الدورة الدموية.

5- الخضراوات الورقية

السبانخ والكرنب والخضراوات الورقية الأخرى تحتوي على النترات الغذائية، وهي مركبات يستطيع الجسم تحويلها إلى أكسيد النيتريك.

ويساعد أكسيد النيتريك على ارتخاء الأوعية الدموية وتوسعها، وهو ما قد يدعم تدفق الدم. كما وجدت بعض الدراسات ارتباطًا بين تناول الخضراوات الغنية بالنترات ومستويات أفضل لضغط الدم.

لكن هناك نقطة مهمة يجب الانتباه إليها، وهي احتواء الخضراوات الورقية على كميات مرتفعة من فيتامين K، الذي يتداخل مع تأثير دواء الوارفارين المستخدم لمنع تجلط الدم. لذلك فإن الأشخاص الذين يتناولون الوارفارين يجب ألا يغيروا كمية الخضراوات الورقية في نظامهم الغذائي بصورة مفاجئة دون التحدث إلى الطبيب.

6- الثوم

يحتوي الثوم على مركبات نباتية متعددة، ومن أشهرها مركب الأليسين، الذي ارتبط في الدراسات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، إلى جانب تأثيرات محتملة على ضغط الدم وتجمع الصفائح الدموية.

كما بحثت بعض الدراسات دور الثوم في دعم صحة الشرايين وتقليل العوامل المرتبطة بتصلب الشرايين، إلا أن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لاعتباره علاجًا لمشكلات الأوعية الدموية.

لذلك يمكن إدخال الثوم ضمن النظام الغذائي الصحي كأحد مكونات الطعام، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بدلًا من العلاج الذي يحدده الطبيب.

7- البصل

ينتمي البصل إلى العائلة النباتية نفسها التي ينتمي إليها الثوم، ويحتوي بدوره على عدد من المركبات النباتية، ومن بينها الفلافونويدات.
وتشير الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وهو ما قد يساعد بصورة غير مباشرة في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

كما يبحث العلماء تأثير المركبات الموجودة في البصل على وظائف الأوعية الدموية وعوامل مرتبطة بتكوين الجلطات، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات لتحديد حجم هذه الفوائد بشكل دقيق.

هل هذه الأطعمة تمنع الجلطات؟

رغم أن الفواكه والخضراوات السابقة تحتوي على مركبات قد تكون مفيدة لصحة الأوعية الدموية، فإن تناولها لا يعني أنها تمنع الإصابة بالجلطات بشكل مؤكد.
والأهم أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو اضطرابات التجلط أو سبق أن تعرضوا لجلطات يجب ألا يوقفوا أي دواء موصوف لهم أو يستبدلوه بالغذاء دون الرجوع إلى الطبيب.

كما ينبغي الانتباه إلى التداخلات المحتملة بين بعض الأطعمة والأدوية، خصوصًا أدوية سيولة الدم ومضادات الصفائح وبعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، لذلك فإن أي تغيير كبير في النظام الغذائي يستحسن مناقشته مع الطبيب في حالة تناول أدوية منتظمة.

نصائح للحفاظ على صحة الدورة الدموية

ولا يعتمد تحسين صحة الدورة الدموية على نوع واحد من الطعام، وإنما يرتبط بمجموعة من العادات اليومية، أهمها اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، والحفاظ على النشاط البدني المناسب، والابتعاد عن التدخين، ومتابعة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والسكر، إلى جانب الالتزام بالعلاج الموصوف عند وجود مرض مزمن.يمكن إدخال التوت والحمضيات والعنب والرمان والخضراوات الورقية والثوم والبصل ضمن نظام غذائي متنوع، للاستفادة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية التي تحتوي عليها، مع عدم المبالغة في توقع تأثيرها على الدورة الدموية أو اعتبارها وسيلة لعلاج الجلطات وأمراض القلب.

 

زيارة مصدر الخبر