التأمل مجموعة من الممارسات التي تجمع بين العقل والجسم، وتركز الانتباه لتهدئة الجهاز العصبي ودعم الصحة العامة، ويمكن للممارسة اليومية المنتظمة أن تُحسّن بشكل طفيف من مستويات التوتر والقلق والنوم والمزاج والانتباه، مع العلم أن التأمل ليس بديلاً عن الرعاية الطبية أو النفسية.
ووفقا لموقع “Harvard health”، يمارس التأمل منذ آلاف السنين، ويزداد شعبيه اليوم لما له من فوائد في تحقيق التوازن العاطفي والصحة البدنية، يلجأ إليها الناس لأسباب عديدة: للتحكم في القلق والتوتر، وتحسين النوم، ودعم الحالات المزمنة كارتفاع ضغط الدم أو الألم، أو ببساطة للشعور بمزيد من الحضور الذهني في حياتهم.
الفرق بين التأمل واليقظة الذهنية
كثيراً ما يُستخدم مصطلحا “التأمل” و”اليقظة الذهنية” بشكلٍ متبادل، لكنهما مختلفان، اليقظة الذهنية هي حالة من الحضور والوعي بالأفكار والمشاعر والتجارب، دون إصدار أحكام. أما التأمل فهو ممارسة تُنمّي الوعي والانتباه، وغالباً ما يتضمن اليقظة الذهنية.
التأمل هو وقتك المخصص للممارسة، بينما اليقظة الذهنية هي حالة الوعي التي تسعى إلى تنميتها. يمكنك ممارسة اليقظة الذهنية أثناء التأمل، وكذلك خلال بقية اليوم، سواء كنت تأكل، أو تمشي، أو تستحم، أو تتحدث مع الآخرين.
فوائد التأمل
أظهرت الأبحاث أن التأمل قد يفيد الصحة بعدة طرق:
الصحة العقلية والعاطفية: ارتبطت البرامج القائمة على اليقظة الذهنية بتحسينات في القلق والتوتر والمزاج، مما يساعد الناس على التعامل بشكل أفضل مع ضغوط الحياة اليومية.
الألم المزمن : وجدت إحدى الدراسات التحليلية الشاملة التي أجريت على 30 دراسة أن الأشخاص الذين مارسوا التأمل الذهني شهدوا انخفاضًا طفيفًا ولكنه ملحوظ في الألم المزمن.
أمراض الجهاز الهضمي : أظهرت العديد من الدراسات تحسناً في الأعراض ونوعية الحياة لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي (IBS) الذين شاركوا في برامج الحد من التوتر القائمة على اليقظة الذهنية (MBSR).
النوم : وجدت إحدى المراجعات التي أجريت على 18 دراسة شملت 1654 مشاركًا أن التأمل الذهني يحسن جودة النوم.
كيفية ممارسة التأمل
يمكنك البدء بممارسة التأمل بمفردك. ابدأ بخمس دقائق فقط يومياً وزد المدة تدريجياً، واتبع تلك النصائح:
1-اختر وقتًا من اليوم يمكنك فيه تخصيص وقت واقعي للتأمل.
الصباح: يحدد نبرة اليوم وتركيزه
منتصف النهار: فترة راحة قصيرة أثناء العمل أو بعد لحظة توتر
المساء: يساعدك على الاسترخاء قبل النوم.
2- اختر مساحتك.
أفضل مكان هو أي مكان يمكنك فيه الاستمتاع بالهدوء دون إزعاج – في المنزل، أو في العمل، أو في الهواء الطلق، حافظ على إضاءة خافتة، ودرجة حرارة مريحة، وأي ملحقات (وسادة، مؤقت، شمعة) في متناول يدك.
3-ابحث عن وضعية مريحة.
اجلس على كرسي، مع دعم ظهرك، وقدميك مستويتين على الأرض.
أو اجلس على وسادة أو بطانية مطوية على الأرض، مع رفع الوركين قليلاً.
العمود الفقري منتصب بشكل طبيعي؛ الكتفان مسترخيان؛ اليدان مستريحتان على الركبتين أو في الحضن.
يمكنك أيضاً التأمل وأنت مستلقٍ أو واقف أو تمشي، على الرغم من أن الجلوس يميل إلى أن يكون الأفضل للمبتدئين.
4-ابدأ بكلمات قصيرة، ثم قم بتمديدها.
ابدأ بخمس دقائق، ثم زد المدة تدريجيًا إلى ما بين 10 و20 دقيقة، وهو النطاق الذي توصي به معظم البرامج العلاجية. لا بأس بجلسات أقصر، فالمواظبة أهم من المدة. بعد كل جلسة، توقف للحظات لتلاحظ ما إذا كان التوتر أو القلق قد خفّ.
تقنيات تأمل بسيطة
التنفس الحجابي (البطني): يُعدّ التأمل المُركّز على التنفس من أكثر التقنيات سهولةً للمبتدئين. ببساطة، أنت تُوجّه انتباهك الواعي إلى شيء تفعله بالفعل لا شعوريًا حوالي 20,000 مرة في اليوم.
اجلس أو استلقِ بشكل مريح. أغمض عينيك أو انظر برفق إلى الأسفل.
ضع إحدى يديك على صدرك والأخرى على بطنك، أسفل سرتك مباشرة.
استنشق بعمق، واشعر بتمدد صدرك وبطنك.
أخرج الزفير ببطء، ودع صدرك وبطنك يهبطان.
لاحظ ارتفاع وانخفاض الهواء، وشعورك بدخوله وخروجه. قد تفكر في نفسك، شهيق… زفير.
عندما يتشتت ذهنك – وهذا أمر حتمي – عد برفق إلى التنفس. إن ملاحظة ذلك والعودة إليه هو التمرين.
يمكن للتنفس العميق أن يبطئ معدل ضربات القلب وقد يخفض ضغط الدم ، مما يدعم استجابة الجسم للاسترخاء.
التنفس المربع: يُعد التنفس المربع تقنية بسيطة ومنظمة يمكنها تقليل التوتر والقلق عن طريق تنظيم الجهاز العصبي، وغالبًا ما يؤدي إلى خفض معدل ضربات القلب وتحسين التركيز.
استنشق لمدة أربع ثوانٍ، مع تحريك الهواء لأعلى الجانب الأيسر.
استمر بالضغط لمدة أربع ثوانٍ، على طول الجزء العلوي.
أخرج الزفير لمدة أربع ثوانٍ، على الجانب الأيمن.
استمر بالضغط لمدة أربع ثوانٍ، على طول الجزء السفلي.
فحص الجسم: يساعدك فحص الجسم على التواصل مع جسدك، منطقة تلو الأخرى، والتخلص من التوتر المتراكم. يستغرق الأمر من 10 إلى 15 دقيقة، وهو مفيد بشكل خاص كجزء من روتين الاسترخاء قبل النوم أو القيام به في السرير قبل النوم.
اجلس بشكل مريح أو استلقِ. أغمض عينيك وتنفس ببطء.
ابدأ من قدميك. لاحظ أي توتر أو ألم أو إحساس.
حرك انتباهك ببطء إلى الأعلى: الساقين والركبتين، والفخذين والوركين، وأسفل الظهر والبطن، والصدر وأعلى الظهر، والرقبة والكتفين، ثم الرأس.
تنفس ببطء بينما تركز على كل منطقة، مع التخلص من التوتر أثناء تقدمك.
التأمل الحركي: اليوجا والتاي تشي